بغداد بمحافظتين

المحكمة الشرعية القديمة في محلة راس الگرية ببغداد بعد تهديمها في اكتوبر 2010 (بعدسة احد الاصدقاء)

نبراس الكاظمي

لقد طفح الكيل. فلم يعد باستطاعة اهل بغداد التواصل والتفاهم مع شريحتين تسكن هذه المدينة، وهما العمارتلية وجماعة الغربية. هذا كلام يقال في اكثر من مجلس بغدادي. يقول البغادّة ايضا ان هاتان الجماعتان اصبحتا حواضن للتطرف، الشيعي المتمثل بجيش المهدي، والسني المتمثل بالقاعدة ورديفاتها السلفية. ومن بعد دخولهما الى العملية السياسية، امست ادارة مدينة بغداد في ايادي غريبة لا تحترم خصوصية الثقافة البغدادية، وبالتالي تعاني المدينة خدمياً وحضارياً، لأن المتولي عليها لا يحنو عليها. هذا ما يقال عندما تغلق الابواب وتسدل الستائر للتعبير عما يشعر به من يرى نفسه بغداديا ولا يستطيع ان يجاهر بما في نفسه خوفا من الكاتم او العبوة.

علينا التفحّص في هذا الامر لمعرفة اسبابه وايجاد حلول عملية تنفِّس الاحتقان المتزايد.

إنّ بعض التقديرات تضع عدد السكان في مدينة بغداد بحدود ستة الى سبعة ملايين نسمة في حين كان تعداد السكان في مطلع القرن العشرين لا يتجاوز المئتي الف. وفي جانب الكرخ، كان العمران يتلاشى من بعد مقبرة الشيخ جنيد (المحاذية لمطار المثنى)، وفي جانب الرصافة كانت تنتهي المدنية من عند الشيخ عمر الى مقبرة الغزالي. والكرادة والدورة كانت بساتين، والطريق الى ضاحيتي الاعظمية والكاظمية كان موحشاً. ولقد تزايد عدد السكان بشكل مضطرد حتى وصل عددهم الى نصف مليون في منتصف القرن.

هناك محافظات في العراق مثل السماوة لا يزيد سكانها حاليا عن 600,000 نسمة وتحسب محافظة لها صلاحيات ادارية محلية كبيرة. فلماذا لا تُجزّء المعضلة البغدادية الى محافظتين او اكثر، كحل اداري يبعد المكونات المتصادمة الواحدة عن الاخرى بصيغة مناطقية؟

سالفة قصيرة قبل الخوض في المشاكل والحلول

توجد نقطة تفتيش في شارع النهر، احسبها علامة دالة. اذ بعد عبورها، انظر الى يساري لأرى مدخل المحكمة، وهي بناية قال لي احدهم انها جميلة وتراثية، لكن العجلة من الامر تجعلني اؤجل زيارتها الى يوم آخر.

وفي احدى ايام الخريف الماضي، عبرت نقطة التفتيش ومن ثم تاهت علي الامور، فظننت ان النقطة قد تم نقلها. لا زلت ارى على يميني جامع عادلة خاتون الذي يقابل المحكمة، ولكن المحكمة اختفت!

انشأت المحكمة الشرعية بنفقة السيدة عادلة خاتون آنفة الذكر عند وفاتها في عام 1754، وفي وقت لاحق نقلت رفاتها الى باحة المحكمة من مقبرة ابو حنيفة حيث دفنت الى جانب اقاربها في بادئ الامر. وعادلة خاتون ابنة “جنرال” جاء الى بغداد من جورجيا، ليكون جزءا من النخبة المملوكية التي حكمت اغلب مناطق العراق لمئتي سنة. وكان العامة يسمونهم الكولمند (الاصح الكولمن، يعني العبيد) او الكرج، نسبة الى منشأهم في جبال القوقاز. وعادلة خاتون هذه كانت امرأة المعية، تدخلت بالسياسة والحكم بكل جزئياته، جراء زواجها من سليمان ابو ليلة القفقاسي المملوكي هو الآخر، والذي حكم العراق لاثني عشر عاما. وبذلك تركت اثرا عميقا في الوجدان البغدادي، السياسي منه والعمراني.

وفي الفترة التي سبقت بناء عادلة خاتون لهذا الصرح اضطرب موقع المحكمة التاريخي على المؤرخين، فمنهم من اسماه خان التكية، ولعل التسمية مستقاة من الخان المجاور للمحكمة، والذي سُمي، من بعد اعادة اعماره في العقود الماضية، بخان ياسين الخضيري. والتكية المشار اليها هذه كانت تقع خلف المحكمة على جانب شط دجلة، بجوار بيت القاضي الذي يعمل في المحكمة. وقد استحدثت التكية في القرون المتأخرة لجماعة من البكتاشية، الذين كانوا من الجند الانكشاريين العثمانيين الذين يعملون في “البلوك” (الفصيل العسكري) رقم 35 المتمركز في باب خان التمر. فقد شيدوا التكية على قبر ولي اخترعوه بإسم عون بن الكاظم (للعلم، موسى الكاظم لم يكن له ابن بهذا الاسم!). والبكتاشية شيعة الهوى مغالين، والجند الانكشارية الذين تبعوا هذه الطريقة المتصوفة اغلبهم من البوسنة والبلقان والبانيا والاناضول. لكن ذرية الانكشارية اليوم اصبحوا من سُنّة بغداد، مثل القرةغول (نخوتهم “بكتاش”) وبيت الباجه جي وغيرهم من الذوات، ولعل بعضهم امسى من المتطرفين في محلة الفضل وانضم الى القاعدة مؤخراً!

وعندما قامت وزارة العدلية بالاستحواذ على المحكمة مع قيام الدولة العراقية، هدمت المحكمة القديمة وبيت القاضي (والتكية كذلك) واعادت بناء المجمع كمحكمة شرعية عام 1934. ونُقل رفات عادلة خاتون عندئذ من الباحة الى غرفة جانبية (ما زالت موجودة من بعد الهدم الذي حدث قبل اشهر) وكان صانع القبر الجديد عند النقل هو والد الموسيقار المشهور عزيز علي، الفيلي البغدادي!

((مداخلة تراثية: اعتقد ان اسم “عون” علق في ذهن البغادة حتى استحدث قبر له في جانب الرصافة من النهر لأن في قديم الزمان كان يوجد مزار آخر في الضفة المقابلة له على جانب الكرخ يقال انه قبر عون ومعين ابناء الامام علي، اللذان استشهدا في واقعة النهروان مع الخوارج. وللاستدلال على موقعه فهو كان يقع بجوار مقام خضر الياس الموجود حاليا، والذي يبعد هو الآخر خطوات عن معبد بابلي تم اكتشافه عندما وضعت اساسات الجسر المحاذي لخضر الياس. وكانت هذه التربة، اي قبري عون ومعين، مباركة في العهد العباسي، اذ ان الخليفة الناصر لدين الله، العلوي الهوى، دفن زوجته التركية “سلجوقي خاتون” فيها. وعندما جاء العثمانيين بجندهم الانكشاريين، اوجدوا تكية بكتاشية (هي الاولى والاقدم في بغداد) في هذا الموقع (بقي اثرها الى عام 1920)، ولكن فيضانات دجلة الجارفة محت معالم قبور عون ومعين، وسلجوقي، وكان آخر سجل لهم في اوائل القرن الثامن عشر. ولكن الذاكرة المدنية اصرت على زيارة ولي اسمه عون، فنقل بفضل مخيلة العامة الى جانب الرصافة (في ظهر المحكمة) واصبح الآن ابنا للكاظم، وثم جاء البكتاشية وانشؤوا تكية جديدة هناك!))

ايها القارئ العزيز، اذا كنت قد استمتعت بهذا السرد التراثي، ولم تتحسّس من اصل عادلة خاتون القوقازي، او من تسلطها وهي امرأة، او من الانكشاريين والبكتاشية وهواهم الشيعي، او من والد عزيز علي الفيلي، او من ظاهرة التبرك بالمزارات والمقامات المختلقة، ورأيت ان هذا التداخل العقائدي والاثني امر جميل يزيدنا ثراء، فأنت يا عزيزي بغدادي الهوى! وان تعصّر قلبك الماً على فقدان المحكمة الشرعية فأنت بذلك غيور على التراث البغدادي.

فالمحكمة تم تهديمها لأن ديوان  الوقف السني قام ببيع قطعة الارض هذه الى شركة تركية كي تبني عليها مركزا للتسوق. وبالتالي ضاع معلم من معالم بغداد الى الابد. واذا تتبعنا سلم وتراتبية القرار لدى ديوان الوقف السني ولدى امانة العاصمة التي وافقت على عملية البيع، لن نجد بينهم من هم من اهل بغداد. فلهذا كان من السهل عليهم محو تاريخ بغداد لغرض تجاري، فهم غير معنيون بهذا التراث ولا يرونه عائد اليهم.

