خاطرة اليوم (17 سبتمبر 2015): تُقية المهاجر مقابل تقوى الهوية الهويات، الدينية والمذهبية والقومية واللغوية منها، عادة ما تكون موروثة، ولكنها ليّنة. تتكيف حسب مصالحها، وحسب شدة اضطهاد المُنتصر الفارض لهوية جديدة، ومدى تقبله لمن ينخرط بها. المهاجر العراقي سيصل الى شباك استلام المظالم قريبا، من بعد ان شق طريقه عبر البحار والغابات ومحطات القطار، ليجد شروطا ومعايير لمن سيحظى باللجوء او الاقامة في ربوع اوروبا “المنصورة”. وبدأت هذه الشروط تتبلور، لتستثني الشاب القادم من المحافظات الجنوبية واقليم كردستان، او هذا الذي خرج منها محملا بهويتها المذهبية والعرقية. وعليه، سيخيّر هذا الشاب ما بين هويته الموروثة ليهُّم عائدا من حيث اتى، او التظاهر بهوية اخرى ليبقى. مثلا، من كان “عُمرا” واصبح “عمارا” سيعود الى إسمه الاول. وربما سنجد اعلانات في الجرائد الرسمية تسجل تغيير الإسم من “حيدر” الى “حذيفة”. وستتصدر عناوين مثل “اعتنق اليزيدية في خمسة ايام من دون معلم” و”خصائص لهجات مدينة حلب وضواحيها” و”دليل كوباني-عين عرب السياحي” رفوف الكتب في شارع المتنبي او مكتبات اربيل. ولربما سيجد رجال الدين الصُبّة بأن المندي في حي القادسية قد امتلئ بوجوه جديدة غير مألوفة تروم التعميد. وسيتذكر ابناء قبائل عبادة وتنوخ واحفاد المناذرة دين اجدادهم النصراني ما قبل “انتصار” الإسلام. او ربما سيجاهر احدهم بجدته اليهودية فجأة. او من سيقلب هندامه من الدشداشة الى “الإيمو”. وقد نرى من يسب قيس الخزعلي في الفايسبوك وثم “يفلت”، حتى وإن كان سابقا يتغني بالحشد “المقدّس”. بفضل الخليفة ونوافذ الاسلام السياسي في العراق، ما نشهده هو اكثر من موسم الهجرة الى الشمال، ليتعدى ذلك بكونه موسم الهجرة الى الماضي ما قبل الموروث. الهوية ليّنة، وتحتكم لمصالحها، واهواء المنتصر بإذن اليورو. طبعا لو شوية متنازلين من الاول، ومقللين من حدّة الاعتداد والافراط بهوياتكم الموروثة وانتو بعدكم بالعراق، ما چان اكو داعي لكل هلبهذلة، والتفريط. نتمنى لكم هجرة سعيدة، وتوصلون، وتقنعون، بالسلامة.

خاطرة اليوم (17 سبتمبر 2015): تُقية المهاجر مقابل تقوى الهوية: الهويات، الدينية والمذهبية والقومية واللغوية منها، عادة ما تكون موروثة، ولكنها ليّنة. تتكيف حسب مصالحها، وحسب شدة اضطهاد المُنتصر الفارض لهوية جديدة، ومدى تقبله لمن ينخرط بها.  المهاجر العراقي سيصل الى شباك استلام المظالم قريبا، من بعد ان شق طريقه عبر البحار والغابات ومحطات القطار، ليجد شروطا ومعايير لمن سيحظى باللجوء او الاقامة في ربوع اوروبا “المنصورة”. وبدأت هذه الشروط تتبلور، لتستثني الشاب القادم من المحافظات الجنوبية واقليم كردستان، او هذا الذي خرج منها محملا بهويتها المذهبية والعرقية.  وعليه، سيخيّر هذا الشاب ما بين هويته الموروثة ليهُّم عائدا من حيث اتى، او التظاهر بهوية اخرى ليبقى. مثلا، من كان “عُمرا” واصبح “عمارا” سيعود الى إسمه الاول. وربما سنجد اعلانات في الجرائد الرسمية تسجل تغيير الإسم من “حيدر” الى “حذيفة”. وستتصدر عناوين مثل “اعتنق اليزيدية في خمسة ايام من دون معلم” و”خصائص لهجات مدينة حلب وضواحيها” و”دليل كوباني-عين عرب السياحي” رفوف الكتب في شارع المتنبي او مكتبات اربيل.  ولربما سيجد رجال الدين الصُبّة بأن المندي في حي القادسية قد امتلئ بوجوه جديدة غير مألوفة تروم التعميد. وسيتذكر ابناء قبائل عبادة وتنوخ واحفاد المناذرة دين اجدادهم النصراني ما قبل “انتصار” الإسلام. او ربما سيجاهر احدهم بجدته اليهودية فجأة. او من سيقلب هندامه من الدشداشة الى “الإيمو”.  وقد نرى من يسب قيس الخزعلي في الفايسبوك وثم “يفلت”، حتى وإن كان سابقا يتغني بالحشد “المقدّس”. بفضل الخليفة ونوافذ الاسلام السياسي في العراق، ما نشهده هو اكثر من موسم الهجرة الى الشمال، ليتعدى ذلك بكونه موسم الهجرة الى الماضي ما قبل الموروث.  الهوية ليّنة، وتحتكم لمصالحها، واهواء المنتصر بإذن اليورو.  طبعا لو شوية متنازلين من الاول، ومقللين من حدّة الاعتداد والافراط بهوياتكم الموروثة وانتو بعدكم بالعراق، ما چان اكو داعي لكل هلبهذلة، والتفريط.  نتمنى لكم هجرة سعيدة، وتوصلون، وتقنعون، بالسلامة.

تعليق