خاطرة اليوم (14 تموز 2016): آلمني ما كتبه الاستاذ خالد المطلگ على صفحته الخاصة قبل قليل تعقيبا على بوست البارحة (الـ “لستة” المدنية). الاستاذ خالد شخصية ثقافية محترمة ومعتبرة ويتابع كتاباته الكثير من الناس، وكان اسمه من اكثر الاسماء تداولا في منشور البارحة. ولكن دعوني اضع نقده على جنب وأن اركز على جملة تفضل بها: “المدنية يا صديقي تعني الفردية…” فهنا يكمن جوهر الموضوع. هذا التعريف للمدنية ليس عاما، لأن المدنية لا تزال في طور التعريف. وهو عمل جمعي سيقوم به الكثير من الكتاب والمفكرين، وفي نهاية الامر سيرسو الاختيار على تعريف يناسب المفاهيم الموجودة حاليا عند الجمهور، او اغلبه. انا شخصيا اختلف مع الاستاذ خالد في هذا التعريف، واعتبره مبتوراً. نعم، المدنية في بداية تعريفها هي الحرية الفردية، ولكن “الفرد” لا يستطيع ان يعيش في صومعة خاصة به بمعزل عن باقي الافراد. وخصوصا في النظم الاجتماعية التي تتكون في المدن والقصبات، حيث قد يضطر الفرد ان يجاور من لديه تعريف آخر لـ “حريته الفردية” متباين ومتناقض مع تعريفه الخاص. فكيف سيتم التوفيق بين هذين الفردين؟ كيف لهما ان يتعايشا جنبا الى جنب في مساحة محصورة؟ لا بد ان تكون هناك مفاهيم وتوافقات تنظم العلاقة عمليا بينهما، من دون التوقع انهما سيعيشان في احضان الطوبائية والسعادة الابدية. في بوستات سابقة، اشرت بأن اهم صادرات العراق عبر الازمة كان الفكر. واليوم، تتسنى لدينا فرصة لصياغة فكر جديد لأن العراق يتميز عن اقرانه في منطقة الشرق الاوسط في منحنى مهم جدا: توفر فرصة الحوار. هذا الامر غير متوفر في اي مكان آخر، لا في ايران، ولا في السعودية، ولا حاليا في تركيا، ولا في مصر، ولا حتى في اسرائيل. الحوار العراقي، الذي يبدأ في الـ “كيّا” ويمتد الى الفايسبوك ويجتاز اسوار الخضراء اصوليا ام ثوريا، هو مكسب كبير لشعب مجبر بأن يتفحص نفسه في المرآة ومجبر على ايجاد حلول كبرى، وبسرعة. الحوار العراقي مشروع هائل ومكسب كبير، لأنه يغور في عمق الاشكال الحاصل. قد نمتعض من مستويات هذا الحوار، وقد نتخوف منه ايضا. اليس هذا الحوار هو الذي ادى بأحدهم الى اطلاق فكرة “سبعة بسبعة”؟ ولكنه نفس الحوار الذي من خلاله لنا ان نتفحص حدث مفصلي في تاريخنا، مثل احداث يوم 14 تموز 1958. قد تقولون ما الفائدة من اثارة الخلاف القديم مع تزاحم الخلافات المستحدثة؟ ولكنني ارى بأن استطاعتنا في ادارة الخلاف في ملف شائك مثل انقلاب-ثورة 14 تموز هو “تمرين” جمعي يؤهلنا الى ادارة خلاف اليوم، والخلاف الآتي. وقابلية ادارة هذا الخلاف، بين افراد معتدين برأيهم، وواثقين من صحة موقفهم، وعلى يقين من مشروعية طرحهم، ولكنهم في نهاية السجال قد يفترقون من دون “فگس” عين المقابل، او اراقة دماءه، هو منهج المدنية الذي ابحث عنه، والذي اعتقده اطارا جيدا، ولا اقول حلا سحريا، كي يستطيع كل فرد منا ان يعود الى اهله ومحبيه عندما يطوي اليوم ساعاته.

