استعراض داعش في الفلوجة

تعليق الموقع: الحكومة اعلنت النصر في الرمادي مرتين، ولكن لا تزال سيطرتها هناك غير محكمة حسب معطيات الميدان والمصادر. وهذه صور من الفلوجة البارحة، حسب من انزل الفيديو على اليوتيوب. لاحظو وفرة سيارات وسلاح الجيش الذي بات في يد تنظيم داعش. الاعلام الحكومي ما عاد يتكلم عن عمليات الانبار ولا ثأر الشهيد محمد ولا هم يحزنون، ولكن المدافع الثقيلة لا تزال تدك الفلوجة ليلا نهارا. وهناك اكثر من 48 فوجا لدى الجيش العراقي منتشرين في الانبار. فأين هي النتائج ونحن على مشارف مضي ثلاثة اشهر على بدئ العمليات؟ هل وفرت الدولة لنا جردا بخسائرها من رجال وعتاد؟ هل خرج علينا مصدر حكومي ليوضح لنا حقيقة ما يجري على ارض الواقع، بعيدا عن الشعر الشعبي والاغاني الحماسية؟ ما تتوقعه الحكومة منا عندما يفاجئنا فيديو محبط كهذا؟ نعم، داعش تريد ان تثبت انها موجودة وقوية من خلال تنظيمها لإستعراض عسكري وسط المدينة. نفهم ونعي غرضهم الدنيء من هذا الفيديو وغيره. ولكن ما هو رد الدولة؟ كيف لها ان تقنع اهالي الفلوجة بأن داعش ستأتي بالاذى عليهم؟ هل تستمر بالقصف؟ هل تتوعد بالاقتحام؟ وهل نتائج القصف والاقتحام اتت مقنعة ومبررة في الرمادي والفلوجة عبر الاشهر الماضية؟ يتهيأ لي بأن الحكومة لم تضع خيارات مقنعة امام اهالي الانبار كي يديروا ظهرهم الى داعش كما فعلوا في الماضي القريب. ويتهيأ لي ايضا ان الحكومة ليس لها اي استراتيجية مقنعة للخروج من المأزق التي اشعلته على نفسها عندما وسعت جبهتها في الانبار الى اهداف سياسية غير داعش، وبالتالي تم تشتيت تركيزها عن الخطر الحقيقي المتمثل بما اظهرته هذه الصور. للأسف، استعراض آليات الجيش كغنائم حرب هي بمثابة طفرة اعلامية ونفسية اتت في صالح داعش جراء استراتيجيات غير مدروسة من طرف صاحب القرار الامني والعسكري.

نتوقع حلولا جوهرية وليس استعراضات الزورخانة والقوة الوهمية والجنجلوتية من النخبة السياسية اكملها، وبالتالي تحملها للمسؤولية التضامنية والتكافلية في ادراة مصير البلد كما يتطلبه الظرف الكبير والمهول الذي نحن كلنا فيه، وليس فقط حصره ضمن ردود افعال وتشنجات رأس الحكومة او تلبيسه فشله في الانبار لغاية انتخابية. نعم، نتوقع النضج والحكمة والرشد والحِلم في اتخاذ القرار، كي لا نشاهد جنجلوتية داعش واستعراضاتها مرة اخرى.

تعليق