خاطرة اليوم (25 آب 2015): المرجعية في مواجهة الفساد…فما حُكم الخُمس الفاسد؟ لا احد يُنكر بأن للمرجعية دور ايجابي في تحريك الجماهير وذلك منذ سنة 2003. فكانت المواجهة الاولى هي نيّة بول بريمر تمرير سلطة سيادية عراقية لا تخضع لإختيار الناخب، وقامت مرجعية السيد السيستاني بالتصدي لهذا التوجه. وفي الآونة الاخيرة، وجدنا بأن المرجعية وجهت الطبقة السياسية للإهتمام بالاحتقان الشعبي الكبير. ولكن، لهذا دور محدودية وضعتها النجف بنفسها، فهي تضع الخطوط العامة، ولا تتدخل في التفصيلات، وهذا هو ديدن مرجعية النجف التقليدية، التي يهمها بأن لا تتصف بمنهجية هؤلاء الذين ابتدعوا توليفة ولاية الفقيه على الدولة. ولكن لهذا الامتناع، وهو صفة ايجابية اخرى، عوارض جانبية، سمحت لهؤلاء المُنتخبين من الساسة، وخصوصا من خرج من لدن القائمة التي زكّتها المرجعية في الدورة البرلمانية الاولى، بالتربّع على اكبر منظومة فساد في العالم، إن قيست بحجم الاموال المبددة (مئات المليارات من الدولارات)، والتي شهدها التاريخ الحديث، اي منذ انطلاق مفهوم الدولة التي نعرفها الآن. ولكن هناك دور معنوي آخر، متصل بموضوع الفساد، تستطيع ان تمارسه المرجعية كنوع من الضغط الاضافي على الدولة لإصلاح شأنها، وهو امر يتمحور حول الخُمس الذي يدفه الميسور الشيعي الى من يقلده من الفقهاء في النجف او غيرها. ما نعرفه هو ان الكثير من الفاسدين يحللون الفساد لأنفسهم، ويشرعنونه نفسياً، من خلال التحايل على دولة لا يعترفون بشرعيتها، لأنها ليست دولة الامام المهدي، وثم يريحون ضمائرهم من خلال اخراج الخُمس وارساله الى النجف. وبذلك، يشعرون بأن سرقتهم للمال العام اخف وطأة، لأنهم قد دفعوا الخمس. اي انه بمثابة غسيل للأموال بآلية روحانية ودينية. وهنا، تستطيع المرجعية ان تعالج الموقف من خلال الاصلاحات التالية، التي تخصها ولا تمس سيادة الدولة: -إعداد قائمة، لنسميها “رمادية” وليست سوداء، من كبار رجال الآعمال والمقاولين الذين يتعاملون مع عقود الدولة، والإيعاز الى وكلاء المرجعية بعدم استلام ما يقدمونه من خُمس، ولذلك لمدة خمس سنوات، الى حيان قيام الدولة بتفحص تلك العقود السابقة ومراجعتها، والتحقيق في مغبة حصول الفساد فيها. وتستطيع المرجعية ان ترسل هذه القائمة الرمادية الى الجهات المختصة في الدولة بصورة تراعي الكتمان وعدم التشهير بأسماء التجار والمقاولين. -قيام المرجعية بإرجاع ما وصلها من اخماس هؤلاء في السنتين الماضية الى خزين الدولة، كتعبير عن رفضها التعامل بمال تحوم حوله شبهات الفساد. -رفض استلام الخمس من اي موظف في الدولة من اصحاب الدرجات المتقدمة، منهم الوزير، ووكيل الوزير، والمدير العام، ورئيس قسم، ونواب البرلمان، والضباط الكبار، … إلخ وذلك لخمس سنوات، في سبيل احراجهم وايقاظ ضمائرهم. -بالطبع، قد يذهب صاحب الخُمس الى مرجع آخر ويدفع له، ولكن على المرجعية ان تعبئ الرأي العام لتظهر من هم المتصدين للمرجعية ممن يرضى بأن يأخذ الخُمس من اصحاب القائمة الرمادية او كبار مسؤولي الدولة. -إدخال آلية دفع الخُمس الى النُظم المحاسبية العالمية التي تليق بالقرن الواحد والعشرين، لإظهار الشفافية والمهنية في الاستلام واوجه الصرف والادخار والاستثمار، كي يعرف المقِّلد كيفية انتقال الاموال وتبويبها من بعد قيامه بواجبه الديني.