خاطرة اليوم (14 تموز 2016): آلمني ما كتبه الاستاذ خالد المطلگ على صفحته الخاصة قبل قليل تعقيبا على بوست البارحة (الـ “لستة” المدنية). الاستاذ خالد شخصية ثقافية محترمة ومعتبرة ويتابع كتاباته الكثير من الناس، وكان اسمه من اكثر الاسماء تداولا في منشور البارحة. ولكن دعوني اضع نقده على جنب وأن اركز على جملة تفضل بها: “المدنية يا صديقي تعني الفردية…”
فهنا يكمن جوهر الموضوع. هذا التعريف للمدنية ليس عاما، لأن المدنية لا تزال في طور التعريف. وهو عمل جمعي سيقوم به الكثير من الكتاب والمفكرين، وفي نهاية الامر سيرسو الاختيار على تعريف يناسب المفاهيم الموجودة حاليا عند الجمهور، او اغلبه.
انا شخصيا اختلف مع الاستاذ خالد في هذا التعريف، واعتبره مبتوراً. نعم، المدنية في بداية تعريفها هي الحرية الفردية، ولكن “الفرد” لا يستطيع ان يعيش في صومعة خاصة به بمعزل عن باقي الافراد. وخصوصا في النظم الاجتماعية التي تتكون في المدن والقصبات، حيث قد يضطر الفرد ان يجاور من لديه تعريف آخر لـ “حريته الفردية” متباين ومتناقض مع تعريفه الخاص.
فكيف سيتم التوفيق بين هذين الفردين؟ كيف لهما ان يتعايشا جنبا الى جنب في مساحة محصورة؟ لا بد ان تكون هناك مفاهيم وتوافقات تنظم العلاقة عمليا بينهما، من دون التوقع انهما سيعيشان في احضان الطوبائية والسعادة الابدية.
في بوستات سابقة، اشرت بأن اهم صادرات العراق عبر الازمة كان الفكر.
واليوم، تتسنى لدينا فرصة لصياغة فكر جديد لأن العراق يتميز عن اقرانه في منطقة الشرق الاوسط في منحنى مهم جدا: توفر فرصة الحوار.
هذا الامر غير متوفر في اي مكان آخر، لا في ايران، ولا في السعودية، ولا حاليا في تركيا، ولا في مصر، ولا حتى في اسرائيل. الحوار العراقي، الذي يبدأ في الـ “كيّا” ويمتد الى الفايسبوك ويجتاز اسوار الخضراء اصوليا ام ثوريا، هو مكسب كبير لشعب مجبر بأن يتفحص نفسه في المرآة ومجبر على ايجاد حلول كبرى، وبسرعة. الحوار العراقي مشروع هائل ومكسب كبير، لأنه يغور في عمق الاشكال الحاصل.
قد نمتعض من مستويات هذا الحوار، وقد نتخوف منه ايضا. اليس هذا الحوار هو الذي ادى بأحدهم الى اطلاق فكرة “سبعة بسبعة”؟
ولكنه نفس الحوار الذي من خلاله لنا ان نتفحص حدث مفصلي في تاريخنا، مثل احداث يوم 144 تموز 1958. قد تقولون ما الفائدة من اثارة الخلاف القديم مع تزاحم الخلافات المستحدثة؟ ولكنني ارى بأن استطاعتنا في ادارة الخلاف في ملف شائك مثل انقلاب-ثورة 14 تموز هو “تمرين” جمعي يؤهلنا الى ادارة خلاف اليوم، والخلاف الآتي.
وقابلية ادارة هذا الخلاف، بين افراد معتدين برأيهم، وواثقين من صحة موقفهم، وعلى يقين من مشروعية طرحهم، ولكنهم في نهاية السجال قد يفترقون من دون “فگس” عين المقابل، او اراقة دماءه، هو منهج المدنية الذي ابحث عنه، والذي اعتقده اطارا جيدا، ولا اقول حلا سحريا، كي يستطيع كل فرد منا ان يعود الى اهله ومحبيه عندما يطوي اليوم ساعاته.

تعليق