خاطرة اليوم (25 آذار 2014): ثماني سنوات. حقبة مهمة وصاخبة من تاريخ العراق. اربع منها في كنف قوات امريكية، واربع اخرى في ظل “السيادة”، التي تحققت مع قرار اتخذه الامريكان بالخروج. دعوني اتوجه بسؤال الى انصار المالكي، في محاولة حقيقية لفهم توجهاتهم، لأن هذا البلد يحتاج الى المزيد من فهم الآخر، وليس الغاؤه. منذ 2006-2014، ما هي الانجازات الحقيقية، الملموسة، التي استشعرتموها في حياتكم كمواطنين عراقيين، وليس فقط بشخوصكم، وهنا اعني ليس ما تحقق لكم شخصيا من الحصول على وظيفة او مكسب، تستحقونه بوجود المالكي او بعدم وجوده؟ ما هي الطفرات التي تستطيعون الاشارة اليها في مجال الخدمات، او الامن، او الرخاء الاقتصادي، او الاصلاح البيروقراطي والاداري، او مكانة العراق ما بين الامم؟ الاجابة المعتادة التي نسمعها، هي ان التحديات المهولة التي واجهت العراق في السنوات الثمان الماضية، والتي لا ينكرها احد، حالت دون تحقيق هذه الطفرات. نعم، التحديات كبيرة: ارهاب، انانية الشركاء، نزعة اضعاف المركز، تدخلات دول “الجوار”، الهجمة الاعلامية، المليشيات، الوصاية الاجنبية، مخاض الربيع العربي، تراكم طبقات الفساد، تركة البعث…إلخ. بالطبع، ليس من السهل لأي شخص كان من يكن ويرأس الجهاز التنفيذي معالجة كل هذه الامور. ولكن، السؤال الذي يليه هو: هل كان المالكي بالحنكة والكفاءة الكافية لتفكيك هذه التحديات، او بمستوى الدهاء السياسي المطلوب للمناورة حول هذه التحديات، واستيعاب قسم منها وابطال مفعول غيرها؟ هل اسلوب “التصدي” و”المواجهة” واشهار السيوف كان خياره الاوحد المتبقي؟ وما هي نتائج هذا الاسلوب؟ هل هي مقنعة حقا؟ هل استطاعت ان تحلحل اي واحدة من هذه المعضلات؟ ام كان بإستطاعته استخدام اساليب اخرى للخروج بحلول افضل واوثق؟ اتفهم اهواء بعضكم، الذين لا يرون حلا الا بالطلاق والتقسيم. واعرف بأنكم ترون المالكي قادرا على اتخاذ قرارا كهذا. ولكن، هل فعلا وصلنا الى هذا المطاف الأخير؟ وان لم يكن المالكي بالكفاءة المطلوبة لادارة الخلاف سابقا، فما هو الضامن بأنه سيستطيع تحقيق الطلاق بأقل الخسائر؟ وآخرون قد يرونه حاميا لمصالح المذهب، وبإسلوبه الشديد و”القوي” سيضع الخصوم “الطائفيين” او “العنصريين” الآخرين عند حدهم. ولكن، هل هذا هو الاجتهاد الوحيد المتوفر لتحقيق مصالح المذهب وابناءه؟ هل سيفرّط الآخرين، مثلا، بحقوق المذهب؟ وعندما يدعو السيد السيستاني، او عمار الحكيم، او مقتدى الصدر، الى انتهاج اسلوب آخر مع “الآخر”، هل في ذلك تقصير متعمد او تخاذل “الضعفاء” في نصرة المذهب؟ ام انهم اختاروا مذهبا آخرا لينصروه؟