خاطرة اليوم (23 ايار 2015): نظريا، الشخص السَّوي، والذي يعايش احداثا جساما، ولفترة طويلة، يتكيّف تلقائيا مع “الصعدات والنزلات” ومشاعر النشوة و”الهبطة”، ليجد لنفسه مكانا في اوسطها، كي يحافظ على ذهنه وتوازنه النفسي، من باب البقاء والصمود البيولوجي قبل ما هو المعنوي، ولعل هذه المرحلة هي بداية الحكمة والرُشد. اذن، انني استغرب، من بعد كل ما شهدناه في هذا البلد عبر العقود الماضية، من ان طبيعتنا في التعامل مع الاحداث، لم تتكيف او تستقر في النفسية الوسطية الراشدة، فخبر ايجابي، بالرغم من محدودية ايجابيته في حسابات الواقع، نتعامل معه ونحن في ذروة الفرح والانشراح (“الدخول الى جنان عدن”). ثم يأتي خبر سلبي، بالرغم من محدودية سلبيته في الواقع، نتعامل معه بأقتم نظرة سودائية ممكنة، وكأن السماء قد اطبقت على الارض. فنحن، قد تتطبعنا، على التأرجح ما بين الذروتين. يوجد لدينا ساسة رُشد. يوجد لدينا اعلام ناضج. وتوجد لدينا اقلام واعية. بس لا يوجد لديهم جمهور. هواية كتبوا بالموضوع، بس يبدو لازم نرجع عليه هذي الايام لأن بغداد وهواية ناس حريصة وطيبة بهذا البلد جاي تعيش حالة من الهلع والخوف. وما يساعد الموضوع ان هواية يحتاجون ان يجاهرون بهاي المخاوف بحديث عابر، او جلسة عائلية، او بوست بالفايسبوك، للتخفيف عن ذاتهم، بس بنفس الوقت هذه المخاوف تبدي تجري وتتجمع الى ان تصبح سيل جارف. فلازم نراجع بعض الامور ونوضحها، من دون ما ندين الناس ونعيب عليها، ولكن بعض الطباع المعروفة دا تساهم بهذه الحالة النفسية السائدة، ومنها، فإن العراقي قد تتطبع على ادمان الانفعال والدراما الفائقة، واصبح يجاهر بهويته من خلال تقمص دور “اسعد انسان في العالم”، وثم الانحسار، سريعا، الى دور “النزيل الدائم في بيت الاحزان”. وهاي موجودة عند اغلب الشعوب (شوف اغاني الحب في ارجاء الكرة الارضية، شوفوا الشعر والفن)، بس مرات تصير عندنا شوية كلش “اوفر”، او مو بوكتها لمن المطلوب هو الهدوء والروّية. بل اصبحت هذه الصفات هي “ذكورية” العراقي وفحولته من جهة، و”انوثتها” من جهة اخرى. بعضهم عللها بالمناخ والبيئة (صيف لاهب، شتاء بارد، جفاف ثم فيضان)، اخرون عللوها بالتبوغرافيا (صحراء قاحلة يقابلها خضار صارخ) وآخرون بالتاريخ القديم والقريب (دورات متسارعة من التقلبات السياسية والاقتصادية، والغزو، والامراض المبيدة، … ووو إلخ). شخصيا، اجد في هذه التعليلات الكثير من التهرب من مواجهة النفس، فهناك شعوب اخرى واجهت ما هو اصعب مما واجهناه، ولكنهم وجدوا منفذا للخروج من دائرة الوجوم والوهم والفشل. هناك شيء يقارب هذه الاوصاف في علم النفس، الا وهو اضطراب القُطبين، bipolar disorder. وهو عادة ينتج عن اختلال جيني في توازن المواد الكيمياوية في الدماغ. لا ادري الى اين توصل العلم في معاجلة هذه الحالة، ولكن في حالة استحالة ادخال هذا العلاج ضمن مواد البطاقة التموينية، ارجو منكم تجربة الآتي وانتم تواكبون الاحداث المتسارعة: -على كيفكم. -جروا نفس. -وقدر الامكان، اذا تشوفون نفسكم منفعلين، اسكتوا.

