خاطرة اليوم (28 ايار 2015): الوقوف على تلة…الزبل هنالك بلدان متقدمة تشهد احتراف عال في “قطاع” السياسة، حيث السياسة حرفة وصنعة عالية الجودة. والسبب يعود الى ان مجالات الحياة الاخرى، من شؤون المجتمع والثقافة والمال والاقتصاد والعلاقات الدبلوماسية، متقدمة هي ايضا، مما تتطلب احتراف عال في ادارتها. مثلا، في بلد متقدم مثل الولايات المتحدة الامريكية، هناك “صنعة سياسية” تصرف عليها مليارات الدولارات سنويا، من اعلام وكوادر ولوبيات ومعاهد ابحاث وما إليه، لأن المصالح المتداخلة معقدة جدا، والامر يتطلب اداريون اكفاء لتسيير الامور. كما هنالك درجتين من الاحتراف السياسي: الدرجة الادنى هم هؤلاء الذين يجيدون خلط الاوراق، وبالتالي رزقهم على “المعثرات”. والدرجة الاعلى هم “حلالي المشاكل” الذين لديهم قدرة على خلق التحالفات الوقتية لتمرير موضوع معين، وعقد الصفقات. معظم الطبقة السياسية في العراق حاليا هم من الصنف الاول، اي الادنى، لأن الظرف مؤاتي لهم، وهناك جمهور قام بإختيارهم لأنه يستهلك، بشراهة، ما يجلبونه من صيد في الماء “الخابط”. وانت يا عزيزي المشاهد، اذا دا تشعر نفسك دايخ بهذا الكم الهائل مما يعرف في عالم المعلومات والمعرفة بـ “cognitive dissonance”، اي التنافر الادراكي، من تصريحات وبلاغات واشاعات وتلفيقات، فعليك ان تعرف بأنك انت المستهدف المباشر بهذه “الدوخة المصطنعة” من جانب طيف واسع من سياسيي المرحلة لإيصالك انت والبلد الى ظرف سياسي معين. ولدي قناعة في ان الكثير من الارباك المعلوماتي الذي نشهده مآله رغبة البعض في اجراء تغيير حكومي ما بعد العيد، وهناك “وشوشات” من هنا وهناك يتناقلها الضالعين بالعملية السياسية تكشف ذلك. اي انك ضحية “فرّة طويلة” لإيصالك الى قناعة بأن التغيير الحكومي اولا امر وارد، ومن ثم، في مرحلة لاحقة، ومن بعد رفع وتيرة التنافر الادراكي، سيتجذر لديك الاحساس بأنه امر مطلوب وضروري. وهذه “الفرة” الطويلة، يمكن تعليلها بأن الطبقة السياسية، وفي مسعاها للهروب الدائم الى الامام، وفي توافقها مع رغبة بعض النافذين مثل “الجنرال الحجي”، تدرك بأن التغييرات الجذرية على الارض غير ممكنة في الشهور القادمة، ولذلك عليها استثمار هذا الظرف لتفرض تغيرات سياسية جديدة. اضع امامكم بعض النقاط “المبهمة” علّ بعضهم يفك طلاسمها: -المالكي سيكون في الواجهة، لدك الاسوار، استفادة من شعبيته وماله، وايضا من طيشه المعهود وطموحه، ولكن الشغلة راح تفتر في آخر اللحظات لتصل الى “نجم” آخر. -هناك عناصر مهمة من حزب الدعوة تتصور بأن هذه هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على نهجهم في ادارة الدولة، اي الهيمنة على المفاصل الحكومية المهمة، من دون الرجوع الى الشركاء، كي يخلطوا الاوراق قبيل الوصول الى مرحلة التوزيع المنصف للمناصب الثانوية الحساسة. -هذه العناصر ستقدم العبادي ككبش فداء تعزيزا للصورة التي تتشكل عنه لدى الطبقة السياسية والحلفاء المحليين والدوليين، اي صورة “المتردد، الضعيف، المشكك، المرتاب”. -هناك من يريد ان يثبت لأمريكا وللنجف وللإقليم الكردستاني ولدول الجوار ولأقطاب المال وللتحالف الوطني بأن كلمة الفصل في شؤون بغداد لا تزال بحوزته، وافضل طريقة لديه هو اقالة العبادي والاتيان بمن كان يريده في بادئ الامر. -هناك استنتاج لدى القائمين على هذا المخطط بأن التقدم في الضد من العدو، اي دولة الخلافة، سيكون متواضعا في الاشهر القادمة، بالاضافة الى “هبطات” اقتصادية قد تحدث، وما