خاطرة اليوم (25 آب 2015): المرجعية في مواجهة الفساد…فما حُكم الخُمس الفاسد؟ لا احد يُنكر بأن للمرجعية دور ايجابي في تحريك الجماهير وذلك منذ سنة 2003. فكانت المواجهة الاولى هي نيّة بول بريمر تمرير سلطة سيادية عراقية لا تخضع لإختيار الناخب، وقامت مرجعية السيد السيستاني بالتصدي لهذا التوجه. وفي الآونة الاخيرة، وجدنا بأن المرجعية وجهت الطبقة السياسية للإهتمام بالاحتقان الشعبي الكبير. ولكن، لهذا دور محدودية وضعتها النجف بنفسها، فهي تضع الخطوط العامة، ولا تتدخل في التفصيلات، وهذا هو ديدن مرجعية النجف التقليدية، التي يهمها بأن لا تتصف بمنهجية هؤلاء الذين ابتدعوا توليفة ولاية الفقيه على الدولة. ولكن لهذا الامتناع، وهو صفة ايجابية اخرى، عوارض جانبية، سمحت لهؤلاء المُنتخبين من الساسة، وخصوصا من خرج من لدن القائمة التي زكّتها المرجعية في الدورة البرلمانية الاولى، بالتربّع على اكبر منظومة فساد في العالم، إن قيست بحجم الاموال المبددة (مئات المليارات من الدولارات)، والتي شهدها التاريخ الحديث، اي منذ انطلاق مفهوم الدولة التي نعرفها الآن. ولكن هناك دور معنوي آخر، متصل بموضوع الفساد، تستطيع ان تمارسه المرجعية كنوع من الضغط الاضافي على الدولة لإصلاح شأنها، وهو امر يتمحور حول الخُمس الذي يدفه الميسور الشيعي الى من يقلده من الفقهاء في النجف او غيرها. ما نعرفه هو ان الكثير من الفاسدين يحللون الفساد لأنفسهم، ويشرعنونه نفسياً، من خلال التحايل على دولة لا يعترفون بشرعيتها، لأنها ليست دولة الامام المهدي، وثم يريحون ضمائرهم من خلال اخراج الخُمس وارساله الى النجف. وبذلك، يشعرون بأن سرقتهم للمال العام اخف وطأة، لأنهم قد دفعوا الخمس. اي انه بمثابة غسيل للأموال بآلية روحانية ودينية. وهنا، تستطيع المرجعية ان تعالج الموقف من خلال الاصلاحات التالية، التي تخصها ولا تمس سيادة الدولة: -إعداد قائمة، لنسميها “رمادية” وليست سوداء، من كبار رجال الآعمال والمقاولين الذين يتعاملون مع عقود الدولة، والإيعاز الى وكلاء المرجعية بعدم استلام ما يقدمونه من خُمس، ولذلك لمدة خمس سنوات، الى حيان قيام الدولة بتفحص تلك العقود السابقة ومراجعتها، والتحقيق في مغبة حصول الفساد فيها. وتستطيع المرجعية ان ترسل هذه القائمة الرمادية الى الجهات المختصة في الدولة بصورة تراعي الكتمان وعدم التشهير بأسماء التجار والمقاولين. -قيام المرجعية بإرجاع ما وصلها من اخماس هؤلاء في السنتين الماضية الى خزين الدولة، كتعبير عن رفضها التعامل بمال تحوم حوله شبهات الفساد. -رفض استلام الخمس من اي موظف في الدولة من اصحاب الدرجات المتقدمة، منهم الوزير، ووكيل الوزير، والمدير العام، ورئيس قسم، ونواب البرلمان، والضباط الكبار، … إلخ وذلك لخمس سنوات، في سبيل احراجهم وايقاظ ضمائرهم. -بالطبع، قد يذهب صاحب الخُمس الى مرجع آخر ويدفع له، ولكن على المرجعية ان تعبئ الرأي العام لتظهر من هم المتصدين للمرجعية ممن يرضى بأن يأخذ الخُمس من اصحاب القائمة الرمادية او كبار مسؤولي الدولة. -إدخال آلية دفع الخُمس الى النُظم المحاسبية العالمية التي تليق بالقرن الواحد والعشرين، لإظهار الشفافية والمهنية في الاستلام واوجه الصرف والادخار والاستثمار، كي يعرف المقِّلد كيفية انتقال الاموال وتبويبها من بعد قيامه بواجبه الديني.

تعليق