خاطرة اليوم (4 شباط 2016): كان عمره 47 عاما عندما اتانا حفيد البلغار واليا ومجددا. وفي غضون ثلاث سنوات، وفي ظروف تقشفية وصعبة، استطاع ان يجعل من اسوار بغداد العباسية، تلك الاسوار التي لم تصمد كثيرا امام “طوب” الغزاة، اسسا لدولة حديثة. تم قلع تلك الطابوگة التي وضعها الخليفة الناصر لدين الله بمعول، لتجد نفسدها في يد خِلفة، يرصها في بنيان القشلة بالمسطار والآجر، ضمن مبنى بهي ستدار منه دولة واعدة، تضبط ايقاعها على دقات تلك الساعة الباسقة من بين جدرانها. كم كان مدحت باشا طموحا! كم كان كفوءا! اراد ان يقول، بعمله ذلك، ان زمن الخوف والترقب قد انتهى، وحان اوان زمن البناء. “صبات” بغداد سيتم مداورتها لإنشاء سور بغداد الجديد، هكذا يقولون. نعم، هذه الصبات كانت قد انقذت الكثير من الارواح، وباعدت بين مجاميع الفوضويين في تلك الايام العصيبة. ولكن، هل طموحنا يقتصر على “ادارة” بغداد ورد غزوات البغاة؟ ام اننا نتطلع الى دولة؟ اين زعاماتنا من طموح وكفاءة مدحت باشا؟ سور الصين العظيم، خط ماجينو، خط بارليف، خط كركوك والآن خط حزام بغداد…هل كانت هذه فعلا الحلول المنشودة؟ نحن نواجه عاصفة حضارية، وليس مجرد زوبعة الصحاري. هذا السور الجديد يعكس قصر نظر قادتنا، ويكشف كم نحن بحاجة الى استنهاض طموحنا. ولكن… يا دجلةَ الخيرِ قد هانت مطـــامحُنا حتى لأدنى طمـــــاحٍ غيرُ مضمون

خاطرة اليوم (4 شباط 2016): كان عمره 47 عاما عندما اتانا حفيد البلغار واليا ومجددا. وفي غضون ثلاث سنوات، وفي ظروف تقشفية وصعبة، استطاع ان يجعل من اسوار بغداد العباسية، تلك الاسوار التي لم تصمد كثيرا امام “طوب” الغزاة، اسسا لدولة حديثة.  تم قلع تلك الطابوگة التي وضعها الخليفة الناصر لدين الله بمعول، لتجد نفسدها في يد خِلفة، يرصها في بنيان القشلة بالمسطار والآجر، ضمن مبنى بهي ستدار منه دولة واعدة، تضبط ايقاعها على دقات تلك الساعة الباسقة من بين جدرانها.  كم كان مدحت باشا طموحا! كم كان كفوءا! اراد ان يقول، بعمله ذلك، ان زمن الخوف والترقب قد انتهى، وحان اوان زمن البناء. “صبات” بغداد سيتم مداورتها لإنشاء سور بغداد الجديد، هكذا يقولون.  نعم، هذه الصبات كانت قد انقذت الكثير من الارواح، وباعدت بين مجاميع الفوضويين في تلك الايام العصيبة. ولكن، هل طموحنا يقتصر على “ادارة” بغداد ورد غزوات البغاة؟ ام اننا نتطلع الى دولة؟  اين زعاماتنا من طموح وكفاءة مدحت باشا؟  سور الصين العظيم، خط ماجينو، خط بارليف، خط كركوك والآن خط حزام بغداد…هل كانت هذه فعلا الحلول المنشودة؟ نحن نواجه عاصفة حضارية، وليس مجرد زوبعة الصحاري. هذا السور الجديد يعكس قصر نظر قادتنا، ويكشف كم نحن بحاجة الى استنهاض طموحنا. ولكن…

يا دجلةَ الخيرِ قد هانت مطـــامحُنا حتى لأدنى طمـــــاحٍ غيرُ مضمون

تعليق