خاطرة اليوم (24 حزيران 2016): بوريس بن ستانلي بن عصمان كمال “جوني” بن علي كمال بيْ. عمدة لندن السابق، والنائب الحالي، والرابح المعنوي الاكبر من حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. جده (علي كمال) كان مفكرا ليبراليا في الدولة العثمانية، اغتالته قوى التطرف القومي لاحقا ومثّلت بجثته. ناهض اليمين العثماني، كما ناهض سياسة إبادة الارمن والقوميات المسيحية الاخرى. اقف عند هذه المعلومة كي استذكر بأن لدى الليبرالية جذور عميقة في شرقنا الاوسط. يُقال بأن الليبرالية في تراجع حول العالم، ويُشار الى عودة اليمين الاوروبي، واليمين الهندي، والمد الشعبوي في امريكا اللاتينية، وفشل الربيع العربي والربيع الايراني والربيع التركي، وصعود بوتين، واحتمالية كون دونالد ترمت مرشح الحزب الجمهوري الامريكي، وكل ذلك حصل من خلال صناديق الاقتراع، كأمثلة على نكوص الفكر الليبرالي كأحد الحلول لمشاكل البشر المزمنة. فكيف لنا ان نؤمل بالنجاح الحتمي للمد المدني، وهو مفهوم جديد نسعى لتعريفه ليبراليا، في العراق؟ في سابق عهدها، قدمت ارض الرافدين افكارا جديدة ومهمة للبشرية جمعاء. حاولت ان تجيب على اسئلة من وزن “ماذا يعني كل هذا؟” (ملحمة گلگامش، مثلاً، وصولا الى المعتزلة) و”كيف لنا ان ندير شؤون بني آدم؟” في خضم الفشل العراقي المزمن، والاحباط الناتج عنه، وحصادنا العصرم، قد يبدو القول بأن “المدنية” هي مفهوم عالمي جديد ستضفيه هذه البلاد الى الفكر الانساني ضرب من الخيال. ولكن تخيلوا معي لو استطعنا ان نجد حلولا لمشاكل العراق المستعصية، والتي لا تزال تدور رحاها ما بين “ماذا يعني كل هذا؟” و”كيف لنا ان ندير شؤون بني آدم؟” من خلال صياغة مفاهيم عصرية وعالمية لكلمة “المدنية”، لتكن نموذجا فكريا يتبناه السوري والنيجيري والبوليفي والباكستاني وحتى الانكليزي. حينها ستقع علينا مسؤولية هائلة امام التاريخ. قد لا نكون اهلا لها، ولكن لن ندرك ذلك من عدمه إن لم نحاول ان نأتي بجديد.

خاطرة اليوم (24 حزيران 2016): بوريس بن ستانلي بن عصمان كمال “جوني” بن علي كمال بيْ. عمدة لندن السابق، والنائب الحالي، والرابح المعنوي الاكبر من حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. جده (علي كمال) كان مفكرا ليبراليا في الدولة العثمانية، اغتالته قوى التطرف القومي لاحقا ومثّلت بجثته. ناهض اليمين العثماني، كما ناهض سياسة إبادة الارمن والقوميات المسيحية الاخرى. اقف عند هذه المعلومة كي استذكر بأن لدى الليبرالية جذور عميقة في شرقنا الاوسط.
يُقال بأن الليبرالية في تراجع حول العالم، ويُشار الى عودة اليمين الاوروبي، واليمين الهندي، والمد الشعبوي في امريكا اللاتينية، وفشل الربيع العربي والربيع الايراني والربيع التركي، وصعود بوتين، واحتمالية كون دونالد ترمت مرشح الحزب الجمهوري الامريكي، وكل ذلك حصل من خلال صناديق الاقتراع، كأمثلة على نكوص الفكر الليبرالي كأحد الحلول لمشاكل البشر المزمنة.
فكيف لنا ان نؤمل بالنجاح الحتمي للمد المدني، وهو مفهوم جديد نسعى لتعريفه ليبراليا، في العراق؟
في سابق عهدها، قدمت ارض الرافدين افكارا جديدة ومهمة للبشرية جمعاء. حاولت ان تجيب على اسئلة من وزن “ماذا يعني كل هذا؟” (ملحمة گلگامش، مثلاً، وصولا الى المعتزلة) و”كيف لنا ان ندير شؤون بني آدم؟”
في خضم الفشل العراقي المزمن، والاحباط الناتج عنه، وحصادنا العصرم، قد يبدو القول بأن “المدنية” هي مفهوم عالمي جديد ستضفيه هذه البلاد الى الفكر الانساني ضرب من الخيال.
ولكن تخيلوا معي لو استطعنا ان نجد حلولا لمشاكل العراق المستعصية، والتي لا تزال تدور رحاها ما بين “ماذا يعني كل هذا؟” و”كيف لنا ان ندير شؤون بني آدم؟” من خلال صياغة مفاهيم عصرية وعالمية لكلمة “المدنية”، لتكن نموذجا فكريا يتبناه السوري والنيجيري والبوليفي والباكستاني وحتى الانكليزي.
حينها ستقع علينا مسؤولية هائلة امام التاريخ.
قد لا نكون اهلا لها، ولكن لن ندرك ذلك من عدمه إن لم نحاول ان نأتي بجديد.

تعليق