خاطرة اليوم (2 نيسان 2011): تساءل احدهم، “ما سبب تطبُّع العراقيين بالقسوة؟” يتصور البعض ان القسوة جاءت من الريف او البادية، لكنني لا اعتقد بأن هذا صحيح: البدوي يحسب مئة حساب قبل ان يقوم بعنف ما لأن تبعات ذلك من فصل وديّة ونزاع عشائري كبيرة جدا، وقساوة حياة البداوة لا تتحمل المجازفات الخرقاء والحروب الطويلة المرهقة، فابعد ما يذهب اليه هو التسليب والغزو، لكنه يخاف الدم. والفلاح بطبعه في كل مكان يرجو الامان والهدوء والابتعاد عن اي جهة تروم الحصول على غلّة من محصوله، ان كان غازية او حاكمة. ولكن الحياة المدنية في العراق، والتي نعرفها اليوم ونحسبها قاسية، لا تعود بجذورها الى السومريين او الاقوام القديمة، بل ان الذاكرة المدنية الاقرب هي عسكرية، من تأسيس البصرة والكوفة كمعسكرات لجند الفاتحين العرب، الى تأسيس بغداد كعاصمة “امبريالية” لجند خراسان والعباسيين. ومنذ ذلك الوقت، اخذ الطابع العرقي التركي (الآتي من اواسط آسيا) يطغى على الحياة المدنية، وشهد العراق الإيلخانيين والسلاجقة والتتار وغيرهم من الاقوام التركية، وحتى المماليك الجورجيين الذين حكموا العراق بين اعوام 1750-1830 كانت طباعهم عسكرية تركية اكثر مما هي قفقاسية. وهذه العقلية العسكرية، على عكس البدوان واهل الريف، لا تهاب من تبعات خلق الاعداء المزمنين بإسالة الدماء. فهي ترى ان اسهل طريقة في التعامل مع اي مشكلة او تهديد هو استخدام العنف المفرط الذي يسحق المقابل ويكسر نفسيته. قد يكون هذا الارث الحضاري جزءا من المشكلة في العراق.

خاطرة اليوم (2 نيسان 2011): تساءل احدهم، “ما سبب تطبُّع العراقيين بالقسوة؟” يتصور البعض ان القسوة جاءت من الريف او البادية، لكنني لا اعتقد بأن هذا صحيح: البدوي يحسب مئة حساب قبل ان يقوم بعنف ما لأن تبعات ذلك من فصل وديّة ونزاع عشائري كبيرة جدا، وقساوة حياة البداوة لا تتحمل المجازفات الخرقاء والحروب الطويلة المرهقة، فابعد ما يذهب اليه هو التسليب والغزو، لكنه يخاف الدم. والفلاح بطبعه في كل مكان يرجو الامان والهدوء والابتعاد عن اي جهة تروم الحصول على غلّة من محصوله، ان كان غازية او حاكمة. ولكن الحياة المدنية في العراق، والتي نعرفها اليوم ونحسبها قاسية، لا تعود بجذورها الى السومريين او الاقوام القديمة، بل ان الذاكرة المدنية الاقرب هي عسكرية، من تأسيس البصرة والكوفة كمعسكرات لجند الفاتحين العرب، الى تأسيس بغداد كعاصمة “امبريالية” لجند خراسان والعباسيين. ومنذ ذلك الوقت، اخذ الطابع العرقي التركي (الآتي من اواسط آسيا) يطغى على الحياة المدنية، وشهد العراق الإيلخانيين والسلاجقة والتتار وغيرهم من الاقوام التركية، وحتى المماليك الجورجيين الذين حكموا العراق بين اعوام 1750-1830 كانت طباعهم عسكرية تركية اكثر مما هي قفقاسية. وهذه العقلية العسكرية، على عكس البدوان واهل الريف، لا تهاب من تبعات خلق الاعداء المزمنين بإسالة الدماء. فهي ترى ان اسهل طريقة في التعامل مع اي مشكلة او تهديد هو استخدام العنف المفرط الذي يسحق المقابل ويكسر نفسيته. قد يكون هذا الارث الحضاري جزءا من المشكلة في العراق.

تعليق