خاطرة اليوم (23 ايار 2015): نظريا، الشخص السَّوي، والذي يعايش احداثا جساما، ولفترة طويلة، يتكيّف تلقائيا مع “الصعدات والنزلات” ومشاعر النشوة و”الهبطة”، ليجد لنفسه مكانا في اوسطها، كي يحافظ على ذهنه وتوازنه النفسي، من باب البقاء والصمود البيولوجي قبل ما هو المعنوي، ولعل هذه المرحلة هي بداية الحكمة والرُشد.  اذن، انني استغرب، من بعد كل ما شهدناه في هذا البلد عبر العقود الماضية، من ان طبيعتنا في التعامل مع الاحداث، لم تتكيف او تستقر في النفسية الوسطية الراشدة، فخبر ايجابي، بالرغم من محدودية ايجابيته في حسابات الواقع، نتعامل معه ونحن في ذروة الفرح والانشراح (“الدخول الى جنان عدن”). ثم يأتي خبر سلبي، بالرغم من محدودية سلبيته في الواقع، نتعامل معه بأقتم نظرة سودائية ممكنة، وكأن السماء قد اطبقت على الارض. فنحن، قد تتطبعنا، على التأرجح ما بين الذروتين.  يوجد لدينا ساسة رُشد. يوجد لدينا اعلام ناضج. وتوجد لدينا اقلام واعية. بس لا يوجد لديهم جمهور.  هواية كتبوا بالموضوع، بس يبدو لازم نرجع عليه هذي الايام لأن بغداد وهواية ناس حريصة وطيبة بهذا البلد جاي تعيش حالة من الهلع والخوف. وما يساعد الموضوع ان هواية يحتاجون ان يجاهرون بهاي المخاوف بحديث عابر، او جلسة عائلية، او بوست بالفايسبوك، للتخفيف عن ذاتهم، بس بنفس الوقت هذه المخاوف تبدي تجري وتتجمع الى ان تصبح سيل جارف. فلازم نراجع بعض الامور ونوضحها، من دون ما ندين الناس ونعيب عليها، ولكن بعض الطباع المعروفة دا تساهم بهذه الحالة النفسية السائدة، ومنها، فإن العراقي قد تتطبع على ادمان الانفعال والدراما الفائقة، واصبح يجاهر بهويته من خلال تقمص دور “اسعد انسان في العالم”، وثم الانحسار، سريعا، الى دور “النزيل الدائم في بيت الاحزان”. وهاي موجودة عند اغلب الشعوب (شوف اغاني الحب في ارجاء الكرة الارضية، شوفوا الشعر والفن)، بس مرات تصير عندنا شوية كلش “اوفر”، او مو بوكتها لمن المطلوب هو الهدوء والروّية. بل اصبحت هذه الصفات هي “ذكورية” العراقي وفحولته من جهة، و”انوثتها” من جهة اخرى. بعضهم عللها بالمناخ والبيئة (صيف لاهب، شتاء بارد، جفاف ثم فيضان)، اخرون عللوها بالتبوغرافيا (صحراء قاحلة يقابلها خضار صارخ) وآخرون بالتاريخ القديم والقريب (دورات متسارعة من التقلبات السياسية والاقتصادية، والغزو، والامراض المبيدة، … ووو إلخ). شخصيا، اجد في هذه التعليلات الكثير من التهرب من مواجهة النفس، فهناك شعوب اخرى واجهت ما هو اصعب مما واجهناه، ولكنهم وجدوا منفذا للخروج من دائرة الوجوم والوهم والفشل.  هناك شيء يقارب هذه الاوصاف في علم النفس، الا وهو اضطراب القُطبين، bipolar disorder. وهو عادة ينتج عن اختلال جيني في توازن المواد الكيمياوية في الدماغ. لا ادري الى اين توصل العلم في معاجلة هذه الحالة، ولكن في حالة استحالة ادخال هذا العلاج ضمن مواد البطاقة التموينية، ارجو منكم تجربة الآتي وانتم تواكبون الاحداث المتسارعة: -على كيفكم. -جروا نفس. -وقدر الامكان، اذا تشوفون نفسكم منفعلين، اسكتوا.

تعليق