يواكبها من تذمر مزمن في شأن الخدمات والادارة والفساد، مما سيتعارض مع التوقعات الشعبية بالتغيير الى الافضل، لذا من الافضل تكبيل خيبة الامل هذه بطاقم “العبادي-معصوم-الجبوري”، واستيعاب النقمة وافراغها من خلال تقديم وجوه جديدة. لا ادري ان كان العبادي مدركا لما يحدث حوله من “تفاهمات” اقرب الشخوص إليه، او هكذا يبدون انفسهم له، والذين يكبلون يديه ويحرجونه امام من يريد له ان ينجح، مثل الطاقم الامريكي المعني بالملف العراقي، من باب قيام هؤلاء المقربين منه بإقناعه ان الظرف الشعبي والسياسي لا يحتمل المبادرات والحلول الكبيرة التي تتطلب احترافا سياسيا عاليا بتقنية الـ HD. حتى الانكليز يبدون بأنهم لا يعارضون التغيير، لأنهم يتوقعون بأن المرشح الآتي ايضا قريبا منهم. (…هاي بيها حسچة ثگيلة”) قد اكون مخطئا، وبعض الاصدقاء خالفني الرأي عندما كنت في بغداد الاسبوع الماضي، وقالوا بأن لا يوجد من هذا الامر شيئا، وبعضهم على دراية عالية بخفايا الامور. ولكن اليوم عاد الي احدهم وقال، “يمكن اكو ريحة لهاي الطبخة بدت تطلع”. شخصيا، لم اعد اكترث للكثير من هذه “المناورات”، لإعتقادي بأنها لن تصب في اصلاح حال البلد، بل توصلت الى قناعة بأن عوام البلد وخواصه جميعا بمعزل عن التأثير على القدر ووجهتنا القادمة، وما يوجد لدي من تفاؤل، وهو كثير، لا يتعلق ابدا بتحركات هذه الطبقة السياسية، ولكنه مرتبط بتلقائية وانسيابية الاحداث الاقليمية التي اعتقدها ستصب في صالح العراق في نهاية الامر، بالرغم من ضعف اداء ونتاج سياسيونا، والاعيبهم الضحلة. فشّدولها خرزة، حتى اذا دگولة لفلان طابع، ولا تدوخون، وباوعوا عليهم من بعيد، فحالهم من حال المثل الشعبي: تموت الدجاجة وعينها على المزبلة.

خاطرة اليوم (28 ايار 2015): الوقوف على تلة…الزبل: هنالك بلدان متقدمة تشهد احتراف عال في “قطاع” السياسة، حيث السياسة حرفة وصنعة عالية الجودة. والسبب يعود الى ان مجالات الحياة الاخرى، من شؤون المجتمع والثقافة والمال والاقتصاد والعلاقات الدبلوماسية، متقدمة هي ايضا، مما تتطلب احتراف عال في ادارتها. مثلا، في بلد متقدم مثل الولايات المتحدة الامريكية، هناك “صنعة سياسية” تصرف عليها مليارات الدولارات سنويا، من اعلام وكوادر ولوبيات ومعاهد ابحاث وما إليه، لأن المصالح المتداخلة معقدة جدا، والامر يتطلب اداريون اكفاء لتسيير الامور. كما هنالك درجتين من الاحتراف السياسي: الدرجة الادنى هم هؤلاء الذين يجيدون خلط الاوراق، وبالتالي رزقهم على “المعثرات”. والدرجة الاعلى هم “حلالي المشاكل” الذين لديهم قدرة على خلق التحالفات الوقتية لتمرير موضوع معين، وعقد الصفقات.  معظم الطبقة السياسية في العراق حاليا هم من الصنف الاول، اي الادنى، لأن الظرف مؤاتي لهم، وهناك جمهور قام بإختيارهم لأنه يستهلك، بشراهة، ما يجلبونه من صيد في الماء “الخابط”.  وانت يا عزيزي المشاهد، اذا دا تشعر نفسك دايخ بهذا الكم الهائل مما يعرف في عالم المعلومات والمعرفة بـ “cognitive dissonance”، اي التنافر الادراكي، من تصريحات وبلاغات واشاعات وتلفيقات، فعليك ان تعرف بأنك انت المستهدف المباشر بهذه “الدوخة المصطنعة” من جانب طيف واسع من سياسيي المرحلة لإيصالك انت والبلد الى ظرف سياسي معين.  ولدي قناعة في ان الكثير من الارباك المعلوماتي الذي نشهده مآله رغبة البعض في اجراء تغيير حكومي ما بعد العيد، وهناك “وشوشات” من هنا وهناك يتناقلها الضالعين بالعملية السياسية تكشف ذلك. اي انك ضحية “فرّة طويلة” لإيصالك الى قناعة بأن التغيير الحكومي اولا امر وارد، ومن ثم، في مرحلة لاحقة، ومن بعد رفع وتيرة التنافر الادراكي، سيتجذر لديك الاحساس بأنه امر مطلوب وضروري.  