خاطرة اليوم (26 اكتوبر 2015): لحظة المصارحة مع سُنّة العراق…جرد للماضي القريب، ونصيحة هذه النقاط كتبتها على عجل، فأعذروني عن سهوٍ ما، وارجو منكم اثراء النقاش في التعليقات. سنّة العراق، ما لهم، وما عليهم: -تعرض سنة العراق الى غبن، وتهميش، وظلم، في ولاية المالكي الثانية التي تزامن انطلاقها مع خروج القوات الامريكية. وعناوينها الأبرز: الاعتقالات التعسفية، التعذيب، 4 إرهاب، عدم التعامل بحكمة مع منصات التظاهر وإن بدى من بعضها خطابا متطرفا (احمد العلواني)، انتهاكات صارخة لحقوق الانسان (جريمة الحويجة في نيسان 2013)، التعامل الطائفي مع اجتثاث البعث وقانون المساءلة والعدالة (عودة الضباط البعثيين الشيعة الموالين للمالكي الى الخدمة، واغلبهم لديه مسؤولية مباشرة عن انتهاكات حقوق الانسان التي حصلت في ولاية المالكي الثانية)، الفساد (وهذا لا يخص السنة لوحدهم، وعلينا ان نتذكر بأن ممثلي السنة في الطبقة السياسية تورطوا هم أيضا في الفساد)، وخلق قيادة سنية مزيفة موالية له (الضد النوعي). -في حواري مع الدكتور ظافر العاني على هذا المنبر في نيسان 2012، استعرضنا المحطات الأساسية لتجربة السنة مع العراق الجديد منذ 2003، ولا داعي الى العودة اليها هنا (من يريد مراجعتها له ان يطالعها في الرابط الموجود في أولى التعليقات). كانت تلك اللحظة مؤاتية للحوار، لأن السنة كانوا متعبين من بعد تمردهم، وخرجت قيادات جديدة لهم من بعد انتخابات 2010 اعادت التمثيل السني الى وجاهات اجتماعية وتنظيمات إسلامية غير متورطة بالارث البعثي (الحزب الإسلامي، آل النجيفي) مع وجود حيز لقوى أخرى تمثل امتدادا بعثيا غير مباشر (اياد علاوي، صالح المطلگ)، وكانت قوى سنية قد انقلبت ضد تنظيم الزرقاوي في سني 2007 و2008 (جماعات سلفية، عشائر)، ولكن النضوج السياسي السني لم يتبلور الى درجة تأييد شخصيات مدنية تبتعد عن الخطاب الطائفي (مثال الآلوسي، مثلا). -لا يزال السنة يعانون من تداخل غايات وخطاب حزب البعث الغير مشروعة مع حالة المظلومية السنية المشروعة. البعث لم يعد لديه الشوكة بالاستئثار بالسلطة، ولكن خطابه لا يزال يتسم بالتثوير والتخريب وتصفية الحساب. البعث لم يصل الى لحظة الصحوة في تقبل الواقع، ولهذا يصر على تصفير العداد من جهة (العودة الى ما قبل 2003)، وتبرير ماضيه من جهة أخرى. ولأنه لن يتمكن بإدارة الثورة إن نجحت، فغايته لا تتعدى العدمية والحقد من خطابه القائم ضد العملية السياسية. وآخر محاولاته للتثوير أتت في الفلوجة والموصل، وازاحة العملية السياسية بحجة تصرفات وسياسات المالكي، ولكنها فتحت أبواب الفوضى ومكنّت الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من تأسيس خلافتها. والنتيجة كانت، إن احتسبناها سنيا، هي انهيار المنظومة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بشكل كامل في معاقل السنة، واددت بما أدت اليه الى نزوح وحرب وتوجه الشباب السني الى أوروبا لاجئين. ولا يزال هذا التداخل قائما بين الغاية البعثية والمظلومية السنية، ولكنه اخذ قالبا آخرا، كي يُقنع السنة بأن الخلاص الآن سيأتي من خلال الغاء العملية السياسية برمتها في بغداد، وبأن المظاهرات ضد الفساد والتسيب المالي (التي تروم الإصلاح)، هي المدخل الى تثوير الناس ضد الطبقة