ما هي الهوية البغدادية؟

يستحيل اختزال بغداد بنسب معيّن او سِجّل في الطاپو، وان حاولت بعض الحكومات المتعاقبة فعل ذلك لتوجهات طائفية. عند قيام الدولة العراقية المعاصرة قبل تسعون عاما، كانت السياسة التنموية في بغداد تتبع سياسة الفصل الطائفي الرسمية. فالطارئون الى بغداد من السنة مقبولين، ولكن الشيعة مرفوضين. وهذا ما اتبعه ساسة الاحتلال “البيگاتي” (جماعة صدام حسين وخاله خير الله طلفاح، ومن المغالطة تسميتهم بالتكارتة لانهم في تكريت نفسها يحسبون من الطارئين). فقد سنوا القانون القاضي باعتبار البغدادي هو من يحوز على سند طاپو قبل عام 1957، ولكن اذا رجعنا مئة عام الى 1857 وسجلات الاراضي والاملاك في ذلك الحين، سنجد ان الكثيرون ممن يحسب نفسه بغدادي “قح” لم يكن هناك ذكر لأجداده فيها. وعانت بغداد ما عانته من وراء الاغراب، فالعثمانيون شقوا شارع الرشيد في مطلع القرن ومحوا الكثير من المعالم والاحياء، وجاء بعدهم ارشد العمري، ابن الموصل، وشق طرق اخرى في قلب المدينة القديمة محت الكثير الكثير من الخصائص البغدادية عندما كان امينا للعاصمة في الثلاثينات. وبين العمري وطلفاح، نستطيع القول بأن اهل بغداد لم تكن لهم حظوة فعلية بتسيير امورها في العهود الملكية والجمهورية والبعثية وحاليا الديموقراطية، فخرجت علينا بحالها الكئيب اليوم.

بغداد ليست حكرا على احد، وهذا ما يميزها. فعندما انشأها العباسيون الاوائل قبل اكثر من الف سنة، كان سكانها من مريدي البلاط الاميري ومن عساكره الخراسانيين. وكانت هناك قرى نبطية مثل كلواذا وغيرها في تلك النواحي قبلها، تم دمجها في التوسع المدني اللاحق. ورويدا رويدا جاءها الناس من اقاصي المعمورة الامبراطورية فأهلها وافدين اليها عبر العصور. ومع مرور الزمن، حصد الطاعون من حصد، وشرد الغزو من شرد، وهي دائما تتماوج بين صراع المتأصل (لاحظوا لم اقل الاصيل) والطارئ اليها. ولكن كل من اتاها تبغدد مع الزمن، اي اكتسب خاصيتها واصبح من اهلها، وتسميات محلاتها القديمة، الكرخية منها والرصافية، تدل على انها كانت مزيجا من المتأصل ومن تأصل بها. فالطاطران هم التتر، والهيتاويين من هيت، والقرة غول من الانكشارية، والكولمند من جورجيا، وعگد الاكراد من جبالهم، وهؤلاء كلهم اصبحوا بغادة. وكانت هناك احياء للمعدان (وهي من اوائل العشائر الاهوارية التي جاءت الى بغداد، ومن ثم درج الاسم العشائري على كل العشائر الاخرى التي اتت من ذلك الصوب)، وسميت هذه الاحياء بإسمهم في خرائط بغداد القديمة، من قبل مئات الاعوام، فقد جاء اليها العجمي والتركي والهندي والافغاني مثلما جاء اليها العگيلي والعبيدي والكردي والفيلي والمسيحي. ولعل اليهود كانوا اقدم المتأصلين في بغداد، ولهذا فأن لهجتهم التي حافظوا عليها هي انقى امتداد للهجة الدارجة في بغداد ايام العباسيين (…وبقي اثرها في لهجة اهالي اعالي الفرات والموصل الذين هربوا تباعا من بغداد العباسية جراء الويلات المتلاحقة، وحتى اهالي الكاظمية كانوا يتكلمون بهذه اللهجة قبيل طاعون 1831 الذي اباد سكانها ولم يبقي منهم الا 38 شخص حسب الروايات المتواترة!)

البغدادي هو من يتبغدد

بغداد دوما تستقبل الغير ولا تتغير في جوهرها، فهي شاخصة بقيمها المتسامحة الوسطية والمتقبلة للغير، فهي ليست عشائرية ولا ريفية ولا بصرية ولا كوفية ولا اربيلية ولا موصلية، ولا حتى دمشقية ولا حلبية ولا اصفهانية. بغداد هي بغداد. وعبر الازمان، تغيرت اللهجات (…أسألوا اليهود ولو لن تجدونهم بعد ان دفعهم الحكم الملكي القومي السني الى الهجرة)، وتغيرت السحنات، وتغيرت حتى الالبسة (جاءنا فيصل الاول بالسدارة المستحدثة والتي يلبسها بعض الشيّاب الآن كدلالة بغدادية وهي ليست كذلك). ولكن مدنية بغداد ورونقها، تم الحفاظ عليها وعلى تراثها واستمراريتها، والتي هي، بكل بساطة، تقبُّل الغير واحتضانه اذا اراد الانصهار في بوتقة بغداد. فبفضل الجيرة، تزاوج الترك مع العرب (والدة عادلة خاتون كانت عربية)، والعرب مع الكرد، والهندي تلقب جبوري، والافغاني صار سادناً لأبا حنيفة و”تعظم”، والعجمي انقلب ربيعياً، وهكذا وهكذا.

ولكي لا نجّمل الماضي اكثر من اللزوم فعلينا ذكر المذابح التي كانت تحصل في الكرخ بين السنة والشيعة من حين الى حين، حتى في ايام تولي وزراء شيعة لمقاليد الامور في الدولة العباسية. وتلتها المذابح اللاحقة وحملات الانتقام التي تزامنت مع سقوط المدينة بيد العثمانيين تارة او بيد الصفويين تارة اخرى وما كان يواكبها من التعامل المجحف مع الاقليات كاليهود (لا ننسى الفرهود) والمسيحيين. ولكن، حتى بعد ان سالت الدماء وكيلت الشتائم المتبادلة، كان الناس يعودون الى السكنى في احياء مختلطة، وتعود الرابطة البغدادية لتحبك الاواصر الاجتماعية والتجارية بينهم. فالتعايش كان الحالة الاعّم والاعمق، في حين التقاتل كان الحدث النشاز.

الثقافة البغدادية اليوم في خطر

هذا كله في الماضي. اهل بغداد اليوم مفزوعين ليس لمجيء الاغراب فحسب، ولكنهم مفزوعين لان الغريب قد شرع بفرض ثقافة دخيلة ومستغربة على اهلها، ويحاول بذلك وأد ثقافتها. فأين هي بغداد، مدينة ابو نؤاس، من صرامة العيش الذي يفرضه كامل الزيدي، رئيس مجلسها، وهو كوتائي من الحي. بأي حق يفرض هذا التدين الزائد عن اللزوم؟ للمسجد مريديه وللحانة مريديها، والشارع البغدادي يتسع للموكب الحسيني ولمن “يطوطح” تالي الليل. هذا ما يقوله التاريخ. تراث بغداد ليس كله ثقافة واشعار وحدائق. بغداد هي ايضا الكلچية (المباغي في حي الميدان سابقا)، بغداد هي الفرخچية، بغداد هي المطيرچية. بغداد استوعبت سعدي الحلي و”مكسراته” كما استوعبت الشيخ محمد رضا الشبيبي النجفي وعلمه. بغداد استوعبت رجينا مراد (اشهر “گوادة” في زمانها ومن اكبر اثرياءها) مثلما استوعبت اختها سليمة مراد، صاحبة اجمل الاغاني القديمة، وابوهما مراد كان يهودي هاجر الى بغداد من اسطنبول هربا من جرم ادين به. فكما استوعبت بغداد اصحاب السوابق، هي ايضا كانت محجّا للنوابغ. فبغداد رحبت بالاب انستاس الكرملي، ابن اللبناني المهاجر، كما رحبت بآل الصدر في موطئهم الاول بالكاظمية، والذين جاؤوا من لبنان ايضا.

لا مكان في بغداد للتزمت والتقوقع والاحتصار. فبغداد الزيدي، او بغداد العيساوي ابن الشعلة الذي اساء ادارتها، ليست بغداد التي عرفها التاريخ. ولأن اهل بغداد لا يعرفون ما هو واقع الحياة في الكوت او الحي او العمارة او الشرگاط او كبيسة، تراهم ينسبون هذه الاعراف الدخيلة والشاذة للمحافظات وللقادمين منها. فهم يتساءلون، من انتخب الزيدي؟ ومن اين جاء صابر العيساوي امينا للعاصمة؟ ولماذا لا يوجد من بين نحو خمسين عضوا في مجلس المحافظة الا شخصان من الممكن اعتبارهم من البغادة المتأصلين؟ كم عضو مجلس محافظة يستطيع ان يقول بأن جده من ولادة بغداد؟ من اين جاء هذا التزمت؟ من اين جاء هذا الانغلاق؟

لهذه الاسباب كلها ترونهم ينتفضون غضباً، وان كان غضب صامت. لا تستنكرون نصرتهم و”فزعتهم” لمدينتهم واعرافها، فهم يرون انفسهم امناء على حضارتها الممّيزة والتي لا يوجد شيء شبيه بها في اي بقعة اخرى من العراق. ولا تنعتوهم بالعنصرية اذا ناصروا تراث اجدادهم. بالعكس، اهل بغداد ينتفضون للمحافظة على اهم قيمّها، وهي ان تكون حاضرة وحاضنة للجميع، من دون اقصاء، ومن دون اكراه وامتثال للون واحد قاتم السواد، وفرض عقيدة واحدة عليها. جوهر بغداد هو قابليتها لاحتواء الكل، ولكن بشروطها التي حافظت عليها لقرون طويلة والتي اثبت الزمن انها تجربة مدنية ناجحة.

