خاطرة اليوم (28 يناير 2016): بيع عقارات الدولة، ووهم الكتلة المادية تقريبا، تقريبا، الدولة العراقية الموقرّة ستخرج علينا بإحصاءات وبيانات مالية تقول بأن السيولة او الكتلة المالية المتواجدة لدى المواطنين هي 14.62 ترليون دينار تحت المخدة، و 7.11 ترليون تحت اللحاف، و26.91 ترليون تحت الچرپاية، و17.72 ترليون تحت الدوشك…مع احتمال وجود 9.68 ترليون اخرى مطوية بعناية وخشوع في ثنايا عباية بي بي القديمة في اسفل الكنتور. فهذه الكتلة النقدية اصبحت هي غاية ومرام خبراء الاقتصاد لدى الدولة، والتي يرون فيها مخرجا من الازمة المالية. وما على الدولة، في منظورهم قصير الامد، إلا ان تحفز المواطنين بالتنقيب عن هذه الكنوز واخراجها الى الهواء الطلق من خلال شراء سندات حكومية او الاستعجال بشراء عقارات الدولة. وتبدو بأن مسألة العقارات قد اصبحت هي ايضا المخرج الذهبي من الازمة في اعتقادهم، لصعوبة افهام المواطن او المستثمر بمزايا السندات. ولكن الامران متصلان، وفي اعتقادي، اتصالهما يعكس الخلل الكبير الحاصل في المفاهيم الدارجة لدى من يدعي المعرفة بالمال العراقي. اولا: لا اعتقد بأن الـ “كاش” او الكتلة المالية موجودة في هذه المخابئ التقليدية. فمن تجمعت لديه السيولة لربما اخذها منذ فترة وحولها الى عقار. ولهذا السبب شهد سوق العقار ارتفاعا مريبا في السنوات الماضية انعكس على امور حيوية تخص الطبقات الفقيرة من المجتمع مثل الايجار. ثانيا: من باع العقار واخذ هذه الكتلة النقدية في كثير من الاحيان قد خرج من البلد الى المهجر وقد اخذ ماله معه. ثالثا: من تجمعت لديه كتلة اكبر من المال (مثل الطبقة الاوليغاركية، اي “الحيتان”) اخرجها الى خارج العراق واشترى بها عقارا في عمان او اسطنبول او دبي او بيروت، او اكتنزها في حسابات مصرفية ومشاريع خارج العراق. إن قامت الدولة بطرح عقاراتها في السوق، فهذا يعني ان سوق العقار سينهار. ما معناه هو الافقار الفعلي لمن سبق وان تجمعت لديه الكتلة النقدية وسعى الى شراء العقارات بها. وفي كل الاحوال، فإن الكتلة النقدية المرجوة، والعوائد التي يفترض ان ترجع الى خزين الدولة، غير موجودة اصلا، لا في الچرپاية ولا في الكنتور. ناهيك عما ستفتحه عملية بيع عقارات الدولة من فساد من خلال مؤسسات تُحسب فاسدة اصلا، وما يمكن ان يتم التلاعب به من خلال استخدام النفوذ السياسي او “العسكري” للوي اذرع الموظفين فيها. اما التصور بأن عملية بيع عقارات الدولة ستأتي بأموال من خارج العراق، فهذا وهم آخر، لأن رأس المال الخارجي لديه خيارات عديدة حول العالم حاليا، وغير معني بالمجازفة في سوق العراق، خصوصا وإن كانت سياسات الدولة العراقية تنحسر في شأن “بيع وخلي نوفي الراتب” وليس الاستثمار والتنمية المستديمة. فلا يوجد عاقل في العالم يسعى الى تحويل موجودات الدولة، والتي تراكمت لديه او ورثتها منذ العهد العثماني، الى سيولة سريعة كي يدفع من خلالها رواتب ومخصصات جهاز بيروقراطي مترهل وغير منتج في اغلبه. وبعد ان “بعنا وخلصنا”، ما الذي سيحدث العام القادم؟ الى متى ستكفينا عوائد بيع عقارات الدولة؟ سنة؟ سنتين؟ ثلاث؟ من يقول بأن اسعار النفط سترتفع مجددا الى مستويات تبرر وجود 4 ملايين موظف لدى الدولة؟ ما الذي سنبيعه لاحقا ان استمرت السنوات العجاف؟ اذن، ابشروا يا قوم، فإننا ذاهبون الى مغامرة اخرى من مغامرات المال، فـ”أتغطوا زين باللحاف..خل يفيدكم.”

