خاطرة اليوم (17 ايلول 2012): يطالب بعض النواب هذه الايام بإسقاط الجنسية الثانية عن زملائهم والمسؤولين في الدولة، ويسعون الى سن قانون جديد بذلك. هل فعلا ستصان سيادة العراق اذا طبق هذا القانون؟ هل العمالة او التبعية الاجنبية محصورة فقط بمن يحمل جنسية اخرى؟ اليس من السهل جدا على من يحمل الجنسية العراقية فقط، والذي لم يغادر العراق قط، ان يبيع اسرار البلد الى الغير؟ الم يحصل هذا في الماضي والحاضر؟ وماذا عن المفسدين بين صفوف المسؤولين؟ هل سيمنعهم عدم حيازتهم على جواز سفر آخر من المغادرة هم واموالهم “المخموطة” والمنهوبة الى جهات متعددة؟ اليس بوسعهم فتح المنافذ والابواب على مصراعيها بمجرد التلويح بهذه الاموال؟ ومنذ متى اصبحت “الوطنية” مرتهنة بمن بقي في العراق مقابل من تمكن من المغادرة؟ الم يبقى ازلام النظام السابق، من وزراءه الى ضباط امنه في الداخل؟ أهؤلاء اكثر “وطنية” ممن هرب من بطشهم وسجونهم ومقابرهم الجماعية؟ وماذا عن الكفاءات المهاجرة، او الابناء والبنات من اصل عراقي الذي ترعرعوا في الخارج…الا يعني هذا القانون تخييرهم بين العراق والبلدان التي عرفوها، والا يعني ذلك فعليا قطع علاقتهم المستقبلية او الاحتمالية مع العراق؟ كيف تعاملت دول اخرى ذات جاليات مهاجرة كبيرة مع امر كهذا؟ فهناك من يقدر عدد العراقيين في الخارج بين 2 الى 5 ملايين نسمة، فهل للدولة العراقية احصائية دقيقة عن عدد المهاجرين العراقيين؟ نعم، فأنا اعلم بأن هذا الاجراء هو عرف سائد في الكثير من البلدان، ولكني أتساءل، الا يعكس عقلية او ذهنية قديمة ومتحجرة عن الوطنية والسيادة في زمن “عولمي” بامتياز؟ هل مشروع القانون هذا مجرد مزايدة في الوطنية والشعارات الخاوية والتي قد سئمنا منها منذ ما يقارب الخمسون عاما، ام انه فعلا ضروري كي يحفظ للعراق سيادته؟ هل هذا القانون سيردع ظاهرة “التذكرة ما زالت في جيبي” حقا، او بوليصة التأمين الافتراضية كما يصفها الغير؟ مثلا، السيد صابر العيساوي، امين بغداد (المستقيل)، لم يغادر العراق في عهد البعث، ولا توجد لديه جنسية اخرى. هل تتصورون بأن هناك اي عائق امامه اذا ما كان يروم مغادرة العراق والاقامة في احد بلدان الله الواسعة؟ وخصوصا اذا ما توفرت لديه السيولة المالية؟ ما هي المنفعة الحقيقية من وراء هذا القانون، اذا ما قيست بأضراره الاخرى؟ هل هو قرار “معنوي” ام فعلا لديه منحنى ومغزى تنفيذي؟ المال هو بحد ذاته جواز سفر، بل قد يوصل صاحب المال الى عالم الفضاء اذا كانت لديه عشرون مليون دولار ثمن التذكرة على مكوك فضائي روسي. دعونا نطرح مثالا: رئيس جمهورية استونيا الحالي ولد في السويد وترعرع في امريكا…هل تظنون بأن اسقاط الجنسية عنه سيجعله اكثر وطنية او اكثر “استونيتاً”؟ الوطنية لا تأتي بالشكليات، وانما تكون مصهورة في جوهر ومعدن ذلك الرجل او تلك الامرأة الشاغلين لمنصب ما. وتحديد هذه السمة يجب ان تكون من صلاحية الناخب الذي يقرر ما اذا كان هذا الرجل او تلك المرأة بموقع الثقة لديه. ولكن اذا كانت القرارات مبنية على القشور والسطحيات والشكليات، اي ضعف الوعي لدى الناخب والناخبة، فبالتأكيد ستكون امور مثل جوازات السفر لو الزبيبة في الگصة هي المعطيات التي تحدد اهلية المرشح للمنصب. موضوع اسقاط الجنسية الاخرى، في رأيي، يجب ان يكون طوعي وليس قصري او اجباري. الامر يفترض ان يعود الى الناخب، الذي ان كان من المتحسسين من هذا الامر او لا يكترث به، فله ان يحدد موقفه عند وقوفه امام ورقة الاقتراع. اذا اراد السياسي المتصدي لمنصب مهم ان يحافظ على جنسيته الاخرى فعليه ان يبرر فعله هذا امام الناخب وفي اثناء المناظرات الاعلامية في الفترة الانتخابية، واذا اقتنع الناخب بحجته او ظروفه، فله ان يختاره بالرغم من حيازته على جنسية اخرى. واذا اراد رئيس مجلس وزراء ما ان يعين شخصا في منصبا ما، وكان هذا الشخص حائزا على جواز سفر آخر عد العراقي، فعليه ان يبرر قراره هذا ايضا امام الناخب. لا حاجة لنا لقوانين رادعة اذا ما كان الناخب حرا وواعيا في اتخاذ قراراته. لنترك له القرار.

