خاطرة اليوم (22 آذار 2014): الاكراد. اقوام متعددة عاشت في وديان الرقعة التي اسماها الجغرافيون “كردستان” والسهول المنحدرة منه، تبنت لغات ولهجات بوبّها اللغويين ضمن عائلة اللسان الكردي، وفي ذلك هم لا يختلفون عن الكثير من اقوام شرقنا القريب. وكما هو حال الهويات المتعددة المتجاورة، تداخلوا في اوثق صورة مع سكان وادي الرافدين، حيث يحمل دجلة والفرات ذرات رسوبية من الزميج من اعالي الجبل الى مطلع خليج البصرة، مما يجعل من غابات السرو والبلوط في السفح الشمالي مراضعا لبساتين النخيل. وانعكس هذا التداخل الفريد، الذي تعدى في بُعده التاريخي اي علاقة ربطت الكرد بالاناضول او متون تلال زاغروس الفارسية، في ادوار سياسية ودينية واقتصادية لعبها الكورد في باقي الرُقع الجغرافية التي عرفت في تاريخنا المعاصر بإسم دولة العراق. وبعض هذا التداخل امسى نسيجيا من دم ولحم، وبعضه علق بذاكرة المكان واساميه. فـ “تبة الكرد” تعلو في بغداد، ومحلة الاكراد تستحضر دورهم العسكري في مدينة الجامعين المِزيّدية، التي غدا اسمها الى الحلة، بل ان البعض من النسابة يرجعون دولة الرئيس نوري المالكي واجداده الى ذراريهم. وذلك الخط البياني الذي اسمه حمرين، يأخذهم الى عمق واسط والعمارة من جانب، والى غرب الموصل من جانب سنجار. ومارست الامارات الكردية ادوارا سياسية مهمة في تحديد مصير ولاة بغداد في الاربعة قرون الماضية، وكانت قصتهم من اكثر القصص ايلاما في عراق القرن العشرين. وهذا التداخل هو ما اضفى لبسا على اصول عائلة الرئيس الطالباني، مثلا، فتارة يقال انهم من هورامان، وتارة اخرى من سلالة الحسين، ورواية اخرى ترجعهم الى مضارب بني اسد. وشائج وثيقة وعضوية، من طين وملح الارض، الى ضبابية النسب. نعم، حدثت تمزقات كثيرة، لدى شعوب متجاورة عديدة، عبر التاريخ وفي كل بقاع الارض. ولكن ثمنها كان باهضا، انسانيا وحضاريا. فقبل ان نتكلم في الخصام، دعونا نعي ونحصي ما يجمعنا.

خاطرة اليوم (22 آذار 2014): الاكراد. اقوام متعددة عاشت في وديان الرقعة التي اسماها الجغرافيون “كردستان” والسهول المنحدرة منه، تبنت لغات ولهجات بوبّها اللغويين ضمن عائلة اللسان الكردي، وفي ذلك هم لا يختلفون عن الكثير من اقوام شرقنا القريب. وكما هو حال الهويات المتعددة المتجاورة، تداخلوا في اوثق صورة مع سكان وادي الرافدين، حيث يحمل دجلة والفرات ذرات رسوبية من الزميج من اعالي الجبل الى مطلع خليج البصرة، مما يجعل من غابات السرو والبلوط في السفح الشمالي مراضعا لبساتين النخيل. وانعكس هذا التداخل الفريد، الذي تعدى في بُعده التاريخي اي علاقة ربطت الكرد بالاناضول او متون تلال زاغروس الفارسية، في ادوار سياسية ودينية واقتصادية لعبها الكورد في باقي الرُقع الجغرافية التي عرفت في تاريخنا المعاصر بإسم دولة العراق. وبعض هذا التداخل امسى نسيجيا من دم ولحم، وبعضه علق بذاكرة المكان واساميه. فـ “تبة الكرد” تعلو في بغداد، ومحلة الاكراد تستحضر دورهم العسكري في مدينة الجامعين المِزيّدية، التي غدا اسمها الى الحلة، بل ان البعض من النسابة يرجعون دولة الرئيس نوري المالكي واجداده الى ذراريهم. وذلك الخط البياني الذي اسمه حمرين، يأخذهم الى عمق واسط والعمارة من جانب، والى غرب الموصل من جانب سنجار. ومارست الامارات الكردية ادوارا سياسية مهمة في تحديد مصير ولاة بغداد في الاربعة قرون الماضية، وكانت قصتهم من اكثر القصص ايلاما في عراق القرن العشرين. وهذا التداخل هو ما اضفى لبسا على اصول عائلة الرئيس الطالباني، مثلا، فتارة يقال انهم من هورامان، وتارة اخرى من سلالة الحسين، ورواية اخرى ترجعهم الى مضارب بني اسد.   وشائج وثيقة وعضوية، من طين وملح الارض، الى ضبابية النسب. نعم، حدثت تمزقات كثيرة، لدى شعوب متجاورة عديدة، عبر التاريخ وفي كل بقاع الارض. ولكن ثمنها كان باهضا، انسانيا وحضاريا. فقبل ان نتكلم في الخصام، دعونا نعي ونحصي ما يجمعنا.

تعليق