نعم، بغداد مُلك الكل، ولكنها ملكا للكل لأنها بغداد. فمن يريد ان يغير ثقافتها، فهو بذلك يجعلها “العمارة الجديدة” او “الرمادي الشرقية”. وهذا امر مرفوض جملتا وتفصيلا.

الحلول العملية: بغداد بمحافظتين

سيصّر البعض على رفض الثقافة البغدادية. العمارتلي الذي يتبغدد فهذا اصبح من اهلها وبغدادي بإمتياز ولا اشكال معه. وكذلك مع ابن الغربية. فإذا رضي من لقبه لامي او فرطوسي بجاره الكبيسي او العاني، وبالعكس، فهو بغدادي. اما اذا اصر احدهم ان يبقى صدري ويصوت للتيار الصدري (وهذا التيار المتطرف هو المركب السياسي لمن يصر على انه عمارتلي ويرفض الانصهار في الثقافة البغدادية السمحاء) ويوازيه من يصر على انتخاب التيارات السنية المتطرفة، فهؤلاء لن يصبحوا بغادّة ولو بعد حين.

فكيف نحل معضلة من يقع جسده في محيط مدينة بغداد، ولكن ذهنه وقلبه عالق بالعمارة او بالفلوجة؟

نستطيع ان نفصّل عدة كيانات ادارية من واقع خريطة بغداد والتركيبة الديموغرافية الموجودة. فإذا اخذنا قناة الجيش كحد فاصل بين الرصافة ومدينة الصدر وما يلحقها من مدينة الشعب وحي اور وصولا الى الحسينية وبوب الشام، سنستطيع ان نعزل محافظة جديدة في الجانب الشرقي من محافظة بغداد، لنسميها مؤقتا “محافظة الصدر”. وهذه المحافظة الجديدة (رقم عشرون) سيكون سكانها ما بين مليوني او مليوني ونصف شخص، وستتمتع بمورد خاص لانها تحتوي على حقل شرق بغداد النفطي العملاق، يعود ريعه عليها في المستقبل عن طريق برنامج “البترودولار” او عن طريق آليات جديدة لتوزيع الثروات في قانون النفط والغاز القادم. وبالتالي، اذا اراد التيار الصدري تحويل محافظة الصدر الى نموذج مصغّر من محافظة العمارة بأعرافها وتقاليدها، فله فعل ذلك من دون ازعاج بقية اهل بغداد.

ومن هذا الباب، نستطيع ان نُلحق الشعلة والغزالية والحرية بمحافظة صلاح الدين، والسيدية وما يليها بمحافظة بابل. فيما تُلحق العامرية وحي الجهاد بالانبار (يعني يصير المطار الدولي في جيبهم)، لان اغلب سكان هذه المناطق قادمون من المحافظات المجاورة والثقافات بينهما متشابهة ومتقاربة.

وهكذا الكل يرتاح من الجانب الاداري. لان بغداد بوحدها تعادل بضعة محافظات، والانسب توزيع ادارتها بين محافظة جديدة واخريات متاخمة لها.

بغداد، العاصمة الثقافية

واذا بقيّة العراقيين “خابصين” اهل بغداد بتواجد العاصمة الادارية والسياسية للبلد فيها، فلا ضير من توزيع الوزارات على التقسيمات الجديدة، اذ انها في نهاية المطاف مباني من السهل نقلها وبناء غيرها. وحتى المنطقة الخضراء وسكانها من الوزراء والنواب والمسؤولين، ممكن نقلها بالكامل من داخل الحدود الادارية لبغداد الى مكان آخر يتصل بها مثل سلمان پاک (طيزفون، العاصمة الصيفية للساسانيين الفرس)، وهي لا تبعد نصف ساعة عن بغداد.

وبذلك، تبقى بغداد العاصمة الثقافية للعراق، لأن ثقافتها تحوي العراق كله.

في كافة ارجاء العالم يتم استحداث كيانات ادارية وانتخابية جديدة لمواكبة التغيرات الديموغرافية والسكانية. وهذا ما نحتاجه في بغداد. تجاوز العراق مرحلة الاحتقان الطائفي، ليظهر الاحتقان المدني والمناطقي والثقافي من لدن الطوائف المختلفة. واذا تم التوصل الى حل سياسي لحل مشكلة السنة والشيعة المستعصية، فلنا ان نجد حل سياسي واداري لمشكلة بغداد وثقافاتها المدنية الغير متجانسة. كان في مطلق القرن الماضي حاضرة اسمها بغداد لها خصوصيتها، ومع الايام استحدثت مدن جديدة تحيطها مثل مدينة الثورة (الصدر) ومدينة الحرية وغيرها الكثير، ومع هذه التغيرات علينا تغيير الخرائط الادارية. ولنا ان نضع هذه الحلول امام استفتاء شعبي يخص سكنة محافظة بغداد لنرى مدى تجاوبهم مع هذه الحلول.

فهؤلاء “القافلين” على رفض الهوية البغدادية، التي تستفزهم وتستفز ثقافتهم، لهم التقوقع وراء حدود ادارية تعزلهم عمن يزعجنهم. والعكس صحيح. نعم، لنا ان نحلم بأن الكل سيصبح متآخي ومتجانس في يوم ما، ولكن الواقع يقول غير ذلك، وفي ذلك الحال على حكماء البلد ان يضعوا سياسات جديدة تريح المواطنين وتضمن السلم الاجتماعي.

    1.
  1. May 7th, 2011 at 3:01 pm
      يقول:

    منذ فترة ونحن نتناقش في كيفية انقاذ بغداد من قبضة الذي يعمدون ليس فقط الى تشويه هويتها الثقافية وانما الى هدم ما تبقى من معالم تراثية وتاريخية بدلا من ان تصرف له ميزانية خاصة للصيانة والاعمار لاحياء باكملها مثل البتاويين الذي يبدو كمزبله حقيقية في حين انه كنز حقيقي ، ومناطق اخرى لاتزال تحمل روح التاريخ الحية. وانت ايها العزيز نبراس وضعت الحل الامثل ولكن هل تعتقد بان امثال الزيدي والعيساوي وحتى اكبر مسؤول في هذه الدولة الفاشلة سيفهم ما تقصده ؟ اقترحت اكثر من مرة على كتابتا واعلامنا الصحفية والفكرية ان نطلق حملة لايقاف تشويه بغداد، حملة نطلقها داخل وخارج العراق ونستخدم فيها كل الامكانيات والعلاقات مع والمنظمات الدولية لتسليط الضوء على ماتتعرض له هذه المدينة المسكينة … يمكن لمقالك هذا ان يكون شرارة الانطلاق بهذه الحملة .. ما رايك؟ شروق العبايجي

  2. 2.
  3. May 7th, 2011 at 5:06 pm
    ابراهيم الصميدعي
      يقول:

    لم اجد واروع من هذا المقال وهذا التشخيص ، مع اني افضل نظرية اعادة انتاج البغددة عبر المشاريع العمرانية الكبيرة المزمع تنفيذها كمشروع 10×10 ومشروع المليون وحدة سكنية للشركات الكورية ، وغيرها من مشاريع الاسكان الكبيرة وتلك التي سوف يتولاها ال‎…‎قطاع الخاص مستقبلا ، فقط انوه القارئ الكريم والاستاذ الكريم نبراس الكاظمي اني على اطلاع تام ان امين بغداد قد شكل لجنة تحقيقية بالموضوع لان الهدم قد تم دون موافقتهم ، في محاولة لفرض الامر الواقع من قبل الوقف السني بحجة التبرع بحل ازمة السكن ، والغرض الحقيقي طبعا الاثراء بعمولات كبيرة ، ولاحقا لذلك قامت امانة بغداد بتقديم شكوى الى امانة العامة لمجلس الوزراء ، وسأحاول غدا ان ان احصل على قرارات اللجلن التحقيقية وارسلها الى بريد الاستاذ نبراس غدا او بعده ..

