خاطرة اليوم (4 حزيران 2015): سياسة التوريط مقابل سياسة الاقصاء فيديوهات تظهر شيوخ عشائر في الرمادي وفي الفلوجة، لربما من صنف “شيوخ التسعينات”، مبايعين للخلافة، وضمنيا متورطين مع العدو في الخطاب والجريمة. ولنكن اوضح، هناك شيوخ حقيقيين أُلحقوا بدولة الخلافة مثل الشيخ رافع مشحن الجميلي، والذي كانت لديه فصائل مقاتلة منذ سنة 2004. بهذه الطريقة البسيطة، قامت دولة الخلافة بربط مصير هؤلاء بمصيرها. في المقابل، تتم اقالة اثيل النجيفي بإيعاز، او ربما لتخفيف المصطلح، بـ “عدم ممانعة” من قبل حكومة العبادي لأنه، في رأيي، نجح في ايجاد منبر نافذ له في واشنطن. وهذه سياسة اُنتهجت في الحكومة السابقة والتي عبئت الرأي العام ضد الزعامات البارزة من سنة العراق من خلال إلقاء شتى التهم عليهم، في حال لم يرضخوا كليا لها. وربما نسينا ان ذات “الفلم” قد أُلبس على رئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري فيما سبق، ولكن القضية تبخرت، وتم اختياره رئيسا في وقت كان المالكي لا يزال يعتقد بأنه عائد الى ولايته الثالثة. لو كانت الدولة قد انتهجت سياسة اخرى، لربما كانت ستستثمر هؤلاء الشيوخ لجانبها، ولكانت لتستثمر علاقات النجيفي الجديدة في واشنطن لصالحها. كل ما يتطلبه الامر هو شيء من الحنكة و”السياسة” الذكية. ولكنهم، اي القائمين على هذه الدولة، ينطلقون من مكان آخر، من مكان مهزوز وخائف في داخلهم. مكان لم يستوعب المتغيرات الهائلة التي حصلت لهم في سنة 2003، ومكان يشكك وينفر من الفرص الجديدة التي انهالت عليهم. فرص، لو كانوا قد استثمروها بشكل ذكي، لجعل منهم ومن هذا البلد عناصر اساسية في التركيبات الاستراتيجية الدولية الهادفة لحفظ الامن والازدهار. وما هو خط الدفاع الاخير في مخيلة اكثرهم؟ بالطبع، “الخلاص” من خلال عملية التقسيم. رسم الحدود الجديدة “بينهم” و”بيننا”. وهذه فكرة غبية بنفس درجة الغباء الذي اوصلنا الى هذه النقطة، من بعد كل القرارات والمنهجيات الغبية في السنوات الخمس الماضية، التي افقدتنا الفرص، واربكت الامور الى درجة من الصعب تخيل انفراجها. تقسيم؟ من كل عقلكم؟ اول شي معناه بأن عليكم تهجير اكثر من مليوني شخص. اين سيذهبون؟ الى فنلندا؟ كلا، سيذهبون الى ما بعد الرسم الحدودي الجديد، على بعد عشرات الكيلومترات، في احسن الاحوال، من اهم تكدساتكم البشرية ومزاراتكم المقدسة. وعبالكم راح يعوفوكم بحالكم؟ هناك، ما بعد الخط الحدودي الجديد، توجد فكرة مدمرة وخبيثة. فكرة طموحة الى ابعد الحدود. فكرة ستركب جنون وهستيريا امواج بشرية كبيرة، بأحقادها واوهامها المتراكمة، من حلب مرورا بالشام والحجاز ونجد ولن تنتهي باليمن. فكرة قد تعود وتصفي الحساب معكم، لإرضاء هذه الملايين التي تركتمونها في العراء، ما وراء الحدود الجديدة، من دون مُلك او مال او وظيفة يخافون عليها، او هوية مغايرة يتشبثون بها عدا هويتهم الطائفية. هذا هو مآل سياسة التقسيم التي تطربون لها. فهي نهاية المطاف لتدرجات الاقصاء. وفي الجانب الآخر، هناك من سيورط هذه الجماعات البشرية بأفكاره المدمرة. وسيعود كل هذا عليكم. وربما بترسانة اكبر يغتنمها من الخليج كما اغتنم ترسانة الجيش العراقي، ويأتيكم من صوب سوق الشيوخ والزبير، بدلا من خيم الاعتصام ذات الظاهرة الصوتية على اطراف الرمادي. للجغرافيا احكامها وضريبتها على الحاضر والمستقبل، كما للديموغرافيا والتاريخ. عدم وجود حلول وردية لا يعني الذهاب الى مغامرات طائشة، معلوم من الآن نتيجتها الحتمية. وبالرغم من كل ذلك، نرى العقلاء من خواص البلد إما ساكتين في هذه المرحلة الحاسمة او ربما مشلولين. والمد الاعلى هو للطائشين. قد يأتينا خبر مزعج ومقلق قريبا من الشام. ما بنا بفاعلين وقتها؟ الم يحن اوان المراجعة وتغيير المسار؟ الم يحن اوان مصارحة الشعب بالخيارات الموجودة، وايجاد اجماع لدى العوام والخواص في تقبل الحلول التي قد تخفف من خسائرنا؟ كتبنا وتكلمنا ونصحنا وتألمنا. والاحباط وارد. ولكن ليس لدينا متسع لـ “رفاهية” اليأس والتعزير. علينا ان نستمر، لأننا مدركين بأن مصير الملايين مرتبط بما سينتهجه الخواص من مسار في الاشهر القليلة القادمة. ويا ليت الامر كان بسهولة تبوء الاذكياء الحريصين (…حريصين على مصالحهم على الاقل وهم قابلين!) لمفاصل القرار!

