خاطرة اليوم (20 سبتمبر 2015): يكثر هذه الايام الحديث في “الاروقة” عن استبدال طاقم العبادي-الجبوري-معصوم، من قبل اطراف عراقية وخارجية، ولكل فئة غاياتها وتبريراتها، المشروعة منها، والانتهازية كذلك. لو كان الظرف مقتصر على تحديات دولة الخلافة، وادوار قاسم سليماني وجماعته، على كبر حجمها، لقُلت بأن من الجائز الخوض في هذا الحديث. ولكن هناك تحدي اكبر يتبلور، ولست مقتنعا بأن النخبة السياسية في البلد مدركة لحجمه بالدرجة الكافية، او على الاقل هم لا يعتقدون بأن التحدي، حسب التسلسل الزمني، قد اصبح امامنا، ونحن على بُعد اسابيع واشهر معدودة من لحظة الصدمة المالية. لا اريد ان اثير الذعر، ولكن هناك من يقول، ولديه مصداقية في ذلك، اننا على بُعد شهران من ازمة الرواتب والمخصصات، وعلى بُعد اربعة اشهر من ازمة الدينار، إن استمرت النمطية الحالية بالتعامل مع الملف المالي من دون تغيرات جذرية في استراتيجية إدارة المال العراقي. ثلاثة امور قد تحصل: قد يخسر الدينار العراقي ثُلث قيمته. او قد لا تستطيع الدولة دفع إلا الراتب الإسمي من دون المخصصات. او كلاهما سوية. (توضيح: القصد من “كلاهما سوية” هو احتمال حدوث انخفاض القيمة الشرائية للدينار وتخفيض الراتب الحكومي في نفس الوقت.) اقرأ واطالع برامج متعددة للإصلاحات. اغلب نقاطها فضفاضة وتفتقد للتفصيل والآليات. وبعضها الآخر اتفق معها، او اخالفها. ولكن ما يجمع ما بين كل هذه البرامج المختلفة هو عدم الاستشعار بقرب لحظة الصدمة. ونسمع من هنا وهناك بأن هناك تحقيقات دولية لدى هيئاتها المختصة او لدى الصحافة العالمية تتهيأ للنظر بشكل جدي في المخالفات المالية العراقية، مما سيزيد الطين بلة، ويعرض سمعة العراق المالية الى المزيد من الانحدار. ما هو المطلوب؟ لا يوجد الحيّز الكافي لتغيير العبادي حاليا. ولكن كابينته يجب ان تُطعّم بقابليات سياسية وإدارية جديدة تستطيع ان تأخذ على عاتقها إدارة ملف الاقتصاد بشكل سريع وذكي. وعليها ايضا ان تتحمل السخط الشعبي الذي سيرافق الاصلاحات المالية التي باتت مصيرية، لأنها ستكون مؤلمة وموجعة بالنسبة للناس العاديين، الساخطين اصلا. فمَنْ في الطبقة السياسية لديه الاستعداد بأن يكون “وجه الگباحة” كي يُنَّجي البلد من الانهيار والذوبان المالي؟ عندما تشتد الازمات في دول الغربية، يُصار الى استحداث منصب داخل الطاقم الوزاري ويُطلق عليه، إن كانت الازمة اقتصادية بطابعها، إسم Economy Czar، او “قيصر الاقتصاد”، وتوكل الى هذا الشخص مهمة الجمع بين الصلاحيات الادارية المختلفة لمواجهة ظرف طارئ وخطير، ولوضع الاسس الصحيحة للإصلاح. بالطبع، الاصلاحات المطلوبة ستكون “رأسمالية” الهوى، وهل نوب إسمه “قيصر”، لعد جماعة البلشفيك راح يتخبلون…‏‎smile‎‏ رمز تعبيري بس صارت القضية من صدگ، وخيارنا إما ان نجد انفسنا وسط ازمة عارمة، وجماهير مذعورة، ورأي عام عالمي يرى الإدارة المالية في العراق بأنها شأن ميئوس منها، او استباق الحدث وتجرع الدواء المُر. هذا هو خيار الطبقة السياسية العراقية، إن ادركت مصلحتها قبل فوات الاوان، وقُبيل الخوض بمغامرات سياسية من باب تغيير الحكومة في حين ان البلد يقف تك رجل على كف عفريت ازرگ وشايل علاليگ التركة الصدامية والمالكية من على ميمنته وعلى ميسرته