خاطرة اليوم (28 يناير 2016): بيع عقارات الدولة، ووهم الكتلة المادية

تقريبا، تقريبا، الدولة العراقية الموقرّة ستخرج علينا بإحصاءات وبيانات مالية تقول بأن السيولة او الكتلة المالية المتواجدة لدى المواطنين هي 14.62 ترليون دينار تحت المخدة، و 7.11 ترليون تحت اللحاف، و26.91 ترليون تحت الچرپاية، و17.72 ترليون تحت الدوشك…مع احتمال وجود 9.68 ترليون اخرى مطوية بعناية وخشوع في ثنايا عباية بي بي القديمة في اسفل الكنتور.

فهذه الكتلة النقدية اصبحت هي غاية ومرام خبراء الاقتصاد لدى الدولة، والتي يرون فيها مخرجا من الازمة المالية. وما على الدولة، في منظورهم قصير الامد، إلا ان تحفز المواطنين بالتنقيب عن هذه الكنوز واخراجها الى الهواء الطلق من خلال شراء سندات حكومية او الاستعجال بشراء عقارات الدولة. وتبدو بأن مسألة العقارات قد اصبحت هي ايضا المخرج الذهبي من الازمة في اعتقادهم، لصعوبة افهام المواطن او المستثمر بمزايا السندات.

ولكن الامران متصلان، وفي اعتقادي، اتصالهما يعكس الخلل الكبير الحاصل في المفاهيم الدارجة لدى من يدعي المعرفة بالمال العراقي.

اولا: لا اعتقد بأن الـ “كاش” او الكتلة المالية موجودة في هذه المخابئ التقليدية. فمن تجمعت لديه السيولة لربما اخذها منذ فترة وحولها الى عقار. ولهذا السبب شهد سوق العقار ارتفاعا مريبا في السنوات الماضية انعكس على امور حيوية تخص الطبقات الفقيرة من المجتمع مثل الايجار.

ثانيا: من باع العقار واخذ هذه الكتلة النقدية في كثير من الاحيان قد خرج من البلد الى المهجر وقد اخذ ماله معه.

ثالثا: من تجمعت لديه كتلة اكبر من المال (مثل الطبقة الاوليغاركية، اي “الحيتان”) اخرجها الى خارج العراق واشترى بها عقارا في عمان او اسطنبول او دبي او بيروت، او اكتنزها في حسابات مصرفية ومشاريع خارج العراق.

إن قامت الدولة بطرح عقاراتها في السوق، فهذا يعني ان سوق العقار سينهار. ما معناه هو الافقار الفعلي لمن سبق وان تجمعت لديه الكتلة النقدية وسعى الى شراء العقارات بها.

وفي كل الاحوال، فإن الكتلة النقدية المرجوة، والعوائد التي يفترض ان ترجع الى خزين الدولة، غير موجودة اصلا، لا في الچرپاية ولا في الكنتور.

ناهيك عما ستفتحه عملية بيع عقارات الدولة من فساد من خلال مؤسسات تُحسب فاسدة اصلا، وما يمكن ان يتم التلاعب به من خلال استخدام النفوذ السياسي او “العسكري” للوي اذرع الموظفين فيها.

اما التصور بأن عملية بيع عقارات الدولة ستأتي بأموال من خارج العراق، فهذا وهم آخر، لأن رأس المال الخارجي لديه خيارات عديدة حول العالم حاليا، وغير معني بالمجازفة في سوق العراق، خصوصا وإن كانت سياسات الدولة العراقية تنحسر في شأن “بيع وخلي نوفي الراتب” وليس الاستثمار والتنمية المستديمة. فلا يوجد عاقل في العالم يسعى الى تحويل موجودات الدولة، والتي تراكمت لديه او ورثتها منذ العهد العثماني، الى سيولة سريعة كي يدفع من خلالها رواتب ومخصصات جهاز بيروقراطي مترهل وغير منتج في اغلبه.

وبعد ان “بعنا وخلصنا”، ما الذي سيحدث العام القادم؟ الى متى ستكفينا عوائد بيع عقارات الدولة؟ سنة؟ سنتين؟ ثلاث؟ من يقول بأن اسعار النفط سترتفع مجددا الى مستويات تبرر وجود 4 ملايين موظف لدى الدولة؟ ما الذي سنبيعه لاحقا ان استمرت السنوات العجاف؟

اذن، ابشروا يا قوم، فإننا ذاهبون الى مغامرة اخرى من مغامرات المال، فـ”أتغطوا زين باللحاف..خل يفيدكم.”

تعليق