خاطرة اليوم (16 سبتمبر 2015): وقفات مع موسوعة الإسلام (3): ويستمر التوغل في الحرف “ح”، واليوم نقف عند “حفصة بنت عمر بن الخطاب”. المستهل: “صلى الله على محمد وعلى آله وعلى صحبه وسلّم”. هذولة ما نندگ بيهم. بس المؤرخين ومؤلفيي “اسباب النزول” وواضعي السيرة والمحدثين اللي دونوا هذه الامور بعد مضي 150 سنة على الاحداث، او مرور ست اجيال، ما مشمولين لا بالصلوات ولا بالسلام. ومأخذنا عليهم وعلى تناقضاتهم. ومن حقنا نستفسر شنو القصة. مثلا، جدي السادس اسمه “صالح”، وهذا عاش بالكاظمية قبل حوالي 150 سنة. وجان تاجر ثگيل وصاحب ديوان ادبي وعنده مكتبه بيها نفائس المخطوطات، وجانوا المراجع بالنجف مرات يوصون عليها. ومن كتب مكتبة العائلة مثلا كان كتاب الجواهر. يعني رجال فاطن وعنده علاقات ومعارف ويجتمعون عنده وجهاء القوم. اشو من بعد ست اجيال ما وصلتني من عنده حچاية او رواية بيها حظ. يعني، مثلا، فد شي إله علاقة بالاحداث الجسام اللي شهدها، من وزن “لمن يجي الطاعون اكثروا من الزبيب”، لو “رأيت الوالي المملوكي داوود باشا ممتطيا حصانه في باب المعظم وإذا بعجوز تناجيه وتقول…إلخ”. ولا وصلتني ورقة من المخطوطات اللي قسم منها تلف بالفيضان لو بالارضة لو استعارها فلان وما رجعها لو صار حريق ومن ذني الامور. يعني مو شغلة هينة ان تتواتر الاخبار والروايات الشفهية على مدى ست اجيال. وارجوا ان تراجعوا انفسكم وتتسائلون بينكم وبين نفسكم، شنو اللي وصلنا من الروايات والاخبار الشفهية عن جدنا السادس؟ فلعد شلون عندما كانت كل غزوة وكل فتح إسلامي تحصد المئات من الرواة المباشرين وشهود الاعيان من الصحابة؟ وشلون لمن حتى الروايات التي وصلتنا بيها الكثير من الاحتكاك السياسي و”حِب واحچي واكره واحچي”؟ هذا المستهل مطلوب بسبب التحسس الكبير من طرح تساؤلات كهذه. ولكن الاسلام خلى مجال لإنتقاد الرواة، ومطلوب من عندنا مراجعة التاريخ اللي كتبوه هؤلاء الرواة، وخصوصا بأن هذا التاريخ يستخدم كـ”سابقة” يمليها علينا البعض في حياتنا اليومية، الآن. ومن هذا المدخل، استوقفتني الروايات المتناقضة التي تخص حفصة بنت عمر وسورة التحريم والسر الذي اباحه النبي اليها، وخصوصا الآية “وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ.” هناك ثلاث روايات مختلفة عن هذا السر، ولكل واحدة منها غايات تفسيرية لربما وضعها الرواة بما يليق بظرفهم السياسي او المادي او فهمهم للأمور. الرواية الاولى تتعلق بحادثة الجارية مارية القبطية، وكيف غابت حفصة لفترة وجيزة، وثم عادت ووجدت النبي مع مارية، واثارت ضجة، وطلب منها النبي كتمان الامر، لكن حفصة قامت بإبلاغ صديقتها عائشة بالامر، ومن ثم طش الخبر. مما ازعج النبي وقام بتطليق حفصة، ولكن جبريل جاءه واخبره بأن عليه ان يتزوجها مرة اخرى، لأنها ستكون زوجته في الجنة. النبي بعدين سوى كفارة عن