وهذه “الفرة” الطويلة، يمكن تعليلها بأن الطبقة السياسية، وفي مسعاها للهروب الدائم الى الامام، وفي توافقها مع رغبة بعض النافذين مثل “الجنرال الحجي”، تدرك بأن التغييرات الجذرية على الارض غير ممكنة في الشهور القادمة، ولذلك عليها استثمار هذا الظرف لتفرض تغيرات سياسية جديدة. اضع امامكم بعض النقاط “المبهمة” علّ بعضهم يفك طلاسمها: -المالكي سيكون في الواجهة، لدك الاسوار، استفادة من شعبيته وماله، وايضا من طيشه المعهود وطموحه، ولكن الشغلة راح تفتر في آخر اللحظات لتصل الى “نجم” آخر.  -هناك عناصر مهمة من حزب الدعوة تتصور بأن هذه هي الطريقة الوحيدة للحفاظ على نهجهم في ادارة الدولة، اي الهيمنة على المفاصل الحكومية المهمة، من دون الرجوع الى الشركاء، كي يخلطوا الاوراق قبيل الوصول الى مرحلة التوزيع المنصف للمناصب الثانوية الحساسة. -هذه العناصر ستقدم العبادي ككبش فداء تعزيزا للصورة التي تتشكل عنه لدى الطبقة السياسية والحلفاء المحليين والدوليين، اي صورة “المتردد، الضعيف، المشكك، المرتاب”.  -هناك من يريد ان يثبت لأمريكا وللنجف وللإقليم الكردستاني ولدول الجوار ولأقطاب المال وللتحالف الوطني بأن كلمة الفصل في شؤون بغداد لا تزال بحوزته، وافضل طريقة لديه هو اقالة العبادي والاتيان بمن كان يريده في بادئ الامر.  -هناك استنتاج لدى القائمين على هذا المخطط بأن التقدم في الضد من العدو، اي دولة الخلافة، سيكون متواضعا في الاشهر القادمة، بالاضافة الى “هبطات” اقتصادية قد تحدث، وما يواكبها من تذمر مزمن في شأن الخدمات والادارة والفساد، مما سيتعارض مع التوقعات الشعبية بالتغيير الى الافضل، لذا من الافضل تكبيل خيبة الامل هذه بطاقم “العبادي-معصوم-الجبوري”، واستيعاب النقمة وافراغها من خلال تقديم وجوه جديدة. لا ادري ان كان العبادي مدركا لما يحدث حوله من “تفاهمات” اقرب الشخوص إليه، او هكذا يبدون انفسهم له، والذين يكبلون يديه ويحرجونه امام من يريد له ان ينجح، مثل الطاقم الامريكي المعني بالملف العراقي، من باب قيام هؤلاء المقربين منه بإقناعه ان الظرف الشعبي والسياسي لا يحتمل المبادرات والحلول الكبيرة التي تتطلب احترافا سياسيا عاليا بتقنية الـ HD. حتى الانكليز يبدون بأنهم لا يعارضون التغيير، لأنهم يتوقعون بأن المرشح الآتي ايضا قريبا منهم. (…هاي بيها حسچة ثگيلة”) قد اكون مخطئا، وبعض الاصدقاء خالفني الرأي عندما كنت في بغداد الاسبوع الماضي، وقالوا بأن لا يوجد من هذا الامر شيئا، وبعضهم على دراية عالية بخفايا الامور. ولكن اليوم عاد الي احدهم وقال، “يمكن اكو ريحة لهاي الطبخة بدت تطلع”. شخصيا، لم اعد اكترث للكثير من هذه “المناورات”، لإعتقادي بأنها لن تصب في اصلاح حال البلد، بل توصلت الى قناعة بأن عوام البلد وخواصه جميعا بمعزل عن التأثير على القدر ووجهتنا القادمة، وما يوجد لدي من تفاؤل، وهو كثير، لا يتعلق ابدا بتحركات هذه الطبقة السياسية، ولكنه مرتبط بتلقائية وانسيابية الاحداث الاقليمية التي اعتقدها ستصب في صالح العراق في نهاية الامر، بالرغم من ضعف اداء ونتاج سياسيونا، والاعيبهم الضحلة. فشّدولها خرزة، حتى اذا دگولة لفلان طابع، ولا تدوخون، وباوعوا عليهم من بعيد، فحالهم من حال المثل الشعبي: تموت الدجاجة وعينها على المزبلة.

تعليق