خاطرة اليوم (4 حزيران 2015): سياسة التوريط مقابل سياسة الاقصاء: فيديوهات تظهر شيوخ عشائر في الرمادي وفي الفلوجة، لربما من صنف “شيوخ التسعينات”، مبايعين للخلافة، وضمنيا متورطين مع العدو في الخطاب والجريمة. ولنكن اوضح، هناك شيوخ حقيقيين أُلحقوا بدولة الخلافة مثل الشيخ رافع مشحن الجميلي، والذي كانت لديه فصائل مقاتلة منذ سنة 2004. بهذه الطريقة البسيطة، قامت دولة الخلافة بربط مصير هؤلاء بمصيرها. في المقابل، تتم اقالة اثيل النجيفي بإيعاز، او ربما لتخفيف المصطلح، بـ “عدم ممانعة” من قبل حكومة العبادي لأنه، في رأيي، نجح في ايجاد منبر نافذ له في واشنطن. وهذه سياسة اُنتهجت في الحكومة السابقة والتي عبئت الرأي العام ضد الزعامات البارزة من سنة العراق من خلال إلقاء شتى التهم عليهم، في حال لم يرضخوا كليا لها. وربما نسينا ان ذات “الفلم” قد أُلبس على رئيس البرلمان الحالي سليم الجبوري فيما سبق، ولكن القضية تبخرت، وتم اختياره رئيسا في وقت كان المالكي لا يزال يعتقد بأنه عائد الى ولايته الثالثة. لو كانت الدولة قد انتهجت سياسة اخرى، لربما كانت ستستثمر هؤلاء الشيوخ لجانبها، ولكانت لتستثمر علاقات النجيفي الجديدة في واشنطن لصالحها. كل ما يتطلبه الامر هو شيء من الحنكة و”السياسة” الذكية. ولكنهم، اي القائمين على هذه الدولة، ينطلقون من مكان آخر، من مكان مهزوز وخائف في داخلهم. مكان لم يستوعب المتغيرات الهائلة التي حصلت لهم في سنة 2003، ومكان يشكك وينفر من الفرص الجديدة التي انهالت عليهم. فرص، لو كانوا قد استثمروها بشكل ذكي، لجعل منهم ومن هذا البلد عناصر اساسية في التركيبات الاستراتيجية الدولية الهادفة لحفظ الامن والازدهار. وما هو خط الدفاع الاخير في مخيلة اكثرهم؟ بالطبع، “الخلاص” من خلال عملية التقسيم. رسم الحدود الجديدة “بينهم” و”بيننا”. وهذه فكرة غبية بنفس درجة الغباء الذي اوصلنا الى هذه النقطة، من بعد كل القرارات والمنهجيات الغبية في السنوات الخمس الماضية، التي افقدتنا الفرص، واربكت الامور الى درجة من الصعب تخيل انفراجها. تقسيم؟ من كل عقلكم؟ اول شي معناه بأن عليكم تهجير اكثر من مليوني شخص. اين سيذهبون؟ الى فنلندا؟ كلا، سيذهبون الى ما بعد الرسم الحدودي الجديد، على بعد عشرات الكيلومترات، في احسن الاحوال، من اهم تكدساتكم البشرية ومزاراتكم المقدسة. وعبالكم راح يعوفوكم بحالكم؟ هناك، ما بعد الخط الحدودي الجديد، توجد فكرة مدمرة وخبيثة. فكرة طموحة الى ابعد الحدود. فكرة ستركب جنون وهستيريا امواج بشرية كبيرة، بأحقادها واوهامها المتراكمة، من حلب مرورا بالشام والحجاز ونجد ولن تنتهي باليمن. فكرة قد تعود وتصفي الحساب معكم، لإرضاء هذه الملايين التي تركتمونها في العراء، ما وراء الحدود الجديدة، من دون مُلك او مال او وظيفة يخافون عليها، او هوية مغايرة يتشبثون بها عدا هويتهم الطائفية. هذا هو مآل سياسة التقسيم التي تطربون لها. فهي نهاية المطاف لتدرجات الاقصاء. وفي الجانب الآخر، هناك من سيورط هذه الجماعات البشرية بأفكاره المدمرة. وسيعود كل هذا عليكم. وربما بترسانة اكبر يغتنمها من الخليج كما اغتنم ترسانة الجيش العراقي، ويأتيكم من صوب سوق الشيوخ والزبير، بدلا من خيم الاعتصام ذات الظاهرة الصوتية على اطراف الرمادي. للجغرافيا احكامها وضريبتها على الحاضر والمستقبل، كما للديموغرافيا والتاريخ. عدم وجود حلول وردية لا يعني الذهاب الى مغامرات طائشة، معلوم من الآن نتيجتها الحتمية. وبالرغم من كل ذلك، نرى العقلاء من خواص البلد إما ساكتين في هذه المرحلة الحاسمة او ربما مشلولين. والمد الاعلى هو للطائشين. قد يأتينا خبر مزعج ومقلق قريبا من الشام. ما بنا بفاعلين وقتها؟ الم يحن اوان المراجعة وتغيير المسار؟ الم يحن اوان مصارحة الشعب بالخيارات الموجودة، وايجاد اجماع لدى العوام والخواص في تقبل الحلول التي قد تخفف من خسائرنا؟ كتبنا وتكلمنا ونصحنا وتألمنا. والاحباط وارد. ولكن ليس لدينا متسع لـ “رفاهية” اليأس والتعزير. علينا ان نستمر، لأننا مدركين بأن مصير الملايين مرتبط بما سينتهجه الخواص من مسار في الاشهر القليلة القادمة. ويا ليت الامر كان بسهولة تبوء الاذكياء الحريصين (…حريصين على مصالحهم على الاقل وهم قابلين!) لمفاصل القرار!

تعليق