خاطرة اليوم (22 ديسمبر 2012): يتهيأ لدي بأن المالكي قد اقدم على “فاول” سياسي وتكتيكي كبير، يتعارض مع تطلعات الطبقة الوسطى الشيعية، مصدر قوته، الرامية الى العيش في اجواء تتسم بالاعتدال والتهدئة بعد مرور عام اتسم بتتابع الازمات. وقد يبدو تصرف المالكي الاخير مع وزير المالية رافع العيساوي بأنه طيش غير مبرر وغير موفق في توقيته حتى عند من يريد ان يحسن الظن بتحركات وتصرفات رئيس مجلس الوزراء. فقد اقدم على هذه الخطوة والبلد ما زال تحت تأثير الـ “هبطة” التي كادت ان تكون جماعية لدى طيف كبير من الناس على اختلاف منابتهم ومشاربهم عند تدهور صحة الرئيس جلال الطالباني، الامر الذي ايقن الجميع الى أهمية وجود هذه الشخصيات المعتدلة، القليلة اصلا، في الحفاظ على السلم الاهلي. خصوصا بعد اجواء التصادم الذي كاد ان يكون وشيكا بين بغداد المركز وإقليم كردستان، مما كان ينذر بانطلاق حربا داخلية لا تناصرها الا اقلية صغيرة، وان كان صوتها عاليا. ويبدو لي بأن غالبية الناس غير راغبة بحسم الامور عن طريق الاقتتال واطلاق اليد لخيار الحرب. فأسلوب المالكي بالزعامة، اسلوب “متأزم” يتناقض مع اسلوب الطالباني، وحتى العيساوي، الذي لم يسجل عليه الشارع الشيعي نفس التطرف الخطابي الطائفي الذي كان يصطبغ به نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي. فالعيساوي محسوب على هؤلاء المعتدلين القلائل عند الرأي العام، ولديه مقبولية لدرجة ما عند الفرقاء. ولعل تحرك المالكي ضد محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي، رجل التكنوقراط الشيعي الحائز على احترام النخبة، قد عزز من التهمة الملقى على عاتق المالكي بأنه طائش ومتسرع في القبض على السلطة. واعتقد بأن ابتعاد الغالبية ممن كانوا يناصروه عن الاندفاع وراء “تأزيماته” المتتالية لدلالة على وعي شريحة مهمة من الشعب العراقي، والتي ربما ستعيد النظر في قيادته، وتُخسره حيزا مهما من الاصوات. وخسارة هذه الاصوات لربما ستركنه في خانة الاقلية السياسية، والتي ستبقى اقلية غير حاكمة وان حازت على عدد كبير من الاصوات. والجانب السياسي الآخر هو انهيار جبهته السنية، والتي كان يعوّل عليها المالكي بديلا يتحالف معه في تشكيل حكومة اغلبية مطعّمة بواجهات سنية. ولكن يبدو بأن “سنّة المالكي” قد تورطوا بهذا الانتساب إليه، والتحرك ضد العيساوي قد ارجع ذكريات مريرة لدى الناخب السني بأنه مستهدف وبالتالي لا يستطيع ان يثق بما طرحه المالكي من تحالف “عربي” ضد الاكراد. المالكي لربما ارتكب جنحا في استقراءه الخاطئ لمزاج الرأي العام في صولته هذه، وسيأتي الى هذا الاستنتاج قريبا وسنراه يتراجع تلافيا لاحتمالية اخراجه من السلطة ببطاقة حمراء عند معاودة خصومه الى تفعيل خيار حجب الثقة. وبالتأكيد، في تراجعه سيكشف عن ضعفه، مما سيُخسره المزيد من الاصوات التي ارادته زعيم الطائفة “القوي”.

خاطرة اليوم (22 ديسمبر 2012): يتهيأ لدي بأن المالكي قد اقدم على “فاول” سياسي وتكتيكي كبير، يتعارض مع تطلعات الطبقة الوسطى الشيعية، مصدر قوته، الرامية الى العيش في اجواء تتسم بالاعتدال والتهدئة بعد مرور عام اتسم بتتابع الازمات. وقد يبدو تصرف المالكي الاخير مع وزير المالية رافع العيساوي بأنه طيش غير مبرر وغير موفق في توقيته حتى عند من يريد ان يحسن الظن بتحركات وتصرفات رئيس مجلس الوزراء. فقد اقدم على هذه الخطوة والبلد ما زال تحت تأثير الـ “هبطة” التي كادت ان تكون جماعية لدى طيف كبير من الناس على اختلاف منابتهم ومشاربهم عند تدهور صحة الرئيس جلال الطالباني، الامر الذي ايقن الجميع الى أهمية وجود هذه الشخصيات المعتدلة، القليلة اصلا، في الحفاظ على السلم الاهلي. خصوصا بعد اجواء التصادم الذي كاد ان يكون وشيكا بين بغداد المركز وإقليم كردستان، مما كان ينذر بانطلاق حربا داخلية لا تناصرها الا اقلية صغيرة، وان كان صوتها عاليا. ويبدو لي بأن غالبية الناس غير راغبة بحسم الامور عن طريق الاقتتال واطلاق اليد لخيار الحرب. فأسلوب المالكي بالزعامة، اسلوب “متأزم” يتناقض مع اسلوب الطالباني، وحتى العيساوي، الذي لم يسجل عليه الشارع الشيعي نفس التطرف الخطابي الطائفي الذي كان يصطبغ به نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي. فالعيساوي محسوب على هؤلاء المعتدلين القلائل عند الرأي العام، ولديه مقبولية لدرجة ما عند الفرقاء. ولعل تحرك المالكي ضد محافظ البنك المركزي سنان الشبيبي، رجل التكنوقراط الشيعي الحائز على احترام النخبة، قد عزز من التهمة الملقى على عاتق المالكي بأنه طائش ومتسرع في القبض على السلطة. واعتقد بأن ابتعاد الغالبية ممن كانوا يناصروه عن الاندفاع وراء “تأزيماته” المتتالية لدلالة على وعي شريحة مهمة من الشعب العراقي، والتي ربما ستعيد النظر في قيادته، وتُخسره حيزا مهما من الاصوات. وخسارة هذه الاصوات لربما ستركنه في خانة الاقلية السياسية، والتي ستبقى اقلية غير حاكمة وان حازت على عدد كبير من الاصوات. والجانب السياسي الآخر هو انهيار جبهته السنية، والتي كان يعوّل عليها المالكي بديلا يتحالف معه في تشكيل حكومة اغلبية مطعّمة بواجهات سنية. ولكن يبدو بأن “سنّة المالكي” قد تورطوا بهذا الانتساب إليه، والتحرك ضد العيساوي قد ارجع ذكريات مريرة لدى الناخب السني بأنه مستهدف وبالتالي لا يستطيع ان يثق بما طرحه المالكي من تحالف “عربي” ضد الاكراد. المالكي لربما ارتكب جنحا في استقراءه الخاطئ لمزاج الرأي العام في صولته هذه، وسيأتي الى هذا الاستنتاج قريبا وسنراه يتراجع تلافيا لاحتمالية اخراجه من السلطة ببطاقة حمراء عند معاودة خصومه الى تفعيل خيار حجب الثقة. وبالتأكيد، في تراجعه سيكشف عن ضعفه، مما سيُخسره المزيد من الاصوات التي ارادته زعيم الطائفة “القوي”.

تعليق