خاطرة اليوم (20 سبتمبر 2015): يكثر هذه الايام الحديث في “الاروقة” عن استبدال طاقم العبادي-الجبوري-معصوم، من قبل اطراف عراقية وخارجية، ولكل فئة غاياتها وتبريراتها، المشروعة منها، والانتهازية كذلك. لو كان الظرف مقتصر على تحديات دولة الخلافة، وادوار قاسم سليماني وجماعته، على كبر حجمها، لقُلت بأن من الجائز الخوض في هذا الحديث. ولكن هناك تحدي اكبر يتبلور، ولست مقتنعا بأن النخبة السياسية في البلد مدركة لحجمه بالدرجة الكافية، او على الاقل هم لا يعتقدون بأن التحدي، حسب التسلسل الزمني، قد اصبح امامنا، ونحن على بُعد اسابيع واشهر معدودة من لحظة الصدمة المالية. لا اريد ان اثير الذعر، ولكن هناك من يقول، ولديه مصداقية في ذلك، اننا على بُعد شهران من ازمة الرواتب والمخصصات، وعلى بُعد اربعة اشهر من ازمة الدينار، إن استمرت النمطية الحالية بالتعامل مع الملف المالي من دون تغيرات جذرية في استراتيجية إدارة المال العراقي.  ثلاثة امور قد تحصل: قد يخسر الدينار العراقي ثُلث قيمته. او قد لا تستطيع الدولة دفع إلا الراتب الإسمي من دون المخصصات. او كلاهما سوية. (توضيح: القصد من “كلاهما سوية” هو احتمال حدوث انخفاض القيمة الشرائية للدينار وتخفيض الراتب الحكومي في نفس الوقت.)  اقرأ واطالع برامج متعددة للإصلاحات. اغلب نقاطها فضفاضة وتفتقد للتفصيل والآليات. وبعضها الآخر اتفق معها، او اخالفها. ولكن ما يجمع ما بين كل هذه البرامج المختلفة هو عدم الاستشعار بقرب لحظة الصدمة.  ونسمع من هنا وهناك بأن هناك تحقيقات دولية لدى هيئاتها المختصة او لدى الصحافة العالمية تتهيأ للنظر بشكل جدي في المخالفات المالية العراقية، مما سيزيد الطين بلة، ويعرض سمعة العراق المالية الى المزيد من الانحدار.  ما هو المطلوب؟ لا يوجد الحيّز الكافي لتغيير العبادي حاليا. ولكن كابينته يجب ان تُطعّم بقابليات سياسية وإدارية جديدة تستطيع ان تأخذ على عاتقها إدارة ملف الاقتصاد بشكل سريع وذكي. وعليها ايضا ان تتحمل السخط الشعبي الذي سيرافق الاصلاحات المالية التي باتت مصيرية، لأنها ستكون مؤلمة وموجعة بالنسبة للناس العاديين، الساخطين اصلا. فمَنْ في الطبقة السياسية لديه الاستعداد بأن يكون “وجه الگباحة” كي يُنَّجي البلد من الانهيار والذوبان المالي؟  عندما تشتد الازمات في دول الغربية، يُصار الى استحداث منصب داخل الطاقم الوزاري ويُطلق عليه، إن كانت الازمة اقتصادية بطابعها، إسم Economy Czar، او “قيصر الاقتصاد”، وتوكل الى هذا الشخص مهمة الجمع بين الصلاحيات الادارية المختلفة لمواجهة ظرف طارئ وخطير، ولوضع الاسس الصحيحة للإصلاح. بالطبع، الاصلاحات المطلوبة ستكون “رأسمالية” الهوى، وهل نوب إسمه “قيصر”، لعد جماعة البلشفيك راح يتخبلون…‏‎ ‎‏ بس صارت القضية من صدگ، وخيارنا إما ان نجد انفسنا وسط ازمة عارمة، وجماهير مذعورة، ورأي عام عالمي يرى الإدارة المالية في العراق بأنها شأن ميئوس منها، او استباق الحدث وتجرع الدواء المُر.  هذا هو خيار الطبقة السياسية العراقية، إن ادركت مصلحتها قبل فوات الاوان، وقُبيل الخوض بمغامرات سياسية من باب تغيير الحكومة في حين ان البلد يقف تك رجل على كف عفريت ازرگ وشايل علاليگ التركة الصدامية والمالكية من على ميمنته وعلى ميسرته

تعليق