خاطرة اليوم (17 ايلول 2012): يطالب بعض النواب هذه الايام بإسقاط الجنسية الثانية عن زملائهم والمسؤولين في الدولة، ويسعون الى سن قانون جديد بذلك. هل فعلا ستصان سيادة العراق اذا طبق هذا القانون؟ هل العمالة او التبعية الاجنبية محصورة فقط بمن يحمل جنسية اخرى؟ اليس من السهل جدا على من يحمل الجنسية العراقية فقط، والذي لم يغادر العراق قط، ان يبيع اسرار البلد الى الغير؟ الم يحصل هذا في الماضي والحاضر؟ وماذا عن المفسدين بين صفوف المسؤولين؟ هل سيمنعهم عدم حيازتهم على جواز سفر آخر من المغادرة هم واموالهم “المخموطة” والمنهوبة الى جهات متعددة؟ اليس بوسعهم فتح المنافذ والابواب على مصراعيها بمجرد التلويح بهذه الاموال؟ ومنذ متى اصبحت “الوطنية” مرتهنة بمن بقي في العراق مقابل من تمكن من المغادرة؟ الم يبقى ازلام النظام السابق، من وزراءه الى ضباط امنه في الداخل؟ أهؤلاء اكثر “وطنية” ممن هرب من بطشهم وسجونهم ومقابرهم الجماعية؟ وماذا عن الكفاءات المهاجرة، او الابناء والبنات من اصل عراقي الذي ترعرعوا في الخارج…الا يعني هذا القانون تخييرهم بين العراق والبلدان التي عرفوها، والا يعني ذلك فعليا قطع علاقتهم المستقبلية او الاحتمالية مع العراق؟ كيف تعاملت دول اخرى ذات جاليات مهاجرة كبيرة مع امر كهذا؟ فهناك من يقدر عدد العراقيين في الخارج بين 2 الى 5 ملايين نسمة، فهل للدولة العراقية احصائية دقيقة عن عدد المهاجرين العراقيين؟ نعم، فأنا اعلم بأن هذا الاجراء هو عرف سائد في الكثير من البلدان، ولكني أتساءل، الا يعكس عقلية او ذهنية قديمة ومتحجرة عن الوطنية والسيادة في زمن “عولمي” بامتياز؟ هل مشروع القانون هذا مجرد مزايدة في الوطنية والشعارات الخاوية والتي قد سئمنا منها منذ ما يقارب الخمسون عاما، ام انه فعلا ضروري كي يحفظ للعراق سيادته؟ هل هذا القانون سيردع ظاهرة “التذكرة ما زالت في جيبي” حقا، او بوليصة التأمين الافتراضية كما يصفها الغير؟ مثلا، السيد صابر العيساوي، امين بغداد (المستقيل)، لم يغادر العراق في عهد البعث، ولا توجد لديه جنسية اخرى. هل تتصورون بأن هناك اي عائق امامه اذا ما كان يروم مغادرة العراق والاقامة في احد بلدان الله الواسعة؟ وخصوصا اذا ما توفرت لديه السيولة المالية؟ ما هي المنفعة الحقيقية من وراء هذا القانون، اذا ما قيست بأضراره الاخرى؟ هل هو قرار “معنوي” ام فعلا لديه منحنى ومغزى تنفيذي؟ المال هو بحد ذاته جواز سفر، بل قد يوصل صاحب المال الى عالم الفضاء اذا كانت لديه عشرون مليون دولار ثمن التذكرة على مكوك فضائي روسي. دعونا نطرح مثالا: رئيس جمهورية استونيا الحالي ولد في السويد وترعرع في امريكا…هل تظنون بأن اسقاط الجنسية عنه سيجعله اكثر وطنية او اكثر “استونيتاً”؟ الوطنية لا تأتي بالشكليات، وانما تكون مصهورة في جوهر ومعدن ذلك الرجل او تلك الامرأة الشاغلين لمنصب ما. وتحديد هذه السمة يجب ان تكون من صلاحية الناخب الذي يقرر ما اذا كان هذا الرجل او تلك المرأة بموقع الثقة لديه. ولكن اذا كانت القرارات مبنية على القشور والسطحيات والشكليات، اي ضعف الوعي لدى الناخب والناخبة، فبالتأكيد ستكون امور مثل جوازات السفر لو الزبيبة في الگصة هي المعطيات التي تحدد اهلية المرشح للمنصب. موضوع اسقاط الجنسية الاخرى، في رأيي، يجب ان يكون طوعي وليس قصري او اجباري. الامر يفترض ان يعود الى الناخب، الذي ان كان من المتحسسين من هذا الامر او لا يكترث به، فله ان يحدد موقفه عند وقوفه امام ورقة الاقتراع. اذا اراد السياسي المتصدي لمنصب مهم ان يحافظ على جنسيته الاخرى فعليه ان يبرر فعله هذا امام الناخب وفي اثناء المناظرات الاعلامية في الفترة الانتخابية، واذا اقتنع الناخب بحجته او ظروفه، فله ان يختاره بالرغم من حيازته على جنسية اخرى. واذا اراد رئيس مجلس وزراء ما ان يعين شخصا في منصبا ما، وكان هذا الشخص حائزا على جواز سفر آخر عد العراقي، فعليه ان يبرر قراره هذا ايضا امام الناخب. لا حاجة لنا لقوانين رادعة اذا ما كان الناخب حرا وواعيا في اتخاذ قراراته. لنترك له القرار.

تعليق