خاطرة اليوم (25 آب 2016): خطوط استقرائية كما اراها ادركت منذ حين، ان من يأتي بالجديد قد يكون محقا، ولكنه يبقى بلا تأثير كبير. لأن الجديد، إن تعارض مع المفاهيم الحالية أو الآنية، سيربك المتلقي، والارباك سيؤدي الى النفور. انجح المتكلمين في الشأن العام هم من يخاطبون العقلية السائدة بما تتقبله، وربما، إن كانوا حريصين، يُدخلون “الجديد” بـ “القطارة” كي يستطيع المتلقي ان يتكيف معه. انا شخصيا لا اتمتع بهذه الخاصية، والوم نفسي على ذلك، ولكن هذا لا ينهيني عن محاولة تداول “الجديد” لربما يتبناه هؤلاء الناجحون، كي يوظفوه في سردياتهم. فهذه بعض الخطوط الاستقرائية التي توصلت اليها اجتهادا. اضعها امامكم كما هي. وهي مبنية على ما افهمه من ميول واتجاهات ومنحنيات واقعة الآن، والتي حاولت ان استكمل تطورها الطبيعي الى المدى المتوسط والبعيد: -أمريكا قد غادرت الشرق الأوسط نفسيا، ولكن العكس غير صحيح. لا يزال الشرق الأوسط يعتقد بأنه ذات أهمية بالغة بالنسبة للأمريكان. في حين ان إدارة أوباما قد أوضحت بأن هذا الامر لم يعد قائما. الأسباب التي أوردها أوباما كثيرة، ونحن هنا لسنا بصدد مناقشتها. الأهم هو الناتج، والذي لا اعتقد سيتغير تحت إدارة جديدة حتى ان كانت لديها النزعة لإعادة بسط شيء من نفوذها في الأوساط التي اخلاها أوباما. -التقنيات الصناعية الجديدة ستماثل الارتجاج العالمي الهائل الذي جاء مع عصر الانترنت قبل عقدين. هذه التقنيات ستغير معظم المعادلات الاقتصادية، ومحاور التجارة العالمية، التي أنشئت عبر الأربعين سنة الماضية. -عدة عوامل اثرت وستؤثر في تحديد أسعار النفط. ولكن التطورات التقنية، وتغير محاور الاقتصاد والتجارة، ستعني بأن أهمية النفط ستنحسر، وسيلقي هذا الامر ظلاله على أسعار الطاقة. -لا ادري ان كانت العوامل المناخية المتغيرة هي من صنع البشر، اما انها نابعة عن تغيرات طبيعية تشهدها كرة الأرض من عصر الى آخر. ولكن المؤشرات فيما يخص الشرق الأوسط غير مشجعة، والاستنتاج الذي نستطيع التوصل اليه، مع ما نشهده من شحة مائية، هو ان المنتوج الزراعي لن يوازي النمو السكاني، خصوصا وان التقنيات الزراعية متأخرة جدا لدينا. -النزعة الثورية، وتأثير الأفكار الكبرى (مثلا، الخلافة، ولاية الفقيه، كردستان الكبرى) لا تزال بكامل عنفوانها، ولا اراها في طور الافول قريبا. -لا توجد لدي مؤشرات بأن الطبقات السياسية الواسعة في ربوع الشرق الأوسط تتمتع برؤية وهمّة توازي التحديات. قابلية هذه الطبقات على استيعاب الأفكار الجديدة وفهم التحديات الماثلة تشابه قابلية العوام. فيما يخص العراق، هذا الضمور والشلل قد تم مأسسته ضمن شبكات فساد متداخلة وعميقة، ولن نرى، لا من لدن هذه الطبقة، ولا من صفوف معارضيها، الادراك الكافي لما يواجه البلد، والسبل الواقعية الى مخارج النجاة. -صناعة الرأي العام، عالميا، قد تغيرت بصورة مطلقة. وهذا الرأي العام، بطريقة او أخرى، يصنع او يوجه النخب، وهذه النخب هي التي ستحدد السياسات. أي ان الرأي الحكيم او العقلاني عليه ان يزاحم فورة الصخب والتسمم المعلوماتي والكذب المبرمج وتلاشي حدود السريّة في استمالة الدهماء، وهؤلاء هم اسياد العصر الجديد. كيفية تطور هذا الامر لا يزال مبهما بالنسبة لي، ولكن ما كنا نعتقده “خبرة” و”معرفة” تستوجب احترام الجمهور لها، او حتى الانبهار بها، لن تستطيع ان “تگايش” هذه المتغيرات. -في خضم هذه العاصفة، لن يسع الشاب المثابر، الذي يروم النجاة، ان يهاجر الى بر الأمان، لأن قلاع الغرب ستنهيه عن القدوم اليها. الغريزة البيولوجية في الحفاظ على النفس، او النسل، ستواجه ممانعة من قبل قوارب النجاة المزدحمة اصلا. كل واحدة من هذه النقاط فيها تفصيلات وسجالات عديدة. قد تعترضون على اجزاء منها. هذه قراءتي الخاصة. وما يقلقني فعلا انها ستأتي متزامنة ومترادفة. لا ارى حلولا لها، ولكن هناك طرق لتحييد شيء من وجعها، او على الاقل، دفع ضررها على غيرنا.

