خاطرة اليوم (28 آذار 2016): مجرد تحليل والآن، ماذا بعد؟ ثلاثة مخارج محتملة – لم يبقى لدى العبادي مخرج لكي يحافظ على منصبه الا سحب الصدر الى جانبه في مواجهته مع قوى العملية السياسية. سقف مطالب الصدر عال وخيارات العبادي محدودة. ولا بد، إن اجتمعوا، ان يصطدموا بباقي القوى. ولكن هل سيقدم حزب الدعوة على هذه المغامرة؟ وهل يستطيع العبادي ان يضمن أي تفاهم وقتي يتوصل اليه مع الصدر؟ وهل سيضع الصدر نفسه بموقف في معزل عن باقي القوى السياسية، وبالتالي تحت رحمة حزب الدعوة؟ يبدو لي بأن حزب الدعوة قد رص صفوفه ووضع العبادي امام خياران: إما ان تأتي بنا بالصدر مروضاً، او نأتي بغيرك من الخط الأساسي للدعوة. حزب الدعوة لا يشعر بأنه على درجة كافية من الضعف بحيث ينبغي عليه ان يقدم التنازلات الكبيرة اما للصدر او للمجلس، وهذا الامر الأخير يأخذنا الى المخرج الثاني. – لن يتنازل حزب الدعوة عما بات يعرف بـ “المواضع العميقة” في الدولة، والتي احد اهم أركانها هي الـ 200 درجة عليا التي يديرونها في الشؤون الاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية. ومن هذا الباب، من المتوقع ان يرفض الحزب أي مساس بهذه المواقع في المرحلة القادمة، وهي نفسها المستهدفة من قبل اقتراح الحكيم لحل الازمة. الحكيم قد يريد ان يُخرج رئاسة الوزراء من الدعوة ولكنه لا يريدها لمجلسه، وربما هو يبحث عن شخص “قريب من الدعوة بس مو دعوچي طوخ”. ولكن الحكيم يفكر بمنهجية استراتيجية فهو يعي بأن الدولة ليست مجرد رئاسة ووزارة، وإنما الدولة تدار من خلال هذه “المواضع العميقة” التي عشعش بها انصار المالكي فيما سبق ولا يزالون في أماكنهم لأن العبادي فشل، او ربما تقصد الفشل، في ازاحتهم. الحكيم يستطيع تجاوز ممانعة الدعوة إن ضمن الصدر الى جانبه ولكن هذا غير ممكن، وهنا نأتي الى المخرج الثالث. – في واقع الحال، لا احد يعرف ماذا يجول في خاطر الصدر، ولا حتى اقرب الاقربون اليه. وحالة الضبابية هذه هي التي تجعل كافة الأطراف الأخرى في شك من امرها، وخصوصا العبادي والحكيم، لأن مخارجهما لن تعبر إلا بمباركة الصدر وتماشيه معهما. وعليه، بات علينا معرفة ما قد يريده الصدر من كل هذا. هل سيقبل الصدر بأنصاف الحلول، او يرهن اسمه ورصيده في مشروع قد يتلكأ مع فتور موجة التظاهرات في الأسابيع القادمة، او عودة الوتيرة السياسية الى ما سبق؟ هل سينخرط الصدر بتركيبة سياسية جديدة ستواجه الشعب العراقي بمتطلبات التقشف المريرة في الشهرين القادمين؟ هل يريد ان يستحصل على مكاسب ومناصب ليكافئ بها أنصاره؟ هل يكفيه هذا؟ ام ان ما يريده اكبر من هذا؟ وما هو هذا الامر “الأكبر” الذي يريد ان يخرج به الصدر؟ بالطبع، الصدر لن يتمكن من حل البرلمان وتجميد الدستور، وهو يعي تبعات ذلك من باب تربص المالكي والآخرين من اعداءه، وممانعة اطراف محلية وإقليمية. إذن، ليس امامه إلا ان يجد مخرج دراميتيكي كبير يقف عند حدود الممكن وعلى خطوة من الانتحار السياسي او الامني. ولربما سيجد غايته في “كسر قالب” المحاصصة في احدى أبوابها. قد لا يستطيع ان ينهي المحاصصة، ولكنه يستطيع ان يوجه لها ضربة رمزية من خلال تقديم مرشح مختلف لرئاسة مجلس الوزراء بالتحديد. كان الصدر موفقا، وربما محظوظا في إدارته للأزمة الى هذه اللحظة، ولكن الأن عليه ان يختار ما بين المخارج المتوفرة. إما الذهاب مع العبادي، او الذهاب مع الحكيم. او قد يختار الخيار الثالث، وهو خيار الموقف التاريخي. لربما لا يؤدي الى شيء، ولكن هذا الموقف من المحاصصة بالتحديد لربما يحلحل الأمور كي تفضي، لاحقا، الى اصلاح جذري. إذن، من بعد ان أدى المقام بإتقان في الأسابيع الماضية، على الصدر ان يجد الپستة المناسبة ليزف بها العملية السياسية الى مرحلة جديدة يكون هو فعلا “راعيها”.