السياسية. أي ان الخطاب السياسي والاعلامي السني، وملامح الرأي العام لديهم، لا يزال اسيرا عند رفض البعثيين للعراق الجديد. شيعة العراق، ما لهم وما عليهم: -ما عليهم هي حقبة المالكي الثانية التي اوردنا مثالبها اعلاه، وثم التفريط بالسيادة العراقية لصالح قاسم سليماني قبل وبعد نكبة الموصل. وهذا التفريط جاء بتوريط العراق ضمن منظومة استراتيجية شيعية إقليمية تقودها ايران، وتحميله تكلفة إبقاء بشار الأسد في السلطة ومعاداة المحيط الإقليمي السني (تركيا، مصر، الأردن، الخليج). -ما لهم: موقف السيد السيستاني منذ سنة 2003. فهو لم يحد عن طريق الحفاظ على السلم الأهلي في العراق وتجنيب البلد التصادم الطائفي. والسيستاني هو اعلى سلطة معنوية لدى الشيعة والضابط الاساس لايقاعهم الانفعالي. ولكن حتى السيستاني لم يستطع ان يقف امام موجة الغضب الشيعي من بعد تفجير سامراء في شباط 2006، عندما انكسرت حواجز الصبر التي ارساها. ولكن اثناء ولاية المالكي الثانية، كان السيستاني واضحا في الاستمرار على نهجه (مثلا، رفض اللقاء مع الطبقة السياسية، وخطاب “انفسنا السنة”). -من قاد عملية الانتقام الشيعي سنة 2006 كان السيد مقتدى الصدر. ومن قاد الانتقام من الصدر كان المالكي سنة 2008. واحد قادة التصدي للمالكي على أساس رفض الديكتاتورية ورفض ظلم السنة هو مقتدى الصدر منذ 2012، أي ان حتى الراديكالية الشيعية ذهبت الى الوسطية ونضجت في هذه الاثناء. -حاولت قوى شيعية أساسية (آل الحكيم، آل الصدر، المرجعية) ان تزيح المالكي في حزيران 2012، بالتعاون مع قوى سنية وكردية أخرى. سجل التاريخ بأن حركة الحل (جمال الكربولي) وحركة گوران (التغيير الكردية) وقفوا بالضد من محاولة سحب الثقة من المالكي، وانقذوه سياسيا بالانسجام مع موقف قاسم سليماني (وجلال الطالباني التابع له). -من بعد الانتخابات الماضية، استطاعت قوى الاعتدال الشيعي ان تزيح المالكي. -الحشد الشعبي: حصلت وتحصل تجاوزات وانتهاكات بشعة بحق السنة من قبل بعض فصائل الحشد الشعبي وبصورة مبرمجة ومنهجية، ومنها، محاولات التغيير الديموغرافي في حزام بغداد وفي ديالى. وهناك استفزاز طائفي صارخ ونزعة انتقامية تروم إهانة السنة واذلالهم. ولكن في المقابل هناك من يقف ضد ذلك، اولهم السيد السيستاني الذي يعرب عن عدم رضاه كليا بمشروع الحشد الشعبي الذي تبناه الإيرانيون من خلال شفرة كلمة “المتطوعين” في كل خطابات الجمعة، وأيضا هناك مقتدى الصدر بتصديه لـ”المليشيات الوقحة” والأداء الحسن والناضج لسرايا السلام (قارنوا بينهم وبين جيش المهدي آنذاك)، وتنظيمات أخرى مثل الفصائل الثلاث المهمة التي تتبع عمار الحكيم والتي لم يسجل عليها انتهاكات. فقاسم سليماني لا يستطيع اطلاق العنان لخطته، إن كانت كما اتصورها، لأن هناك قوى شيعية معتدلة تقف امامه بالمرصاد. وفي المجمل، فإن كل هذه القوى تقاتل من اجل استرداد مناطق سنية، وفي نهاية المطاف إزالة كابوس دولة الخلافة عن السنة. والآن، ما هو المطلوب من السنة كي نغادر الماضي ونذهب الى المستقبل: -عدم الوقوع في فخ التداخل ما بين خطاب البعث والمطالب السنية. لنا ان نتصالح مع شخوص النظام الماضي كأفراد ولكن ليس مع ارثه المشّوه. وهذا موقف مبدأي واخلاقي، فلا تحملون المقابل اكثر من استطاعته النفسية والمعنوية. لكل