  4. 3.
  5. May 7th, 2011 at 8:51 pm
    سهير لطيف
      يقول:

    اشكرك اخ نبراس على هذه الفكره الصحيحهو لكن يجب ان تكون دراسه كامله و تخطيط ستراتيجي لمده طويله من الزمن ان تكون هناك مدينه حديثه و باساليب حديثه تستطيع الحكومه العراقيه بهذه الامكانيات العملاقه من المال ان تبني مدينه عصريه و موازيه الى مدينه دبي لا نقول مثلها انا اعتبر انه ليس من المخجل الاستفاده من تجالرب الناحجه للاخرين و نستعين بالسيده الرائعه المهندسه العالميه زها حديد ان تضع مهندسين عالميين مخططات المدينه العصريه و ايضا ان تكون مسابقه عالميه احلى مخطط مدينه عصريه صدقني اخ نبراس ان الانسان العراقي سوف يحترم نفسه من يجد من يحترمه و يحترم المباني نحن المشكله عندنا كلنا نحن العراقيين نشعر بعدم حبنا الى الارض و بذلك ننبهر بالانجازات للدول الاخرى عندما نعيش بالدول دائما نقول نتمنى لو كان هذا العمرن في بلادي الجميله ان عدم الاهتمام بالعاصمه بغداد منذ قديم الازل منذ قرون و قرون من الزمان على يد امغول و التتر و ايضا العثمانيين كانوا سبب خراب البلاد و العباد و ايضا كملت عليهم الحكومات بعدم الاهتمام بالمواطن العراقي و بالبلد و عدم احترام الخيرات التي اعطاها لنا الله

  6. 4.
  7. May 7th, 2011 at 10:55 pm
      يقول:

    قمة الصراحة والوضوح بغداد والبغادة تنتهق حقوقهم كل لحظة والذي لا يحمل ثقافة البغادة لايستحق حمل مسؤلية ادارتها شكرا لنبراس وكأن الكلام كلامي والشعور شعوري في اغلب المقال

  8. 5.
  9. May 7th, 2011 at 11:34 pm
      يقول:

    ست شروق، انا متابع لعمل المخلصين من امثالك في مجال احياء تراث بغداد واعادة اعمار مناطقها القديمة. واذا لم نتوصل لنتيجة الى الآن، فهذا لا يعني اننا لن نشهد في يوم ما ثمرة هذا الجهد. نحن الآن نعبر من حقبة الى حقبة، حقبة الفوضى الى حقبة اعادة بناء الانسان والمكان. اذا هناك فريق عمل من المختصين والمهتمين بالتراث البغدادي، فبودي المساهمة به. وهناك سبل اتصال مع جهات عالمية مهتمة بالمعمار والتراث والتي باستطاعتها ان تفينا بالنصائح حول تجارب الغير في هذا المضمار. وبوسعنا تشكيل مجموعة ضغط مرادفة لهذا الفريق في داخل مجلس النواب من المهتمين بالتراث ايضا.

    مع التحية

    نبراس

  10. 6.
  11. May 7th, 2011 at 11:35 pm
      يقول:

    استاذ ابراهيم، شكرا للمداخلة وانا بانتظار هذه الوثائق الموعودة وشكرا لمتابعتك لهذا الامر.

    مع التحية

    نبراس

  12. 7.
  13. May 8th, 2011 at 12:50 am
    شلش العراقي
      يقول:

    Shalash Eliraqi استاذ نبراس ، قرات الموضوع على مدونتك ، وكالعادة كان موضوعا جريئا ويتوفر على معلومات قيمة ، وهو اخيرا بغدادي الهوى ، نعم صديقي ان بغداد مبتلاة بضياع هويتها على ايدينا نحن الذين لم ياتي اليها اجدادنا افرادا وانما جاؤوها عشائرا وافخاذا واقمنا فيها قرانا الهامشية بانتظار لحظة الضعف لكي نقضي عليها ونحولها الى عاصمة جوادر ومضايف وصخول وعجول وخراف وحيوانات نقل ، لقد روعنا اهلها بالفصل العشائري ثم قفزنا الى مجلس محافظتها لنحتله باسم الاكثرية ، بملابسنا القروية وبشحاطاتنا ودشاديشنا المفتوحة الصدر ومسابحنا ولحانا المبقعة احلناها الى شبه مدينة – شبه قرية .. نعم قدمنا لها مطربين وفنانين ورياضيين ولكنهم على الاغلب قرويين باخلاق ريفية وهذه ليست عيبا بحد ذاتها ولكنها تصبح فضيحة عندما تمس هوية واحدة من اقدم عواصم العالم ، اليوم حكام بغداد جميعا ليسوا بغداديين ، وكذلك كوادرها الادارية الوسطى ورموزها السياسية ، سيقول لي البعض ان صدام ليس بغداديا ، نعم هو كذلك ، وكذلك عشيرته والذين استقدمهم من البادية او محافظات العراق الغربية ، لكن هيكل الدولة كان بغداديا وحتى الوافدين اليها اندمجوا فيها كعاصمة ، اما الان فان برلمان العراق ومجلس محافظة بغداد هم ليسوا من اهل بغداد ومعظمهم لا يعي قوانين العاصمة وشروط الحياة فيها ، بغداد منكوبة بنا ، واذا قررنا البقاء فيها فعلينا ان نكون بغداديين ، ابناء مدينة بكل معنى المدينة وضغطها العصابي ونرجسيتها ، صحيح ان التاريخ يقول لنا ان بغداد بلا سكان اصليين ولكنها عاشت بوافدين مدنيين تكيفوا مع قوانينها عبر قرن من الزمن وشكلوا هوية معاصرة يمكن تلمسها بالحياة البغدادية في الاحياء القديمة التي تكاد تختفي تحت زحوفات هجماتنا المستمرة . لننقذ بغداد منا ،

  14. 8.
  15. May 8th, 2011 at 3:35 am
      يقول:

    استاذ شلش، اراك قد اصبت مسألة سوسيولوجية حيوية ورئيسية في هذا النقاش. فالمهاجرون الى بغداد من اقوام وديانات ومحافظات اخرى جاءوها كافراد وعوائل، وسكنوا في احياء مختلطة سرعت وعجلت في انسلاخهم عن هوياتهم القديمة وعلاقاتهم العشائرية ليستبدلوها بالهوية البغدادية المدنية. ولم يبقى اثر لهجرتهم الا باللقب والنسبة. اما العمارتلية فجاؤوها بكتل بشرية متجانسة، وحينما قامت سلطة عبد الكريم قاسم بتنظيم امور اقامتهم في بغداد بإنشاء مدينة الثورة، وجد الفرد انه يسكن بجوار ابن عمه وابن خاله. اي ان الكيان العشائري تم نقله بالكامل من ريف العمارة الى واقع مدني بغدادي، وبالتالي تم الحفاظ عليه. وجاءت سياسة نظام صدام حسين في العقد الاخير من حياتها لتدعم الهوية العشائرية من جديد (شيوخ التسعينات وديوان العشائر) كأداة جديدة للسيطرة على المجتمع، وجاء والد مقتدى السيد محمد محمد صادق الصدر ليصدر كراس (الفقه العشائري) ليعزز بذلك من الهوية العشائرية لديهم، وينظم الفصل والدية والاعراف العشائرية بتبويب فقهي على نقيض مواقف المرجعية الشيعية التقليدية. وفي زمن الفوضي من بعد تغيير النظام، ظهرت هذه الروابط العائلية والعشائرية كند لسلطة الدولة والقانون، فاصبح الفرد البغدادي المدني الطرف الاضعف في مواجهة كيانات منظمة تعتمد على رابطة الدم في حين اعتماده كان على رابطة القانون والجيرة. وهذا هو الشرخ الاجتماعي الذي ادى الى ظهور عصابات الجريمة المنظمة بصيغتها الدينية السياسية، والتي سميت في وقت لاحق بمجاميع جيش المهدي. شكرا لك على هذه المداخلة القيمة، وهذا موضوع يستحق وقفة طويلة ودراسة معمقة.

    مع التحية

    نبراس

  16. 9.
  17. May 8th, 2011 at 7:48 pm
      يقول:

    ادناه محضر ملخّص للحوار الذي دار البارحة في صفحتي في الفايسبوك والذي تمحور حول “هل هناك مشكلة بين العمارتلية والبغادة؟ وما هي اسبابها وابعادها؟ وما هي الانطباعات المتبادلة بين الطرفين؟” يليه اعادة للاسئلة التي لم يتم التطرق اليها والمتعلقة بالحلول الممكنة للخروج من هذه الازمة.

    استهل محمد النصر الله الحوار بالقول “طبعا اكو مشكله ومشكله كبيره لان كل واحد طبيعته مختلفة واعتقد الي يعيش بروما يجب ان يصبح رومانيا.”

    وتبعه فلاح جابر قائلا “ليس كل العمارتلية في خانة واحدة (من حيث تأييد هذا الحزب او ذاك) المشكلة موجودة نعم وهي عدم اندماج البعض منا في ثقافة المدينة هذا واقع حال يجب ان نقر به وانا واحد ممن أصولي من العمارة ولكن ارجع وأقول أستاذ نبراس انه الجهل وقبل ذلك عدم سعي ا…لحكومات العرقية السابقة إلى إدماج هؤلاء الناس في ثقافة المدينة بل مارست إقصاء وتهميش ثم مجي الأحزاب الإسلامية إلى السلطة كلها عوامل ساعدت في خلق هذا الواقع الذي نعيشه ألان الحل هو تغير واقع هؤلاء الناس بتحسين ظروف الحياة التي يعيشونها ، إما عن انطباعات أهل بغداد عن العمارتلية فهي انطباعات سلبية عن الساكنين بعض مناطق بغداد (بدون تسمية) وهنالك تعميم سلبي خاطئ عن سكان هذه المناطق.”

