خاطرة اليوم (27 يناير 2015): من لديه قضية، لا بد ان توجد عنده منظومة اخلاقية مرتبطة بها، وإن تعذر الامر، من باب الغايات والوسائل، لا بد ان ينظر الى الامور من باب المنطق. قيام مجامع مسلحة كردية (بيشمركة، مقاتلي حزب العمال وملحقاته، مقاتلي العشائر اليزيدية) بالتنكيل بأهالي القرى السنية العربية في مناطق سنجار المحررة، من خلال اقتراف جرائم الخطف والقتل العشوائي ستشوه نشوة التحرير والنصر، وستلوث قضيتهم المشروعة. فالاكراد عرفوا التنكيل بهم، وعرفوا بأن التنكيل لن ينسى. بالطبع، الانتقام غريزة طبيعية، وعدم التمييز بين “الآخر” والآخر حالة تُعد من سمات الحروب، و”الآخر” هنا آذاكم، يا اهالي سنجار الكرد واليزيديين، بأبشع ما يمكن ان يتخيله المرئ، ولكن، من انتم، وما هو ذلك الذي تتميزون به، إن تطبعتم بنفس الاساليب؟ هذا من جانب الاخلاق. اما من جانب المنطق، قد تقتنع هذه المجاميع المسلحة بأن التطهير العرقي في سنجار يقع في صالح قضيتهم على مداها البعيد، كما يعتقد بذلك اقرانها من المليشيات الشيعية التي تعمل في ديالى ومحيط بغداد. ولكن، هؤلاء “المطهرون” لن يذهبوا بعيدا، بل سيذهبون الى محيط كبير من هوية تجمعهم مع السواد الاعظم من الشرق الاوسط، وستبقى اجيال منهم تتحين العودة والانتقام، ومحاولة محوهم لن تفيد جدوى، فهل استطاع نظام البعث محوكم؟ اما من جانب العلاقات العامة، فإن اخبار المجازر والفضائع المرتكبة ستصل الى الاعلام الغربي، وستصل الى المتعاطفين معكم هناك، فماذا سيكون وقعها، وأنتم بأمس الحاجة الى الدعم؟ المعركة لا تزال في اولها، واكبر فتوحاتكم حصلت مع تفاعل البيت الابيض والاتحاد الاوروبي معكم. ماذا سيجيب هؤلاء عندما تصل انباء المجازر الى مسامعهم؟ النجف حاولت ان تكف الاذى المرتكب بإسمها، ولكن الواقع على الارض لم يتغير. لأن المتحكم بالارض لديه غايات اخرى. والآن، المطلوب من القيادة الكردية العراقية ان تضبط التجاوزات الحاصلة في سنجار، خُلقيا واستراتيجيا، قبل ان يتفاقم الامر، حتى وإن تطلب الامر التصادم مع غايات حزب العمال هناك.