حوار، ولكل عملية تصالح، ضوابط وحدود. الحوار يبدأ من موقف التخجّل والندم من هذا الإرث، وينقطع عند التبرير له. وفي هذا المنوال، لنا ان نتقبل اطلاق سراح سلطان هاشم، مثلا، ولكن لن نتقبل اعادته الى مفاصل السلطة. -لا تراجع عن المساءلة والعدالة، وبأن يكون المطلب هو تطبيقه على الكل من دون انحياز طائفي. -لفظ القيادات والزعامات السنية التي لا تزال تلعن العملية السياسية سرا او جهارا. -الابتعاد عن خطاب التثوير والالتقاء مع مكونات الشعب الأخرى في المطالبة بالإصلاح. -الالتزام بالدستور وتفعيل آلياته التي لها ان تسترد لكم حقوقكم. وهذه نصيحتي للقوى الشيعية والسنية: إن اردتم اطارا جديدا للحوار، وحل عملي يختبر عملية النضوج السياسي لدى الطرفين، ورغبتهم الحقيقية في السلام، وكذلك رسالة تطمين للسنة على ماذا سيكون شكل مستقبلهم ما بعد دولة الخلافة، فاذهبوا فورا الى انشاء إقليم صلاح الدين. كان مطلب انشاء إقليم صلاح الدين من قبل مجلس المحافظة هناك في نوفمبر 2011 بمثابة اول وانضج مطلب استراتيجي سياسي بعيد الامد لدى السنة منذ التغيير. رفضه المالكي حينها وفوّت علينا فرصة كبيرة. والآن، من بعد تحرير 90 بالمئة من اراضي المحافظة، علينا ان نعود الى هذا المشروع. فإن نجح، سنشهد مرحلة جديدة من الحوار والعمل الإيجابي، وإن فشل، لنا ان نستخلص الكثير من العبر والدروس منه. لكنه في كل الأحوال، سيكسر الانجماد السياسي والخطابي، ويمنح السنة فرصة حقيقية لمراجعة ماضيهم وخياراتهم منذ سنة 2003، واستشعارهم بالمواطنة من الدرجة الأولى، وتقييم قادتهم، وتحديد وجهتهم المستقبلية.

خاطرة اليوم (26 اكتوبر 2015): لحظة المصارحة مع سُنّة العراق…جرد للماضي القريب، ونصيحة هذه النقاط كتبتها على عجل، فأعذروني عن سهوٍ ما، وارجو منكم اثراء النقاش في التعليقات. سنّة العراق، ما لهم، وما عليهم: -تعرض سنة العراق الى غبن، وتهميش، وظلم، في ولاية المالكي الثانية التي تزامن انطلاقها مع خروج القوات الامريكية. وعناوينها الأبرز: الاعتقالات التعسفية، التعذيب، 4 إرهاب، عدم التعامل بحكمة مع منصات التظاهر وإن بدى من بعضها خطابا متطرفا (احمد العلواني)، انتهاكات صارخة لحقوق الانسان (جريمة الحويجة في نيسان 2013)، التعامل الطائفي مع اجتثاث البعث وقانون المساءلة والعدالة (عودة الضباط البعثيين الشيعة الموالين للمالكي الى الخدمة، واغلبهم لديه مسؤولية مباشرة عن انتهاكات حقوق الانسان التي حصلت في ولاية المالكي الثانية)، الفساد (وهذا لا يخص السنة لوحدهم، وعلينا ان نتذكر بأن ممثلي السنة في الطبقة السياسية تورطوا هم أيضا في الفساد)، وخلق قيادة سنية مزيفة موالية له (الضد النوعي).  -في حواري مع الدكتور ظافر العاني على هذا المنبر في نيسان 2012، استعرضنا المحطات الأساسية لتجربة السنة مع العراق الجديد منذ 2003، ولا داعي الى العودة اليها هنا (من يريد مراجعتها له ان يطالعها في الرابط الموجود في أولى التعليقات). كانت تلك اللحظة مؤاتية للحوار، لأن السنة كانوا متعبين من بعد تمردهم، وخرجت قيادات جديدة لهم من بعد انتخابات 2010 اعادت التمثيل السني الى وجاهات اجتماعية وتنظيمات إسلامية غير متورطة بالارث البعثي (الحزب الإسلامي، آل النجيفي) مع وجود حيز لقوى أخرى تمثل امتدادا