    وايده حسين الاسدي “السبب الحقيقي يقع على عاتق اولا الحكومات الي حاولت قدر امكانها ان تهمش هذه الشريحة من المجتمع العراقي و خصوصاً حكومة بطل الحفرة هذه الحكومة الي كلنا نعرف شلون اسلوب مقيت استخدمت ضد هذه الشريحة و ثانيا مثل ما قال السيد رسول ان العمارتلية فيهم الكثير من المثقفين و الفنانين و و و لكن هؤلاء ما تعبو انفسهم بمحاولة تقريب الصورة او افهام ابناء منطقتهم حقيقة الحياة او الثقافة البغدادية. كل هذا بمرور الزمن ولّد نوع و لنكن واقعيين و صريحين من الكره لبغداد و لأهلها و لثقافتها…”

    وذهب سيف الدين الآلوسي متابعا “هناك العشرات من ابناء العمارة والبصرة والناصرية والسماوة والكوت وكل مدن العراق الطيبة الاخرى قد اثروا بغداد بعلمهم وثقافتهم وكما اثرى اهل بغداد مدنهم بعلمهم وثقافتهم وما الدكتور م…ظفر الشذر الا من العمارة وغيره من فطاحل المهندسين والشعراء والاطباء ,,, ولكن مشكلتنا هي الجهل وترييف المدينة التي غذاها صدام وعكس ما كان سابقا وهو تمدين الريف…”

    وتطرق شلش العراقي الى زاوية جديدة في الحوار ” ان بغداد مبتلاة بضياع هويتها على ايدينا نحن الذين لم ياتي اليها اجدادنا افرادا وانما جاؤوها عشائرا وافخاذا واقمن…ا فيها قرانا الهامشية بانتظار لحظة الضعف لكي نقضي عليها ونحولها الى عاصمة جوادر ومضايف وصخول وعجول وخراف وحيوانات نقل ، لقد روعنا اهلها بالفصل العشائري ثم قفزنا الى مجلس محافظتها لنحتله باسم الاكثرية ، بملابسنا القروية وبشحاطاتنا ودشاديشنا المفتوحة الصدر ومسابحنا ولحانا المبقعة احلناها الى شبه مدينة – شبه قرية .. نعم قدمنا لها مطربين وفنانين ورياضيين ولكنهم على الاغلب قرويين باخلاق ريفية وهذه ليست عيبا بحد ذاتها ولكنها تصبح فضيحة عندما تمس هوية واحدة من اقدم عواصم العالم ، اليوم حكام بغداد جميعا ليسوا بغداديين ، وكذلك كوادرها الادارية الوسطى ورموزها السياسية ، سيقول لي البعض ان صدام ليس بغداديا ، نعم هو كذلك ، وكذلك عشيرته والذين استقدمهم من البادية او محافظات العراق الغربية ، لكن هيكل الدولة كان بغداديا وحتى الوافدين اليها اندمجوا فيها كعاصمة ، اما الان فان برلمان العراق ومجلس محافظة بغداد هم ليسوا من اهل بغداد ومعظمهم لا يعي قوانين العاصمة وشروط الحياة فيها ، بغداد منكوبة بنا ، واذا قررنا البقاء فيها فعلينا ان نكون بغداديين ، ابناء مدينة بكل معنى المدينة وضغطها العصابي ونرجسيتها ، صحيح ان التاريخ يقول لنا ان بغداد بلا سكان اصليين ولكنها عاشت بوافدين مدنيين تكيفوا مع قوانينها عبر قرن من الزمن وشكلوا هوية معاصرة يمكن تلمسها بالحياة البغدادية في الاحياء القديمة التي تكاد تختفي تحت زحوفات هجماتنا المستمرة . لننقذ بغداد منا…”

    وعقب على هذا القول نبراس الكاظمي “اراك قد اصبت مسألة سوسيولوجية حيوية ورئيسية في هذا النقاش. فالمهاجرون الى بغداد من اقوام وديانات ومحافظات اخرى جاءوها كافراد وعوائل، وسكنوا في احياء مختلطة سرعت وعجلت في انسلاخهم عن هوياتهم القديمة وعلاقاتهم العشائرية ليستبدلوها بالهوية البغدادية المدنية. ولم يبقى اثر لهجرتهم الا باللقب والنسبة. اما العمارتلية فجاؤوها بكتل بشرية متجانسة، وحينما قامت سلطة عبد الكريم قاسم بتنظيم امور اقامتهم في بغداد بإنشاء مدينة الثورة، وجد الفرد انه يسكن بجوار ابن عمه وابن خاله. اي ان الكيان العشائري تم نقله بالكامل من ريف العمارة الى واقع مدني بغدادي، وبالتالي تم الحفاظ عليه. وجاءت سياسة نظام صدام حسين في العقد الاخير من حياتها لتدعم الهوية العشائرية من جديد (شيوخ التسعينات وديوان العشائر) كأداة جديدة للسيطرة على المجتمع، وجاء والد مقتدى السيد محمد محمد صادق الصدر ليصدر كراس (الفقه العشائري) ليعزز بذلك من الهوية العشائرية لديهم، وينظم الفصل والدية والاعراف العشائرية بتبويب فقهي على نقيض مواقف المرجعية الشيعية التقليدية. وفي زمن الفوضى من بعد تغيير النظام، ظهرت هذه الروابط العائلية والعشائرية كند لسلطة الدولة والقانون، فاصبح الفرد البغدادي المدني الطرف الاضعف في مواجهة كيانات منظمة تعتمد على رابطة الدم في حين اعتماده كان على رابطة القانون والجيرة. وهذا هو الشرخ الاجتماعي الذي ادى الى ظهور عصابات الجريمة المنظمة بصيغتها الدينية السياسية، والتي سميت في وقت لاحق بمجاميع جيش المهدي. شكرا لك على هذه المداخلة القيمة، وهذا موضوع يستحق وقفة طويلة ودراسة معمقة.”

    تبعه تعقيب من محمد علوان “ان طبيعة الفرد العربي والعراقي بالخصوص هي التطبع والتقليد وهي صفه قد لها من الايجابيات ولها من السلبيات .. ففي زمن صدام كان التطبع باتجاه طبقه الموظفين او الافنديه فكان حتى الاشخاص… الذين ينزحون من القرى في شمال وغرب بغداد كانوا يتقمصون دور المثقف ويرتدون القاط والرباط كانت تبدو هجينة عليهم .. اليوم الهوى قد اختلف من حيث جهة النزوح وثقافة النازحين والمنزوح اليهم علما قد يكون النزوح بمعنى الظهور ولايقتصر على النزوح الجغرافي .. اما موضوع العماره وغيرها فان كل عواصم العالم تضم طيف من المواطنين الاصليين والنازحين ولكن بغياب الاستحقاقات المنطقيه وانهيار مؤسسات الدوله بعد الاحتلال ادى الى استفحال المدر العشارئي والمذهبي والفئوي والحزبي وهذا امر بديهي … كذلك موضوع الانتخابات شارك في بلورة تلك التصنيفات المعقده واصبح اداة لترويجها …. وان في ذلك خطر كبير على مستقبل المجتمع العراقي حيث غياب استقلالية الفرد وميول المجتمع الى التجمع في كينونات ضيقة سوف يؤدي الى فقدان المسؤوليه والحرض على الممتلكات العامه وهذا ما نعيشه الان.”

    ولخص سرمد البياتي المسألة قائلا “يمكن الشي الوحيد اللي نكدر نكول عليهم هو أنهم جابو العمارة و ياهم و سكنوها في بغداد و على هذا و مثل ما تفضل الأخوة سابقا , هو مو عيب بحد ذاته بقدر ما هو مسح لهوية مدينة بغداد كعاصمة.”

    وجاء رسول ثامر بتعليق استفزازي من باب الممازحة لكنه يعكس حالة من الاحتقان الذي يشعر به العمارتلية من نظرة الغير عليهم ” سنلاحق البغادلة المتطرفون دقت ساحة شراء المنازل الى الامام الى الامام .من بيت لبيت .من شارع لشارع من دربونة لدربونة زنكة زنكة فرد فرد . يا ولد الملحة كما احتليتوا الشعب وحي اور والبلديات وزيونة وشارع فلسطين والمحيط والكاظمية والحرية والجوادين والعطيفية سوف تحتلوا الباقي بفلوسكم بفلوسكم.”

    ووضح علي العبادي هذا الشعور بشكل ادق عند قوله “اضيف الى ما سبقني به الاخوة حول اسباب كون الجنوبيون بصورة عامة والعمارتليون بصورة خاصة على ما هم عليه اليوم هو النظرة الدونية (مع الاسف) من قبل الطرف الاخر فانا عشت بين النجف وكربلاء خمس سنوات تقريبا وعشت فترة اطول بين اهل الكاظمية ولامست هذا الموضوع بصورة مباشرة فوجدت ان النظرة الدونية من قبل الكواظمة والنجفيون والكربلائيون لاهل الجنوب وعدم وجود حتى فرصة لاحتوائهم جعلت من الجنوبيون ياخذون الطرف الاخر من المعادلة ويتمسكون (بتزمت) بكل العادات والتقاليد (اللابغدادية) ان جاز لنا التعبير كردة فعل على هذه النظرة ولمن يعلم او لايعلم فان الغالبية العظمى من سكنة بغداد الاصليون لا مشكلة لهم مع الجنوبيون ويحكمون على الجنوبي كفرد لا كمجموعة ..وكل من عاش في زمن المقبور في بغداد يتذكر ان مصطلح الشروك او المحافظات كان سائدا في المناطق الشيعية البغدادية اكثر منه في المناطق التي تحسب على النظام في حينه.”

    وعكس قول صالح الحمداني النظرة اليمينية تجاه العمارتلية من قبل الطرف الآخر منوها ان الامر يعزى لطبيعة اهل العمارة بالخصوص ” في الناصرية هناك مثل يقول (( تمر عماره )) والمقصود به أن أهل العماره ، لا يفرقون بين أنواع التمر ، البرحي عندهم نفس الزهدي ، المثل كالعادة فيه تعميم .. لكن أريد أن أقول أن المشكلة ليست في كون العمايرجيه الموجودين قرويين ، المشكله أنهم (عمايرجيه).”