خاطرة اليوم (25 آب 2016): خطوط استقرائية كما اراها

ادركت منذ حين، ان من يأتي بالجديد قد يكون محقا، ولكنه يبقى بلا تأثير كبير. لأن الجديد، إن تعارض مع المفاهيم الحالية أو الآنية، سيربك المتلقي، والارباك سيؤدي الى النفور. انجح المتكلمين في الشأن العام هم من يخاطبون العقلية السائدة بما تتقبله، وربما، إن كانوا حريصين، يُدخلون “الجديد” بـ “القطارة” كي يستطيع المتلقي ان يتكيف معه. انا شخصيا لا اتمتع بهذه الخاصية، والوم نفسي على ذلك، ولكن هذا لا ينهيني عن محاولة تداول “الجديد” لربما يتبناه هؤلاء الناجحون، كي يوظفوه في سردياتهم.

فهذه بعض الخطوط الاستقرائية التي توصلت اليها اجتهادا. اضعها امامكم كما هي. وهي مبنية على ما افهمه من ميول واتجاهات ومنحنيات واقعة الآن، والتي حاولت ان استكمل تطورها الطبيعي الى المدى المتوسط والبعيد:

-أمريكا قد غادرت الشرق الأوسط نفسيا، ولكن العكس غير صحيح. لا يزال الشرق الأوسط يعتقد بأنه ذات أهمية بالغة بالنسبة للأمريكان. في حين ان إدارة أوباما قد أوضحت بأن هذا الامر لم يعد قائما. الأسباب التي أوردها أوباما كثيرة، ونحن هنا لسنا بصدد مناقشتها. الأهم هو الناتج، والذي لا اعتقد سيتغير تحت إدارة جديدة حتى ان كانت لديها النزعة لإعادة بسط شيء من نفوذها في الأوساط التي اخلاها أوباما.

-التقنيات الصناعية الجديدة ستماثل الارتجاج العالمي الهائل الذي جاء مع عصر الانترنت قبل عقدين. هذه التقنيات ستغير معظم المعادلات الاقتصادية، ومحاور التجارة العالمية، التي أنشئت عبر الأربعين سنة الماضية.

-عدة عوامل اثرت وستؤثر في تحديد أسعار النفط. ولكن التطورات التقنية، وتغير محاور الاقتصاد والتجارة، ستعني بأن أهمية النفط ستنحسر، وسيلقي هذا الامر ظلاله على أسعار الطاقة.

-لا ادري ان كانت العوامل المناخية المتغيرة هي من صنع البشر، اما انها نابعة عن تغيرات طبيعية تشهدها كرة الأرض من عصر الى آخر. ولكن المؤشرات فيما يخص الشرق الأوسط غير مشجعة، والاستنتاج الذي نستطيع التوصل اليه، مع ما نشهده من شحة مائية، هو ان المنتوج الزراعي لن يوازي النمو السكاني، خصوصا وان التقنيات الزراعية متأخرة جدا لدينا.

-النزعة الثورية، وتأثير الأفكار الكبرى (مثلا، الخلافة، ولاية الفقيه، كردستان الكبرى) لا تزال بكامل عنفوانها، ولا اراها في طور الافول قريبا.

-لا توجد لدي مؤشرات بأن الطبقات السياسية الواسعة في ربوع الشرق الأوسط تتمتع برؤية وهمّة توازي التحديات. قابلية هذه الطبقات على استيعاب الأفكار الجديدة وفهم التحديات الماثلة تشابه قابلية العوام. فيما يخص العراق، هذا الضمور والشلل قد تم مأسسته ضمن شبكات فساد متداخلة وعميقة، ولن نرى، لا من لدن هذه الطبقة، ولا من صفوف معارضيها، الادراك الكافي لما يواجه البلد، والسبل الواقعية الى مخارج النجاة.

-صناعة الرأي العام، عالميا، قد تغيرت بصورة مطلقة. وهذا الرأي العام، بطريقة او أخرى، يصنع او يوجه النخب، وهذه النخب هي التي ستحدد السياسات. أي ان الرأي الحكيم او العقلاني عليه ان يزاحم فورة الصخب والتسمم المعلوماتي والكذب المبرمج وتلاشي حدود السريّة في استمالة الدهماء، وهؤلاء هم اسياد العصر الجديد. كيفية تطور هذا الامر لا يزال مبهما بالنسبة لي، ولكن ما كنا نعتقده “خبرة” و”معرفة” تستوجب احترام الجمهور لها، او حتى الانبهار بها، لن تستطيع ان “تگايش” هذه المتغيرات.

-في خضم هذه العاصفة، لن يسع الشاب المثابر، الذي يروم النجاة، ان يهاجر الى بر الأمان، لأن قلاع الغرب ستنهيه عن القدوم اليها. الغريزة البيولوجية في الحفاظ على النفس، او النسل، ستواجه ممانعة من قبل قوارب النجاة المزدحمة اصلا.

كل واحدة من هذه النقاط فيها تفصيلات وسجالات عديدة. قد تعترضون على اجزاء منها. هذه قراءتي الخاصة. وما يقلقني فعلا انها ستأتي متزامنة ومترادفة. لا ارى حلولا لها، ولكن هناك طرق لتحييد شيء من وجعها، او على الاقل، دفع ضررها على غيرنا.

تعليق