بعثيا غير مباشر (اياد علاوي، صالح المطلگ)، وكانت قوى سنية قد انقلبت ضد تنظيم الزرقاوي في سني 2007 و2008 (جماعات سلفية، عشائر)، ولكن النضوج السياسي السني لم يتبلور الى درجة تأييد شخصيات مدنية تبتعد عن الخطاب الطائفي (مثال الآلوسي، مثلا). -لا يزال السنة يعانون من تداخل غايات وخطاب حزب البعث الغير مشروعة مع حالة المظلومية السنية المشروعة. البعث لم يعد لديه الشوكة بالاستئثار بالسلطة، ولكن خطابه لا يزال يتسم بالتثوير والتخريب وتصفية الحساب. البعث لم يصل الى لحظة الصحوة في تقبل الواقع، ولهذا يصر على تصفير العداد من جهة (العودة الى ما قبل 2003)، وتبرير ماضيه من جهة أخرى. ولأنه لن يتمكن بإدارة الثورة إن نجحت، فغايته لا تتعدى العدمية والحقد من خطابه القائم ضد العملية السياسية. وآخر محاولاته للتثوير أتت في الفلوجة والموصل، وازاحة العملية السياسية بحجة تصرفات وسياسات المالكي، ولكنها فتحت أبواب الفوضى ومكنّت الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) من تأسيس خلافتها. والنتيجة كانت، إن احتسبناها سنيا، هي انهيار المنظومة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بشكل كامل في معاقل السنة، واددت بما أدت اليه الى نزوح وحرب وتوجه الشباب السني الى أوروبا لاجئين. ولا يزال هذا التداخل قائما بين الغاية البعثية والمظلومية السنية، ولكنه اخذ قالبا آخرا، كي يُقنع السنة بأن الخلاص الآن سيأتي من خلال الغاء العملية السياسية برمتها في بغداد، وبأن المظاهرات ضد الفساد والتسيب المالي (التي تروم الإصلاح)، هي المدخل الى تثوير الناس ضد الطبقة السياسية. أي ان الخطاب السياسي والاعلامي السني، وملامح الرأي العام لديهم، لا يزال اسيرا عند رفض البعثيين للعراق الجديد. شيعة العراق، ما لهم وما عليهم: -ما عليهم هي حقبة المالكي الثانية التي اوردنا مثالبها اعلاه، وثم التفريط بالسيادة العراقية لصالح قاسم سليماني قبل وبعد نكبة الموصل. وهذا التفريط جاء بتوريط العراق ضمن منظومة استراتيجية شيعية إقليمية تقودها ايران، وتحميله تكلفة إبقاء بشار الأسد في السلطة ومعاداة المحيط الإقليمي السني (تركيا، مصر، الأردن، الخليج).  -ما لهم: موقف السيد السيستاني منذ سنة 2003. فهو لم يحد عن طريق الحفاظ على السلم الأهلي في العراق وتجنيب البلد التصادم الطائفي. والسيستاني هو اعلى سلطة معنوية لدى الشيعة والضابط الاساس لايقاعهم الانفعالي. ولكن حتى السيستاني لم يستطع ان يقف امام موجة الغضب الشيعي من بعد تفجير سامراء في شباط 2006، عندما انكسرت حواجز الصبر التي ارساها. ولكن اثناء ولاية المالكي الثانية، كان السيستاني واضحا في الاستمرار على نهجه (مثلا، رفض اللقاء مع الطبقة السياسية، وخطاب “انفسنا السنة”).  -من قاد عملية الانتقام الشيعي سنة 2006 كان السيد مقتدى الصدر. ومن قاد الانتقام من الصدر كان المالكي سنة 2008. واحد قادة التصدي للمالكي على أساس رفض الديكتاتورية ورفض ظلم السنة هو مقتدى الصدر منذ 2012، أي ان حتى الراديكالية الشيعية ذهبت الى الوسطية ونضجت في هذه الاثناء.  -حاولت قوى شيعية أساسية (آل الحكيم، آل الصدر، المرجعية) ان تزيح المالكي في حزيران 2012، بالتعاون مع قوى سنية وكردية أخرى. سجل التاريخ بأن حركة الحل (جمال الكربولي) وحركة گوران (التغيير الكردية) وقفوا بالضد من محاولة سحب الثقة من المالكي، وانقذوه سياسيا بالانسجام مع موقف قاسم سليماني (وجلال الطالباني التابع له).  -من بعد الانتخابات الماضية، استطاعت قوى الاعتدال الشيعي ان تزيح المالكي.  -الحشد الشعبي: حصلت وتحصل تجاوزات وانتهاكات بشعة بحق السنة من قبل بعض فصائل الحشد الشعبي وبصورة مبرمجة ومنهجية، ومنها، محاولات التغيير الديموغرافي في حزام بغداد وفي ديالى. وهناك استفزاز طائفي صارخ ونزعة انتقامية تروم إهانة السنة واذلالهم. ولكن في المقابل هناك من يقف ضد ذلك، اولهم السيد السيستاني الذي يعرب عن عدم رضاه كليا بمشروع الحشد الشعبي الذي تبناه الإيرانيون من خلال شفرة كلمة “المتطوعين” في كل خطابات الجمعة، وأيضا هناك مقتدى الصدر بتصديه لـ”المليشيات الوقحة” والأداء الحسن والناضج لسرايا السلام (قارنوا بينهم وبين جيش المهدي آنذاك)، وتنظيمات أخرى مثل الفصائل الثلاث المهمة التي تتبع عمار الحكيم والتي لم يسجل عليها انتهاكات. فقاسم سليماني لا يستطيع اطلاق العنان لخطته، إن كانت كما اتصورها، لأن هناك قوى شيعية معتدلة تقف امامه بالمرصاد. وفي المجمل، فإن كل هذه القوى تقاتل من اجل استرداد مناطق سنية، وفي نهاية المطاف إزالة كابوس دولة الخلافة عن السنة. والآن، ما هو المطلوب من السنة كي نغادر الماضي ونذهب الى المستقبل: -عدم الوقوع في فخ التداخل ما بين خطاب البعث والمطالب السنية. لنا ان نتصالح مع شخوص النظام الماضي كأفراد ولكن ليس مع ارثه المشّوه. وهذا موقف مبدأي واخلاقي، فلا تحملون المقابل اكثر من استطاعته النفسية والمعنوية. لكل حوار، ولكل عملية تصالح، ضوابط وحدود. الحوار يبدأ من موقف التخجّل والندم من هذا الإرث، وينقطع عند التبرير له. وفي هذا المنوال، لنا ان نتقبل اطلاق سراح سلطان هاشم، مثلا، ولكن لن نتقبل اعادته الى مفاصل السلطة.  -لا تراجع عن المساءلة والعدالة، وبأن يكون المطلب هو تطبيقه على الكل من دون انحياز طائفي.  -لفظ القيادات والزعامات السنية التي لا تزال تلعن العملية السياسية سرا او جهارا.  -الابتعاد عن خطاب التثوير والالتقاء مع مكونات الشعب الأخرى في المطالبة بالإصلاح.  -الالتزام بالدستور وتفعيل آلياته التي لها ان تسترد لكم حقوقكم. وهذه نصيحتي للقوى الشيعية والسنية: إن اردتم اطارا جديدا للحوار، وحل عملي يختبر عملية النضوج السياسي لدى الطرفين، ورغبتهم الحقيقية في السلام، وكذلك رسالة تطمين للسنة على ماذا سيكون شكل مستقبلهم ما بعد دولة الخلافة، فاذهبوا فورا الى انشاء إقليم صلاح الدين. كان مطلب انشاء إقليم صلاح الدين من قبل مجلس المحافظة هناك في نوفمبر 2011 بمثابة اول وانضج مطلب استراتيجي سياسي بعيد الامد لدى السنة منذ التغيير. رفضه المالكي حينها وفوّت علينا فرصة كبيرة.  والآن، من بعد تحرير 90 بالمئة من اراضي المحافظة، علينا ان نعود الى هذا المشروع. فإن نجح، سنشهد مرحلة جديدة من الحوار والعمل الإيجابي، وإن فشل، لنا ان نستخلص الكثير من العبر والدروس منه. لكنه في كل الأحوال، سيكسر الانجماد السياسي والخطابي، ويمنح السنة فرصة حقيقية لمراجعة ماضيهم وخياراتهم منذ سنة 2003، واستشعارهم بالمواطنة من الدرجة الأولى، وتقييم قادتهم، وتحديد وجهتهم المستقبلية.

تعليق