    متابعا “الحقيقة أن أهل العمارة بالذات هم من دمروا بغداد .. وأقصد هنا بغدادية بغداد .. هذا ( التوهان ) بين الريف والمدنية الذي يعيشونه بداخلهم .. جعل هذه المدينه تتريف تحت مطارقهم…هذا الموضوع مثار نقاش دائم خاصة في بغداد .. في الشورجه تجد هذا الفارق في الطباع واضحا جدا .. التعامل مع أهل الثورة مثلا يختلف كليا عن التعامل مع أهل الأعظميه .. مع أن المنطقتين من المناطق الشعبية .. أنظر للثورة وقارنها بالحرية مثلا .. التي يسكنها أهل العمارة بشكل أقل .. وهي مدينة نازحين بأغلبها .. لكن لأن العمايرجيه أقل .. تجد الحرية أقرب للتبغدد من الثورة والشعلة.”

    وحول خصوصية اهل العمارة واختلافهم عن باقي مناطق الجنوب، يضيف محمد علوان “ان اغلب المحاصيل الزراعيه التي كان يزرعها الفلاحين في العماره هي المحاصل الحقليه مثل الخضروات .. هذا كان يمثل مثلبتا وعيبا على الفلاح .. حيث ان اهل الناصريه كانوا يزرعون الحنظه والشعير لكون الناصريه اكثر تزمتا بالجانب العشائري .. كذلك الحرف مثل الحلاق والقصاب والركاع وحداد السكاكين كان ممتهنيها ينظر اليهم نظره استخفاف … اعتقد ان تلك النظره قد اعتادوا اليها واصبحت مبررا للاخطاء التي قد يرتكبوها وهي وسيلة نجاه اليهم … فالعامل العشائري والديني والاجتماعي والفقر والهجره الهائله الى بغداد في زمن عبدالكريم قاسم وعدم التفكير في تحديد النسل والزواج المبكر والمتعدد كون طبقه كبيره في بغداد تسكن اغلبيتها في منطقه واحده شكلت مجتمعا متكاملا محافظا على تقاليده الموروثه والمستحدثه وكون برزخا حال دون اندماجه مع المجتمع البغدادي غرب القناة.”

    ويذكرنا شلش العراقي ان المهاجر العمارتلي لا يعكس طباع كافة اهل العمارة “ان القادمين من اهل العمارة الى بغداد هم ليسوا بالضرورة يمثلون اهل العمارة ، هناك مناطق مدنية في العمارة نفسها تمثل تطورا مدنيا مهما ، وكان في الخمسينيات عدد من الصحف المسائية تصدر في مركز المدينة ، ولكن عندما قدم اجدادنا واباؤنا الى المدينة – بغداد ، ظهر مصطلح الشطارة في تدبير عيش افضل من ابناء العشيرة الذين وفدوا في نفس الفترة ، فتراجعت القيمة الاخلاقية الريفية لمصلحة توفير لقمة العيش فباتت بعض المحرمات الاخلاقية مباحة ، كما اصبح المال العام غير محرما طالما انه ليس مسنودا بعرف او سنينة عشائرية ، لذلك هناك اختلاف بين اهلنا الذين بقوا هناك وبيننا . فارق سلوكي واضح.”

    وتبعه نبراس الكاظمي موضحا “ان العمارة كانت تضم حواضر مدنية مهمة، والمدن فيها عانت من المعارك الطاحنة التي دارت بين القوات العثمانية والقوات البريطانية في الحرب العالمية الاولى. ولنتذكر دائما ان المهاجر يهاجر لانه الافقر والاضعف في محيطه.”

    ويعكس حسين الاسدي وجهة النظر البغدادية في اجابته على استفزاز رسول ثامر “انت ليش متصور ان اهل بغداد اعداء لكم او لك و كأنك او كأنكم تريدون تنتقمون من بغداد و اهلها . ليش انت او انتو تريدون تفرضون ثقافتكم او تقاليدكم على ناس او منطقة انتو رحتو لها مو هي اجتي عليكم طيب خلوها داخل بيوتكم ليش تريدون تفرضوها على الشارع البغدادي . حقك انت تعتز بثقافتك و بتقاليدك لكن مو من حقك تفرضها على مجتمع انت و اهلك رحتو او هاجرتو عليه و بنفس الوقت من حق اهل بغداد يحافظون على ثقافتهم و هويتهم البغدادية . ليش حلال عليك او عليكم و حرام على بغداد و اهلها. تعليقك ابو الدربونة و الزنكة يصور الموضوع و كأنه حرب على الارهاب يا عمي ما هكذا تُورَدُ ألأِبلُ اعصابك و اذا ما عاجبتك بغداد و ثقافتها ارجع لمحافظتك و عيش على راحتك و مثل ما تحب.”

    ويضيف سرمد البياتي ابعادا اخرى لهذه الاسباب فيقول “قبل سنين عدة كانت هناك قوانين تحتم على المتخرج من الطب و التعليم و غيرهما أن يقضوا سنوات معدودة خارج نطاق المدن كجزء من خدمتهم الحكومية و قد كان لهذا الشيء التأثير الواضح على تغيير طبيعة الحياة في القرى و النواحي التي يخدمون فيها .. هذا ما …يحكيه لي والدي حيث كان معلما .. لكن في السنين الأخيرة من حكم صدام و ما تلاه من تغيير اندثرت هذه القوانين بحكم الظروف الاقتصادية و ما تلاها من ظروف أمنية , لا بل إنعكس الـتأثير و صرنا نشاهد ابن القرية يأخذ مكان ابن المدينة داخل دوائر المدينة , و هذا طبعا ناتج الى عدة اسباب منها فائض المتخرجين و سوء التخطيط السكاني و الواسطات و غيرها من الاسباب .. نتج عن ذلك تضارب الكثير من المفاهيم المدنية مع المفاهيم القروية و العشائرية .. فكانت السيطرة الواضحة طبعا للطرف الدخيل.”

    مسترسلا “وهناك سبب اخر , حسب و جهة نظري , و هو هجرة الكثير من الناس منذ نهاية السبعينات و لحد الان الى خارج البلد , و بطبيعة الحال الغالبية ممن هاجروا هم من مراكز المدن و بغداد على و جه الخصوص .. ان هذا التأثير ليس هو الحاسم في موضوع نقاشنا لكن أعتقد أن له تأثير كبير بسبب المكان الفارغ الذي يتركه المهاجر و يكون ابن القرية هو اول الواصلين لشغل هذا المكان الفارغ.”

    وباب طرح الحلول، فإن مداخلة عرفان مجيد محمد صالح كانت الوحيدة “أعتقد ان على المؤسسات المختصة في الدولة (إن وجدت) ان تفكر جدياً في الأسباب الحقيقية للهجرة الجماعية الى المدينة والتي لاتزال مستمرة والعمل بجدية على إزالة هذه الأسباب وتطوير الريف والمحافظات الأخرى … وإلا لماذا يترك المواطنون العمارتلية وغيرهم مدنهم وقراهم الأصلية ويفدون الى بغداد جمعاً لا فُرادا”.

    ولمتابعة هذا الحوار ولكن في شقه العملي قال نبراس الكاظمي “ما الذي علينا ايجاده وفعله كحلول واقعية وملموسة في ضوء هذه المشكلة؟ في مقالي طرحت فكرة انشاء محافظة جديدة شرق القناة باسم “محافظة الصدر” كحل لهذه المشكلة. فما هو رأيكم بها؟ هل هي واقعية؟ ما هي المخاطر الناجمة عنها، او المحاسن ان وجدت؟”

    فارجو من الجميع المساهمة في وضع حلول عملية…

    مع التحية

    نبراس

  18. 10.
  19. May 8th, 2011 at 11:38 pm
      يقول:

    كنت أعتفد سابقا ومن خلال معيشتي في بغداد مرحلة الطفولة وبعض مرحلة الشباب وقراءتي المتنوعة حول طبيعة الشعب العراقي والتأريخ العراقي وبعض الدراسات الجادة حول المجتمع البغداي منذ العصر العباسي وكيفف كانت بغداد في عصرها الذهبي ولا أدري اذا كان الكل يتفق عليها والعصور التي التي تلتها مرورا باالفترة الملكية ولحد اليوم وطبعا اكثرها واقعية رؤية الدكتور علي الوردي وأعتقد الكثير من أراه وحسب فهمي هو تأثره باالبئة البغدادية . المهم سأرجع الى تأريخ بعيد لاني أومن باالمرسة التأريخية التي تربط الواقع في العراق ومن كل تطوراته الى اول يوم أستقر الأنسان في العراق وبدأ التأريخ في العراق والعالم من سومر وهذا بحد ذاته مدلول اجتماعي اقتصادي وثقافي . أولا بغداد أختيرت عاصمة للاسباب المعروفة ولكن لم تكن بلا سكان والدليل من أسمها الأشوري – السرياني بيث-كذالا==وبالعربية بيت الغزل اي بيت الغزيل والحرف الصناعية ويعني هذا وجود مجتمع مستقر وفي صناعة وحرف متطورة باالنسبة لذلك الزمان وطبعا وجود زراعة غنية ايظا ومن هنا كان فيها مجتمع غني بكل شيئ وجاءت الخطوة التالية كعاصمة فصارت اكثر أزدهارا ومنها هذا المثل لاتتبغدد علينا والتي تعني غني أو التغني باالروة والجاه وما الى ذلك اما سكانها الأصليين ورغبة البعض بتجهيل المراحل فهذه الظاهرة هي مصيبة الجميع وسياتي مجال ثاني لنخبركم ان هذا التجاهل هو علة العلل ولو حسب راي شخصيا . المهم هؤلاء السكان الأصليين ومع كل الحوداث والموجات فرظوا شخصيتهم وأنصهر الجميع بدون أستثناء بدرجة أو أخرى ولنسميهم سومريين وأكثرهم أسلم وبعضهم بقى مسيحيا أو يهوديا الى أن نصل الى عهد الزعيم عبد الكريم قاسم وهنا لكي أعالج موضوع العشائر والأفخاذ السنية والشيعية في هذه المرحلة مع ما فعله نظام صدام في بغداد والرغبة عند الجميع لايجاد حل وقد قدم المفكر العراقي سليم مطر مقترحا بأن يكون للعراق عاصمتين أدراية وثقافية وهذا جائز وفي كثير من الدول ولكن لم يشر الى الطريفة التي يعالجها البعض للتخلص من هجوم أهل العمارة على بغداد كما فهمت من بعض الطروحات والتي هي سبب كل هذه المقدمة . عاصمة جديدة أدراية كلام علمي وحل واقعي ولكن مع بحوث ودراسات وناس كفؤئيين في السلطة يعني بعد زوال هذه السلطة الفاسدة التي فقدت كل مصداقية . لماذا هذا الحل الأدراي لانه كل حل اخر ظمن التوصبف السني الشيعي وكأنه تحليل علمي فهذا لا يحل بل يزيد منه لان الخوف من التقرب من النار لكي لا تحترق فأيضا عدم أطفاءه سيحرق الجميع في النهاية علينا أطفاء هذا الحريق ببناء دولة مدنية وبأرداة حديدية تؤمن بهذا المبدأ مستوحين العبر والتجارب من مسار الأمة الغراقية الطويل والغني باالصالح والطالح وبناء دولة المواطنة وأنصحكم الابتعاد من العدد اي القلة والكثرة والتركيز على النوعية وبكل وقاحة اقول لكم نحن أبناء الأمة العراقية الواحدة ماضون في طريقنا مهما كان عددنا قليل ماضون عكس فهمكم لامور لاننا نؤمن بالنوعية والتنوع والبقاء في بلاد الله العراق للافضل المسامح العادل والجرئ في قول الحق والصدق في المواقف وحركة التأريخ لها قوانينها ولا تصنع تصنيعا مع التحية لجميعكم لاني لاحظت الرغبة في النقاش وهذا ما دعاني ان أشارك في وجهة نظر لربما تفيد .أبو ربيع العراقي

  20. 11.
  21. May 8th, 2011 at 11:58 pm
      يقول:

    أضيف ما فهمته من أقتراح المفكر العراقي سليم مطر وتحت تسمية بابل الجديدة وأقترح ان يكون موقعها بين بغداد وبابل . وأن تعطى تصاميمها للسيدة العراقية العظيمة سهى حداد حتى نكمل مسيرة بناء بابل الجديدة كتواصل مع ثراث أمتنا العراقية والذي كان تجهيلهه هو ما أوصلنا الى ما نحن عليه الأن ولكن أن تصل متأخرا أحسن من ان لا تصل أبدا وشكرا .
    أبو ربيع العراقي

  22. 12.
  23. May 25th, 2011 at 1:08 pm
    Bayda
      يقول:

    Dear Mr., this is the first time I hear about you and read for you…. You are saying such a great thing and we miss nowadays people who can show the real Baghdad…. I come from a family was one of five families who lived in Asiba’a Square in ancient days and I can feel your words more than just reading them ….Work to save Baghdad and I hope I can help … There are many around whom are interested om Baghdad…. I am afraid that we lost it….

  24. 13.
  25. May 29th, 2011 at 9:46 am
      يقول:

    ان الموضوع يحمل جرئة كبيرة وتطبيقه من المستحيل لان اهالي مدينة الثورة رفضوا مشروع 10*10 والسبب اين نضع الصخول والاغنام واذا صارت عركة بين عشيرتين شلون نضرب الشقة وما شابه من هذه الاعراف البالية التي لايقوم للعراق من قائمة مادامت موجودة الاعراف التي لم تعد على العراق باي فائدة سوى المزيد من التخلف وان نقل الموروث القبلي الى المدينه يسبب الكثير من الارباك في الحياة المدنية لذى ارى بان حل المشكلة يبدا اولا وكما بين الاستاذ نبراس بنقل الوزارات من داخل العاصمة الى سلمان باك او على طريق بغداد بابل لان احد الاسباب التي تساعد على الفساد الاداري هو تكدس الوزارات في جانب الرصافة وسيطرة وسيطرة ابناء الثورة على تلك الوزارات ولنستعن بالتجربة التركية في بناء الدولة الحديثة وخير حكومة هي الحكومة الالكترونية …….

  26. 14.
  27. June 12th, 2011 at 1:28 pm
      يقول:

    It is so great to find people interested in Baghdad’s culture,
    Thanks

  28. 15.
  29. June 12th, 2011 at 3:25 pm
      يقول:

    ولدنا العزيزي نبراس
    كم كنت اتألم من فقدان مؤرخي العراق الاصالى, علي الوردي, مصطفى جواد, عبد الرزاق الحسني, حسين محفوظ, نجم الدين الواعظ….الخ وكنت اتسائل : هل يلد العراق خلفاً لهم؟
    لا ابالغ اذا قلت انكم وامثالكم مؤهلين ان تخلفوا هؤلاء الاطياب.
    و لنرجع الى موضوعنا في ايجاد الحل وليس في عرض الالم لوحده.
    انا فيما عشت فيه من عمر و رأيت فيه من بقايا الحياة البغدادية القديمة امتداداً من العهد الملكي حتى يومنا الراهن هذا و مع ما لدي من رصيد بغدادي يتمثل في ثلاثة اجداد يرقدون في الصحن الكاظمي الشريف , اضافة لموقع عملي و عائلتي في السوق التجاري في الشورجة و باب الاغا استخلصت من كل ذلك رؤية متواضعة تفيد بان احد اهم الاسباب الكامنه وراء تميّع الحياة البغدادية وابتعادها عن اصالتها يعود الى الهجرة الغير منضبطة من الريف الى المدينة والتي حدثت ذروتها بعد سقوط الملكية و ابتاء عهد جمهوري جديد مغاير للسابق بطفرة غير متزنة.
    فمع احترامي و تقديري و اجلالي لشخصية الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الذي اراد الخير لشعبه بقانون الاصلاح الزراعي الذي طبقة بدفعة واحدة و بدون تدرّج, ولكن لا تكفي النوايا الحسنة اذا لم تكن محسوبة العواقب.
    زكانت النتيجة ان هجر الفلاح ارضه وقدم الى المدينة خالي الوفاض , لا من ثقافة المدينة ولا من مؤهل علمي يستطيع به ان يضيف به شيئ جميل الى المدينة فاضاع نفسة و ضاعت معه اعراف المدينة.
    (و بالطبع اعذره للفترة الزمنية القصيرة التي حكم بها اذ كانت مشحونة بالمؤآمرات الموجهه ضده من كل حدب و صوب, فلربما اذا طال به العمر كان بامكانه تصحيح الكثير من الاخطاء التي مر بها).
    المهم الذي اريد اخلص اليه في هذا التعقيب هو البحث في كيفية ايجاد هجرة مضادة, ( اي من المدينة الى الريف ) عن طريق اشاعة افكار و خطط عمل لخلق فرص عمل لاعمار القرى و القصبات و النواحي الريفية في العراق, واعتقد ان الكثير من الذين يحكمون العراق الجديد اليوم هم من القادمين من اوربا ومن اصول ريفية عراقية وعانوا عندما كانوا في قراهم في الارياف العراقية و عندما هاجروا الى اوربا رأوا بام اعينهم العمار و الصناعات الزراعية الريفية في اوربا و كيف ان الريف الاوربي مزدهر في القرية مزدهر اكثر من المدينة حتى ان سكان اريف في اوربا هم اكثر ثراء من سكان المدينة.
    واعتقد جازماً بان الفرق العمراني و البنى التحتية بين الريف و المدينة اذا ملئ هذا الفاغ و الفرق سوف لا يجد الريفي فرق بين مسكنه في الريف و مسكنه في المدينة و بالتالي سيفضل الريف على الادينة فيما اذا توفرت لديه الموارد المالية في ريفه سيفضلها على صخب المدينة و ضجيجها , بل ان الكثير منا نحن ابناء المدن الكبرى سترانا ننتقل الى الريف طلباً للهدوء و السكينة و الارباح من المشاريع الزراعية. و خصوصاً اذا ادخلنا في صناعاتنا الزراعية, ما لم يكن له وجود كمناحل العسل و مزارع الاسماك اضافة الى حقول تربية الدواجن و تسمين العجول…الخ.
    اعتقد اخيراً امن الفكرة مثمرة خصوصاً اذا تبنيتوها انتم جيل الشباب الذين تمتلكزن الطاقات الاعلامية وقابليات ترويج الفكرة, وحتما ستتجاوب معكم الطاقات الشبابية امثالكم.
    و دمتم لعمكم : بهلول الكظماوي, امستردام