حادثة مارية، واجتنب زوجاته لمدة 29 يوم. هذه الرواية الاولى. الرواية الثانية فيها بُعد سياسي، إذ تفيد بأن السر الذي اباحه النبي لحفصة كان بأن ابو بكر سيخلفه ثم عمر. الرواية الثالثة، “تخبط” مرات بين ام سلمة وبين حفصة، ومفاد الرواية ان النبي زار زوجته ام سلمه، التي سقته شرابا مصنوع من العسل كان يحبه، ويبدو بأن هذا الشراب اخدره او استلذه، ولهذا قضى وقتا اطول مع ام سلمة. ولهذا السبب، قامتا حفصة وعائشة بتدبير خطة، مفادها التفاهم مع زوجاته الاخريات ليقولوا له، من بعد تناوله لهذا الشراب، بأنه يخرج رائحة كريهة عنه، كمن يتناول “المغافير” من شجر “العُرفُط”. ولهذا السبب استحرم النبي العسل، ومنعه عن نفسه، ولكن جبريل نزل عليه واعاد اباحة العسل. وبأن السر الذي شاركه النبي مع حفصة حسب الآية اعلاه كان محوره تحريم العسل. ثلاث روايات متناقضة حول آية واحدة نزلت، نقل الرواة تفسيراتها وتأويلاتها، من بعد مئة وخمسين سنة على الحدث، واحنه بعدنا حايرين بشنو اللي صار. هل اوكل النبي الخلافة من بعده الى ابو بكر وعمر؟ هل الموضوع يتعلق بمشكلة بيتية؟ هل يتعلق الموضوع بموضوع شراب العسل؟ وكمداخلة صغيرة: اهل الحبشة (شوفوا الحلقة الاولى من وقفات مع موسوعة الاسلام) يصنعون البيرة من العسل، ومذاقه طيب ولذيذ، وهو متوفر في المطاعم والمتاجر الاثيبوبية في واشنطن. فهل هو نفسه الشراب المقصود، وهل هو حلال؟

خاطرة اليوم (16 سبتمبر 2015): وقفات مع موسوعة الإسلام (3): ويستمر التوغل في الحرف “ح”، واليوم نقف عند “حفصة بنت عمر بن الخطاب”. المستهل: “صلى الله على محمد وعلى آله وعلى صحبه وسلّم”. هذولة ما نندگ بيهم. بس المؤرخين ومؤلفيي “اسباب النزول” وواضعي السيرة والمحدثين اللي دونوا هذه الامور بعد مضي 150 سنة على الاحداث، او مرور ست اجيال، ما مشمولين لا بالصلوات ولا بالسلام. ومأخذنا عليهم وعلى تناقضاتهم. ومن حقنا نستفسر شنو القصة. مثلا، جدي السادس اسمه “صالح”، وهذا عاش بالكاظمية قبل حوالي 150 سنة. وجان تاجر ثگيل وصاحب ديوان ادبي وعنده مكتبه بيها نفائس المخطوطات، وجانوا المراجع بالنجف مرات يوصون عليها. ومن كتب مكتبة العائلة مثلا كان كتاب الجواهر. يعني رجال فاطن وعنده علاقات ومعارف ويجتمعون عنده وجهاء القوم. اشو من بعد ست اجيال ما وصلتني من عنده حچاية او رواية بيها حظ. يعني، مثلا، فد شي إله علاقة بالاحداث الجسام اللي شهدها، من وزن “لمن يجي الطاعون اكثروا من الزبيب”، لو “رأيت الوالي المملوكي داوود باشا ممتطيا حصانه في باب المعظم وإذا بعجوز تناجيه وتقول…إلخ”. ولا وصلتني ورقة من المخطوطات اللي قسم منها تلف بالفيضان لو بالارضة لو استعارها فلان وما رجعها لو صار حريق ومن ذني الامور. يعني مو شغلة هينة ان تتواتر الاخبار والروايات الشفهية على مدى ست اجيال. وارجوا ان تراجعوا انفسكم وتتسائلون بينكم وبين نفسكم، شنو اللي وصلنا من الروايات والاخبار الشفهية عن جدنا السادس؟ فلعد شلون عندما كانت كل غزوة وكل فتح إسلامي تحصد المئات من الرواة المباشرين وشهود الاعيان من الصحابة؟ وشلون لمن حتى الروايات التي وصلتنا بيها الكثير من الاحتكاك السياسي و”حِب واحچي واكره واحچي”؟ هذا المستهل مطلوب بسبب التحسس الكبير من طرح تساؤلات كهذه. ولكن الاسلام خلى مجال لإنتقاد الرواة، ومطلوب من عندنا مراجعة التاريخ اللي كتبوه هؤلاء الرواة، وخصوصا بأن هذا التاريخ يستخدم كـ”سابقة” يمليها علينا البعض في حياتنا اليومية، الآن. ومن هذا المدخل، استوقفتني الروايات المتناقضة التي تخص حفصة بنت عمر وسورة التحريم والسر الذي اباحه النبي اليها، وخصوصا الآية “وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ.” هناك ثلاث روايات مختلفة عن هذا السر، ولكل واحدة منها غايات تفسيرية لربما وضعها الرواة بما يليق بظرفهم السياسي او المادي او فهمهم للأمور. الرواية الاولى تتعلق بحادثة الجارية مارية القبطية، وكيف غابت حفصة لفترة وجيزة، وثم عادت ووجدت النبي مع مارية، واثارت ضجة، وطلب منها النبي كتمان الامر، لكن حفصة قامت بإبلاغ صديقتها عائشة بالامر، ومن ثم طش الخبر. مما ازعج النبي وقام بتطليق حفصة، ولكن جبريل جاءه واخبره بأن عليه ان يتزوجها مرة اخرى، لأنها ستكون زوجته في الجنة. النبي بعدين سوى كفارة عن حادثة مارية، واجتنب زوجاته لمدة 29 يوم. هذه الرواية الاولى.  الرواية الثانية فيها بُعد سياسي، إذ تفيد بأن السر الذي اباحه النبي لحفصة كان بأن ابو بكر سيخلفه ثم عمر.  الرواية الثالثة، “تخبط” مرات بين ام سلمة وبين حفصة، ومفاد الرواية ان النبي زار زوجته ام سلمه، التي سقته شرابا مصنوع من العسل كان يحبه، ويبدو بأن هذا الشراب اخدره او استلذه، ولهذا قضى وقتا اطول مع ام سلمة. ولهذا السبب، قامتا حفصة وعائشة بتدبير خطة، مفادها التفاهم مع زوجاته الاخريات ليقولوا له، من بعد تناوله لهذا الشراب، بأنه يخرج رائحة كريهة عنه، كمن يتناول “المغافير” من شجر “العُرفُط”. ولهذا السبب استحرم النبي العسل، ومنعه عن نفسه، ولكن جبريل نزل عليه واعاد اباحة العسل. وبأن السر الذي شاركه النبي مع حفصة حسب الآية اعلاه كان محوره تحريم العسل.  ثلاث روايات متناقضة حول آية واحدة نزلت، نقل الرواة تفسيراتها وتأويلاتها، من بعد مئة وخمسين سنة على الحدث، واحنه بعدنا حايرين بشنو اللي صار. هل اوكل النبي الخلافة من بعده الى ابو بكر وعمر؟ هل الموضوع يتعلق بمشكلة بيتية؟ هل يتعلق الموضوع بموضوع شراب العسل؟ وكمداخلة صغيرة: اهل الحبشة (شوفوا الحلقة الاولى من وقفات مع موسوعة الاسلام) يصنعون البيرة من العسل، ومذاقه طيب ولذيذ، وهو متوفر في المطاعم والمتاجر الاثيبوبية في واشنطن. فهل هو نفسه الشراب المقصود، وهل هو حلال؟

تعليق