خاطرة اليوم (30 ايار 2012): هناك شخصيات سياسية وعوائل سياسية (او دينية) باتت تتمتع بالولاء الجيلي، اي ان الولاء لها قد تم توريثه من جيل الى جيل، ويبدو بأن الولاء هذا، والممتد منذ اربعينات القرن الفائت في بعض الحالات، للشخوص والعوائل، اقوى من الولاء الجيلي للأحزاب او الاديولوجيات. مثلا، هناك عوائل في اقليم كردستان قد قدمت شهداء على مدى ثلاثة اجيال مقابل ولاءها لبيت البارزاني، وهذا يقابله ولاء جيلي لشخص مام جلال لدى عوائل اخرى (…ناهيك عن الولاء التقليدي للطريقة الطالبانية الدينية الصوفية، التي توازيها الطريقة البارزانية الصوفية). ونجد نفس هذا الولاء الجيلي لدى شريحة كبيرة من انصار عمار الحكيم والمتوارث منذ ايام جده وثم عمه وثم ابيه. ويتمتع مقتدى الصدر بولاء موروث من ابيه، ولعموم آل الصدر. وحتى بيت النجيفي لديهم ولاء محلي بين اهالي الموصل، قد ورثوه ابا عن جد (…وحالهم يشبه حال سليلي الوجاهات المدنية، مثل احمد الجلبي او اياد علاوي). ولا نجد هذه الظاهرة لدى من كان اجدادهم او آبائهم اعضاء في التنظيمات اليسارية (…يوجد شيء منه ولكنه بالطبع لا يعكس حجم الولاء الشعبي الكبير لتيار اليسار في الستينات من القرن الماضي)، ولا حتى في حزب مثل حزب الدعوة، فمثلا استطاع المالكي ان يقصي السيد جعفر إبن السيد محمد باقر الصدر، عن زعامة الحزب من دون ان ينبري اعضاء الحزب، وحتى من ورث ولائه لهذا الحزب من ابواه، نصرتا لإبن مؤسس الحزب. لا اعرف مسببات هذا الولاء الجيلي، ولماذا نراه في آل البارزاني ولكن لا نراه، مثلا، في اطراف سياسية اخرى مثل الحزب الشيوعي او الاسرة الملكية، او حتى في الزعامات العائلية العشائرية التي لم تعد تتمتع بما كان يشابه نفوذها قبل مئة سنة، وسأقرأ بشغف اي دراسة تحاول ان تحلل هذه الظاهرة وتدرس مسبباتها وابعادها. لكن يتهيأ لي ان اي لاعب اساسي في العملية السياسية، وفاهم لها، عليه الادراك ان الاصطدام بمن يملك هذا النوع من الولاء الجيلي سيؤدي ذلك حتما الى اضعاف الطرف الذي لا يتمتع بهذا الولاء الجيلي. فالولاء الذي تكوّن في خمس سنوات لا يمكن ان يوازي ولاء تكوّن عبر خمسون عاماً.

خاطرة اليوم (30 ايار 2012): هناك شخصيات سياسية وعوائل سياسية (او دينية) باتت تتمتع بالولاء الجيلي، اي ان الولاء لها قد تم توريثه من جيل الى جيل، ويبدو بأن الولاء هذا، والممتد منذ اربعينات القرن الفائت في بعض الحالات، للشخوص والعوائل، اقوى من الولاء الجيلي للأحزاب او الاديولوجيات. مثلا، هناك عوائل في اقليم كردستان قد قدمت شهداء على مدى ثلاثة اجيال مقابل ولاءها لبيت البارزاني، وهذا يقابله ولاء جيلي لشخص مام جلال لدى عوائل اخرى (…ناهيك عن الولاء التقليدي للطريقة الطالبانية الدينية الصوفية، التي توازيها الطريقة البارزانية الصوفية). ونجد نفس هذا الولاء الجيلي لدى شريحة كبيرة من انصار عمار الحكيم والمتوارث منذ ايام جده وثم عمه وثم ابيه. ويتمتع مقتدى الصدر بولاء موروث من ابيه، ولعموم آل الصدر. وحتى بيت النجيفي لديهم ولاء محلي بين اهالي الموصل، قد ورثوه ابا عن جد (…وحالهم يشبه حال سليلي الوجاهات المدنية، مثل احمد الجلبي او اياد علاوي). ولا نجد هذه الظاهرة لدى من كان اجدادهم او آبائهم اعضاء في التنظيمات اليسارية (…يوجد شيء منه ولكنه بالطبع لا يعكس حجم الولاء الشعبي الكبير لتيار اليسار في الستينات من القرن الماضي)، ولا حتى في حزب مثل حزب الدعوة، فمثلا استطاع المالكي ان يقصي السيد جعفر إبن السيد محمد باقر الصدر، عن زعامة الحزب من دون ان ينبري اعضاء الحزب، وحتى من ورث ولائه لهذا الحزب من ابواه، نصرتا لإبن مؤسس الحزب. لا اعرف مسببات هذا الولاء الجيلي، ولماذا نراه في آل البارزاني ولكن لا نراه، مثلا، في اطراف سياسية اخرى مثل الحزب الشيوعي او الاسرة الملكية، او حتى في الزعامات العائلية العشائرية التي لم تعد تتمتع بما كان يشابه نفوذها قبل مئة سنة، وسأقرأ بشغف اي دراسة تحاول ان تحلل هذه الظاهرة وتدرس مسبباتها وابعادها. لكن يتهيأ لي ان اي لاعب اساسي في العملية السياسية، وفاهم لها، عليه الادراك ان الاصطدام بمن يملك هذا النوع من الولاء الجيلي سيؤدي ذلك حتما الى اضعاف الطرف الذي لا يتمتع بهذا الولاء الجيلي. فالولاء الذي تكوّن في خمس سنوات لا يمكن ان يوازي ولاء تكوّن عبر خمسون عاماً.

تعليق