خاطرة اليوم (9 اكتوبر 2015): قالها غيري وسبقني مشكورا، ولكن علينا ان نتوقف عندها مجددا: كلام دولة رئيس مجلس الوزراء الحالي عن “القائد الضرورة” كان مفهوما ولا لبْس عليه، ولهذا السبب، جماعةٌ من الناس اخذوه على انفسهم. وثم شهدنا تراجعه عن الكلام، ففي ذلك شأن آخر ليس شأننا. الموضوع الاهم بالنسبة لي يتمحور حول الكفاءة. وبالاخص، كفاءة الدكتور العبادي في النظر في الشؤون المالية. فهو يروم محاسبة من سلّم له الخزينة فارغة، ومن اهدر المال، ومن تركه سائبا ليَفسُد. ولكن، كيف لنا ان نثق بقابلية العبادي على محاسبة هؤلاء عندما فشل هو في اداء مهمته آنذاك، في خضّم الحدث؟ حصلت هذه التجاوزات، التي يشير اليها العبادي، اثناء الولاية الثانية لفخامة دولة نائب الرئيس نوري المالكي ورئيس مجلس الوزراء السابق. وفي تلك الفترة، كان العبادي يتبوأ اهم موقع في السلطات العراقية التي يفترض بها محاسبة التسيّب المالي. فهو رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب لأربع سنوات. وبصفته رئيس اللجنة، كان عليه مراجعة الموازنات، وتتبع الخروقات، ومحاسبة المسؤولين المقصرين ومساءلتهم عما يفعلونه، ومن ثم رفع نتائج التحقيقات الى السلطات المختصة (القضاء وهيئة النزاهة وديوان المراقبة المالية) كي يتخذوا الاجراءات التنفيذية بحق هؤلاء. فكيف لنا ان نقيّم اداءه آنذاك (2010-2014) إذ يقول بأن “القائد الضرورة” سلمه خزينة فارغة واسرف بمال الدولة وبذره عندما استلم العبادي زمام مجلس الوزراء قبل سنة؟ هل كان الامر مخفيا عليه؟ بل، إن اكبر تجاوز مالي وخرق دستوري كان عدم قيام حكومة المالكي بتقديم موازنة لسنة 2014، وهي السنة التي شهدت الانتخابات الاخيرة وحصلت فيها اغلب الخروقات (المال مقابل الاصوات) التي تكلم عنها العبادي. فهل فاته بأن الحكومة لم تقدم مشروع قانون الموازنة لتلك السنة؟ هل كان ذلك سهوا منه؟ بصفته رئيسا للجنة المالية، العبادي كان المسؤول الاول عن محاسبة الحكومة على هذا الخرق اللا قانوني والغير دستوري. فهل سمعنا منه شيئا؟ هل اتخذ اجراءا معينا؟ ان اسعفتني الذاكرة، كان يخرج في الفضائيات ليدافع، بإستماتة، عن حكومة المالكي، ورئيسها، الذي هو ايضا كان، ولا يزال، مرؤوسه الحزبي. هل قامت اللجنة المالية بإستدعاء وزراء المالية وكالة في تلك الفترة (اولا المالكي وثم علي يوسف الشكري من التيار الصدري 2011-2013، وثم صفاء الدين الصافي من كتلة مستقلون 2013-2014) واتخاذ الاجراءات اللازمة بحقهم، وبما يمكِّنهم من ذلك الدستور؟ دعونا نحسن الظن بالنيّات، وننظر الى الامر فقط من باب الكفاءة: هل سيستطيع من فشل آنذاك في فهم ما يحدث بمال البلاد من تدارك الامر الآن ومعالجته؟ ومن هم الذين حوله حاليا في طاقمه الاقتصادي ممن يستطيع فعل ذلك؟ كيف لنا ان نثق، مثلا، بكفاءة الاستاذ علي العلاق، محافظ البنك المركزي وكالةً بعد ان كان امين عام مجلس الوزراء لاغلب فترة المالكي الثانية؟ وهل كان العلاق بمعزل عن القرار المالي والاقتصادي الحكومي في وقتها، ام في “لبّة اللبّة”؟ ومن قام بتعيينه في منصبه في البنك المركزي، الم يكن هو المالكي نفسه اثناء رمقه التنفيذي الاخير؟ وماذا عن شقيق علي العلاق، الاستاذ مهدي العلاق، والمقرب هو ايضا من العبادي؟ هل استطاع فك شفرة العد التنازلي المؤدية الى الانهيار المالي عندما كان مسؤولا كبيرا عن الاحصاء في وزارة التخطيط، ووكيلا للوزارة؟ هل انتفض محذرا مما ستنتهي اليه الامور، ام انه رشح ضمن قائمة دولة القانون في الانتخابات الماضية (قائمة 277 تسلسل 42)؟ وهل لنا ان نثق بكفاءة الدكتور مظهر محمد صالح، وهو كان نائب محافظ البنك المركزي في تلك السنوات؟ هل سمعناه يحذرنا من مخاطر السياسة المالية التي يتبعها المالكي؟ هل جاهر بذلك؟ ام سمعنا انتقادات خجولة، لم تذهب الى جوهر الموضوع، عندما نظّم المالكي انقلاباً اداريا على الاستاذ سنان الشبيبي؟ شخصيا، وبغض النظر عن نيّة العبادي او غيره، فأنا لست متيقنا من كفاءة هذا الفريق في ادارة الملف المالي، وذلك قياسا بأداءهم السابق عندما كانوا ايضا في موقع المسؤولية فيما يخص هذا الملف بالتحديد. فإن “وقع الفاس بالراس”، لا سمح السبحان، وحدثت الصدمة المالية التي سبق وان كتبنا عن احتمال وقوعها، فهل هذا الطاقم “گدها” لتفادي الامر؟ هل هو “گدها” لإستيعاب اسوء آثار الصدمة وتحييد اثرها على المواطن ومستقبل الدولة؟ هل هو “گدها” لوضع استراتيجية للخروج من تحت ركامها؟ لا اعتقد ذلك. ولكن اعتقادي هذا ليس مهماَ الآن. لأن النقطة الاساس من سيناريو “القائد الضرورة” الذي شهدناه، بالنسبة لدى الرأي العام العراقي ومراقبة الصحافة العراقية له، هو تصفية حسابات سياسية قديمة بين هذا وذاك، وليس تقييم اداء فريق اللاعبين الاساسيين الذي سنواجه بهم الصدمة المالية. “وعن اي صدمة مالية تتحدث يا هذا؟ اخطر تجاوز مالي نعرفه هو رواتب النواب وامتيازاتهم! خبز! حرية! دولة مدنية!” وثم إدعى فلان، وشتم علان. وضربوا ثريد، وناموا نوم الهنى. والغد، لناظره، لقريب…وجداً مريب.

خاطرة اليوم (9 اكتوبر 2015): قالها غيري وسبقني مشكورا، ولكن علينا ان نتوقف عندها مجددا: كلام دولة رئيس مجلس الوزراء الحالي عن “القائد الضرورة” كان مفهوما ولا لبْس عليه، ولهذا السبب، جماعةٌ من الناس اخذوه على انفسهم.  وثم شهدنا تراجعه عن الكلام، ففي ذلك شأن آخر ليس شأننا. الموضوع الاهم بالنسبة لي يتمحور حول الكفاءة. وبالاخص، كفاءة الدكتور العبادي في النظر في الشؤون المالية. فهو يروم محاسبة من سلّم له الخزينة فارغة، ومن اهدر المال، ومن تركه سائبا ليَفسُد.  ولكن، كيف لنا ان نثق بقابلية العبادي على محاسبة هؤلاء عندما فشل هو في اداء مهمته آنذاك، في خضّم الحدث؟  حصلت هذه التجاوزات، التي يشير اليها العبادي، اثناء الولاية الثانية لفخامة دولة نائب الرئيس نوري المالكي ورئيس مجلس الوزراء السابق. وفي تلك الفترة، كان العبادي يتبوأ اهم موقع في السلطات العراقية التي يفترض بها محاسبة التسيّب المالي. فهو رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب لأربع سنوات. وبصفته رئيس اللجنة، كان عليه مراجعة الموازنات، وتتبع الخروقات، ومحاسبة المسؤولين المقصرين ومساءلتهم عما يفعلونه، ومن ثم رفع نتائج التحقيقات الى السلطات المختصة (القضاء وهيئة النزاهة وديوان المراقبة المالية) كي يتخذوا الاجراءات التنفيذية بحق هؤلاء. فكيف لنا ان نقيّم اداءه آنذاك (2010-2014) إذ يقول بأن “القائد الضرورة” سلمه خزينة فارغة واسرف بمال الدولة وبذره عندما استلم العبادي زمام مجلس الوزراء قبل سنة؟ هل كان الامر مخفيا عليه؟ بل، إن اكبر تجاوز مالي وخرق دستوري كان عدم قيام حكومة المالكي بتقديم موازنة لسنة 2014، وهي السنة التي شهدت الانتخابات الاخيرة وحصلت فيها اغلب الخروقات (المال مقابل الاصوات) التي تكلم عنها العبادي. فهل فاته بأن الحكومة لم تقدم مشروع قانون الموازنة لتلك السنة؟ هل كان ذلك سهوا منه؟ بصفته رئيسا للجنة المالية، العبادي كان المسؤول الاول عن محاسبة الحكومة على هذا الخرق اللا قانوني والغير دستوري. فهل سمعنا منه شيئا؟ هل اتخذ اجراءا معينا؟ ان اسعفتني الذاكرة، كان يخرج في الفضائيات ليدافع، بإستماتة، عن حكومة المالكي، ورئيسها، الذي هو ايضا كان، ولا يزال، مرؤوسه الحزبي.  هل قامت اللجنة المالية بإستدعاء وزراء المالية وكالة في تلك الفترة (اولا المالكي وثم علي يوسف الشكري من التيار الصدري 2011-2013، وثم صفاء الدين الصافي من كتلة مستقلون 2013-2014) واتخاذ الاجراءات اللازمة بحقهم، وبما يمكِّنهم من ذلك الدستور؟ دعونا نحسن الظن بالنيّات، وننظر الى الامر فقط من باب الكفاءة: هل سيستطيع من فشل آنذاك في فهم ما يحدث بمال البلاد من تدارك الامر الآن ومعالجته؟  ومن هم الذين حوله حاليا في طاقمه الاقتصادي ممن يستطيع فعل ذلك؟ كيف لنا ان نثق، مثلا، بكفاءة الاستاذ علي العلاق، محافظ البنك المركزي وكالةً بعد ان كان امين عام مجلس الوزراء لاغلب فترة المالكي الثانية؟ وهل كان العلاق بمعزل عن القرار المالي والاقتصادي الحكومي في وقتها، ام في “لبّة اللبّة”؟ ومن قام بتعيينه في منصبه في البنك المركزي، الم يكن هو المالكي نفسه اثناء رمقه التنفيذي الاخير؟  وماذا عن شقيق علي العلاق، الاستاذ مهدي العلاق، والمقرب هو ايضا من العبادي؟ هل استطاع فك شفرة العد التنازلي المؤدية الى الانهيار المالي عندما كان مسؤولا كبيرا عن الاحصاء في وزارة التخطيط، ووكيلا للوزارة؟ هل انتفض محذرا مما ستنتهي اليه الامور، ام انه رشح ضمن قائمة دولة القانون في الانتخابات الماضية (قائمة 277 تسلسل 42)؟  وهل لنا ان نثق بكفاءة الدكتور مظهر محمد صالح، وهو كان نائب محافظ البنك المركزي في تلك السنوات؟ هل سمعناه يحذرنا من مخاطر السياسة المالية التي يتبعها المالكي؟ هل جاهر بذلك؟ ام سمعنا انتقادات خجولة، لم تذهب الى جوهر الموضوع، عندما نظّم المالكي انقلاباً اداريا على الاستاذ سنان الشبيبي؟  شخصيا، وبغض النظر عن نيّة العبادي او غيره، فأنا لست متيقنا من كفاءة هذا الفريق في ادارة الملف المالي، وذلك قياسا بأداءهم السابق عندما كانوا ايضا في موقع المسؤولية فيما يخص هذا الملف بالتحديد. فإن “وقع الفاس بالراس”، لا سمح السبحان، وحدثت الصدمة المالية التي سبق وان كتبنا عن احتمال وقوعها، فهل هذا الطاقم “گدها” لتفادي الامر؟ هل هو “گدها” لإستيعاب اسوء آثار الصدمة وتحييد اثرها على المواطن ومستقبل الدولة؟ هل هو “گدها” لوضع استراتيجية للخروج من تحت ركامها؟ لا اعتقد ذلك. ولكن اعتقادي هذا ليس مهماَ الآن. لأن النقطة الاساس من سيناريو “القائد الضرورة” الذي شهدناه، بالنسبة لدى الرأي العام العراقي ومراقبة الصحافة العراقية له، هو تصفية حسابات سياسية قديمة بين هذا وذاك، وليس تقييم اداء فريق اللاعبين الاساسيين الذي سنواجه بهم الصدمة المالية.  “وعن اي صدمة مالية تتحدث يا هذا؟ اخطر تجاوز مالي نعرفه هو رواتب النواب وامتيازاتهم! خبز! حرية! دولة مدنية!” وثم إدعى فلان، وشتم علان. وضربوا ثريد، وناموا نوم الهنى.  والغد، لناظره، لقريب…وجداً مريب.

تعليق