خاطرة اليوم (28 آذار 2016): مجرد تحليل

والآن، ماذا بعد؟

ثلاثة مخارج محتملة

– لم يبقى لدى العبادي مخرج لكي يحافظ على منصبه الا سحب الصدر الى جانبه في مواجهته مع قوى العملية السياسية. سقف مطالب الصدر عال وخيارات العبادي محدودة. ولا بد، إن اجتمعوا، ان يصطدموا بباقي القوى. ولكن هل سيقدم حزب الدعوة على هذه المغامرة؟ وهل يستطيع العبادي ان يضمن أي تفاهم وقتي يتوصل اليه مع الصدر؟ وهل سيضع الصدر نفسه بموقف في معزل عن باقي القوى السياسية، وبالتالي تحت رحمة حزب الدعوة؟ يبدو لي بأن حزب الدعوة قد رص صفوفه ووضع العبادي امام خياران: إما ان تأتي بنا بالصدر مروضاً، او نأتي بغيرك من الخط الأساسي للدعوة. حزب الدعوة لا يشعر بأنه على درجة كافية من الضعف بحيث ينبغي عليه ان يقدم التنازلات الكبيرة اما للصدر او للمجلس، وهذا الامر الأخير يأخذنا الى المخرج الثاني.

– لن يتنازل حزب الدعوة عما بات يعرف بـ “المواضع العميقة” في الدولة، والتي احد اهم أركانها هي الـ 200 درجة عليا التي يديرونها في الشؤون الاقتصادية والمالية والعسكرية والأمنية. ومن هذا الباب، من المتوقع ان يرفض الحزب أي مساس بهذه المواقع في المرحلة القادمة، وهي نفسها المستهدفة من قبل اقتراح الحكيم لحل الازمة. الحكيم قد يريد ان يُخرج رئاسة الوزراء من الدعوة ولكنه لا يريدها لمجلسه، وربما هو يبحث عن شخص “قريب من الدعوة بس مو دعوچي طوخ”. ولكن الحكيم يفكر بمنهجية استراتيجية فهو يعي بأن الدولة ليست مجرد رئاسة ووزارة، وإنما الدولة تدار من خلال هذه “المواضع العميقة” التي عشعش بها انصار المالكي فيما سبق ولا يزالون في أماكنهم لأن العبادي فشل، او ربما تقصد الفشل، في ازاحتهم. الحكيم يستطيع تجاوز ممانعة الدعوة إن ضمن الصدر الى جانبه ولكن هذا غير ممكن، وهنا نأتي الى المخرج الثالث.

– في واقع الحال، لا احد يعرف ماذا يجول في خاطر الصدر، ولا حتى اقرب الاقربون اليه. وحالة الضبابية هذه هي التي تجعل كافة الأطراف الأخرى في شك من امرها، وخصوصا العبادي والحكيم، لأن مخارجهما لن تعبر إلا بمباركة الصدر وتماشيه معهما. وعليه، بات علينا معرفة ما قد يريده الصدر من كل هذا. هل سيقبل الصدر بأنصاف الحلول، او يرهن اسمه ورصيده في مشروع قد يتلكأ مع فتور موجة التظاهرات في الأسابيع القادمة، او عودة الوتيرة السياسية الى ما سبق؟ هل سينخرط الصدر بتركيبة سياسية جديدة ستواجه الشعب العراقي بمتطلبات التقشف المريرة في الشهرين القادمين؟ هل يريد ان يستحصل على مكاسب ومناصب ليكافئ بها أنصاره؟ هل يكفيه هذا؟ ام ان ما يريده اكبر من هذا؟ وما هو هذا الامر “الأكبر” الذي يريد ان يخرج به الصدر؟ بالطبع، الصدر لن يتمكن من حل البرلمان وتجميد الدستور، وهو يعي تبعات ذلك من باب تربص المالكي والآخرين من اعداءه، وممانعة اطراف محلية وإقليمية. إذن، ليس امامه إلا ان يجد مخرج دراميتيكي كبير يقف عند حدود الممكن وعلى خطوة من الانتحار السياسي او الامني. ولربما سيجد غايته في “كسر قالب” المحاصصة في احدى أبوابها. قد لا يستطيع ان ينهي المحاصصة، ولكنه يستطيع ان يوجه لها ضربة رمزية من خلال تقديم مرشح مختلف لرئاسة مجلس الوزراء بالتحديد. كان الصدر موفقا، وربما محظوظا في إدارته للأزمة الى هذه اللحظة، ولكن الأن عليه ان يختار ما بين المخارج المتوفرة. إما الذهاب مع العبادي، او الذهاب مع الحكيم. او قد يختار الخيار الثالث، وهو خيار الموقف التاريخي. لربما لا يؤدي الى شيء، ولكن هذا الموقف من المحاصصة بالتحديد لربما يحلحل الأمور كي تفضي، لاحقا، الى اصلاح جذري. إذن، من بعد ان أدى المقام بإتقان في الأسابيع الماضية، على الصدر ان يجد الپستة المناسبة ليزف بها العملية السياسية الى مرحلة جديدة يكون هو فعلا “راعيها”.

تعليق