  30. 16.
  31. June 12th, 2011 at 7:59 pm
    محمد حقي
      يقول:

    لا اعرف لماذا هؤلاء الناس يطالبون باحترام تقاليدهم و عاداتهم و يستكثروها على اهل بغداد.
    فالقادم الى مدينة يكون منجذبا لهل و لطباعها
    و لذلك عليه احترامها و الحفاظ عليها

  32. 17.
  33. July 1st, 2011 at 5:34 pm
      يقول:

    ملاحظة اعتقدها هامة:
    انا البغدادي المعتّق الذي يمتد تاريخ بغداديتي لثلاثة اجداد يرقدون في الصحن الكاظمي الشريف,
    اتجوّل في ارياف اوربا و قراها وارى التقدم العلمي و التكنولوجي في الصناعات الزراعية في اوربا التي لا تمتلك خصوبة ارض كارضنا, و لا تمتلك هواء عذب كهواءنا و تفتقر الى ماء كفراتينا الذي يذهب ما يسلم من ماءهما من مؤآمرات دول الجوار, يذهب هدراً بسبب عدم الترشيد.
    اضافة الى عدم امتلاك غالبية الدول الاوربية الى النفط و المعادن و الموارد الطبيعية و الركاز المدفون كما نحن عليه.
    اتحسّر على فلاحنا العراقي الذي هجر ارضه ليأتي الى العاصمة او الى المدن الكبرى البصرة و الموصل و كربلاء وغيرهم من المدن بحثاً عن العمل فيتسبب في اكتضاض سكانها وارباك اهلها وهو الكريم الاصل عزيز النفس الذي طالما اكلنا من يديه الكريمتين الرز ( التمن العنبر و النعيمة و الشامية) والدهن الحر يوم لم نكن نعرف الدهن النباتي بعد, نراه اليوم ( فلاحنا ) يأكل مثلنا حتى الفجل و الخيار و الطماطة المستوردة.
    اكاد اصاب بالغثيان عندما اسمع عن مشاريع لبناء مساكن تبلغ اكثر من مليون جلّها في بغداد و المدن الكبيرة ولا اسمع عن مساكن مماثلة لها في القرى و الارياف و عن دورات تأهيل مهني للصناعات الزراعية و للثروة الحيوانية واعادة تأهيل واعمار هذه القرى و الارياف,
    اكاد اصاب بجلطة ثانية و ثالثة عندما اسمع اخبار تفيد ان غالبية الشباب وجلهم من القرويين ما بين موضف حكومي يعتمد في مورده على الدولة غالبيتهم دفع عشرات الورقات الخضراء رشاوي لاجل تعيينه الذي و الذي ساهمت فيه المحاصصة لفساد الرشوة و المحسوبة هذا.
    اتألّم عندما اتذكر باننا كنا نعيب على نظام الطاغية المقبور انه عسكر المجتمع بينما نحن على نفس الحالة السابقة من العسكرة تضاف لها ان الكثير من عساكرنا ممن هم مسجلين و يقبضون رواتب و لكنهم لا يواضبون على الدوام الرسمي في هذه القوى الامنية.
    والانكى و الامر من ذلك أن الكثير من قادة العراق الجدد اليوم هم من ابناء تلك القرى وممن كانوا لاجيئن سياسيين قدموا من دول اوربا المؤآوية لهم و شاهدوا الصناعات الزراعية و انماء الثروة الحيوانية فيها بعد أن كانوا لاجئين فيها.
    لا ازال اتذكر كيف كان آبائنا و اخوالنا واعمامنا يندبون حضهم عندما بدأوا يأكلون ما يسموه بيض المعمل و دجاج المعمل في اشارة الى بيض المائدة والدجاج المستورد.
    خلاصة الموضوع:
    لا اعتقد انني الوحيد الذي يشعر بهذا الشعور, فحتماً مثلي الكثير, فانا حجمي لا يتجاوز الواحد من اصل اكثر من ثلاثين مليون عراقي.
    لاجل ذلك ساحاول ان اكتب بتواضع ما يمكنني ان اساهم في افكار و تصورات لهجرة معاكسة ( اي هجرة من المدينة الكبيرة الى القرى و الارياف).
    فهنا في اوربا الاغنياء و المترفين و من ينشد الراحة و الدعة يذهب الى القرية التي هي اغنى و ارفه بكثير من المدينة.
    انني كنت احلم ولا زلت احلم, واحتاج لمن يحلم معي و يساعد في تحقيق هذا الحلم.
    لذلك استنهض همم اصحاب المواقع الالكترونية و منضمات المجتمع المدني ان تساهم معي في هذا الشأن والى اللقاء في حلقات قادمة تحمل هذا الهم.
    بسم الله الرحمن الرحيم:
    و قل اعملوا فسيرى عملكم و رسوله و المؤمنون.
    صدق الله العلي العظيم.

  34. 18.
  35. September 22nd, 2011 at 8:40 am
    همام الربيعي
      يقول:

    نظرة غريبة و الاغرب التوافق لكل الردود مقالك يا اخي يذكرني بيام سقوط بغداد وكيف خرج شيخ جامع الجنابي بزيونة ينادي باقامة جمهورية زيونة وعزلها عن باقي بغداد.هههههههه و يا للاسف.
    لكل القراء الكرام بغداد ليست حديقة حيان نحتجز اهلها داخل قفص طلبا للسلام ، مع احترامي هذا منطق الضعفاء. كما اني احس ان صاحب المقال رمى اصحاب المناطق الفقيرة بجرم الساسة فالمسيطر على مدينة الصدر هوه نفسه المسبطر على ابن بغداد كما تصف و ليس ابن مدينة الصدر باقل من اي بغدادي ولو كنت تلوم ابن مدينة الصدر لقبوله الواقع فالاجدر بك ام تلوم ابناء الاحياء البغدادية القح لسكوتهم فانت وانا وهو نتشارك بجرم الجبن و الضعف و التخاذل تريد تقسيم بغداد . اخي اشك في وجود اي منحى وطني في مقالتك بل هية مقالة تاجيجية على الرغم محولتك تجنب الانتساب لاي طائفة. و الاغرب ما في الموضوع هو موافقة الاخوة القراء . اعزائي ابن العمارة و ابن الرمادي عراقيين غصبا عن اليرضا و الما يرضة. باجر اتكلي بيتك خلي نعزل الحديقة و الحمام و ننطيه للجيران لان ابن محافضات. على الرغم من غياب الحس الطائفي لكن مقالك عنصري و طبقي و متعالي. بغداد لا تساوي بنظري شيئا منقوصة من شبر من احيائها . ارجو اعادة النظر في موقفك و في مقالك و ان ال الزمان الى ضياع بعض المعالم التاريخية فانا ارى البلد كله في ضياع و اسفاه وا حسرتاه .
    علما اني من مواليد بغداد من منطقة زيونة محلة 710 زقاق 71 و حاليا اعيش خارج العراق و لكن احب الثورة و بغداد الجديدة و الشعب و الاعظمية و الكاظم و الشعلة و الحرية و ابو سيفين و شيخ علي و الشورجة و الميدان و الكفاءات و الخضراء و العطيفية وعذرا ان لم تحضرني بعض المناطق و املي بوحدة العراق من الدهوك للفاو و انشاء ارجع و اتسوك من الشورجة و الكرادة و باب المعظم علما انكل اهلي ما يزالون في العراق.

  36. 19.
  37. February 25th, 2013 at 11:37 pm
    اللامي
      يقول:

    لا كلام يقال الا كلام جميل وتحليل رائع .. لكنه غير قابل للتنفيذ وتبقى مجرد افكار قد ارقتك فكتبتها على ورق .. سلمت يداك

  38. 20.
  39. April 22nd, 2013 at 12:55 pm
    خالد
      يقول:

    السرد التاريخي يكاد يرتقي الى اعتماده الى وثيقه تؤرخ تاريخ بغداد كما ان تشخيص امراض بغداد بعله في ثقافه بغداد الحاليه سليم الى درجه كبير ولكن اقتراحكم بتجزئه بغداد معناه خنق بغداد بثقافتها و اشخاصها و تراثها حيث ان المدن او المحافظات الجديده ستسعى الى ضم الو التوسع باتجاه محافظه المركز او القلب و اعتبار 1ذلك اساسيا في نهجه السياسي او الشخصي لان وجود هذه المحافظه ( القلب) هو تذكره خالده شاخصه على تخلف بقيه المحافظات الجديده المحيطه
    مشكله بغداد لا تحل الا بوجود اشخاص بثقافه بغداديه بالمواصفات التي اشرت اليها في مقالتكم …مع تقديري و احترامي

  40. 21.
  41. September 22nd, 2013 at 8:17 am
    محمد
      يقول:

    اعتقد ان المشكله كبيرة وتزداد تعقيدا بمرور الوقت وأحد الحلول الناجعة هو توفير فرص العمل خارج بغداد وتقليلها داخل بغداد سنرى انه بمرور السنين سوف يرحل كل من لم يستطع ان يتقبل ويتعايش مع الثقافة البغدادية ويبقى من احب العيش في بغداد.اعتقد ان هذا الحل سيخفف كثيرا من حجم المشكلة.لقد بدأنا نغير حتى من لهجتنا لنؤمن من شرور الحاقدين على اهل بغداد من البدو والقرويين.

تعليق