خاطرة اليوم (30 آب 2013): سأقول ما سأقوله عن سورية، ذلك البلد الجميل الذي عرفته ودرسته عن كثب، وتجولت في اغلب ارجاءه، مع الاشارة الى دراستي عن سورية في منظور الجهاديين، وهي دراسة منشورة في سنة 2010، اي قبيل اندلاع الحراك الشعبي هناك. وتلخيصا لما جاء في الدراسة، والتي قامت مؤسسة هوفر في كاليفورنيا بنشرها ككتاب صغير، قلت حينها بأن سورية ستكون احدى الاهداف الاستراتيجية للجهاديين ما بعد العراق، وان لم يحصل تحول نحو الانفتاح والديموقراطية، ومعالجة الاحتقان الطائفي الداخلي، ستكون سورية ارضا خصبة لأرذل الاديولوجيات المتطرفة، وخصوصا تلك التي تلاقحت في ارض العراق. وهذه هي ايضا الاطروحات التي ابلغتها الى بعض كبار القادة الامنيين من الطائفة العلوية التي التقيتهم هناك منذ سنة 2005، والى حين منعي من دخول الاراضي السورية في نهاية عام 2008 بأمر من جهاز المخابرات. عندما بدأ الحراك السوري العفوي، المستلهم للتجارب الشعبية في تونس ومصر وليبيا، كان هناك حيزا كبيرا من الامل بأن سورية قد تتحول تدريجيا، مع تنازل آل الاسد عن السلطة، الى بر الامان الديموقراطي. فإن المجتمع السوري، وان كان يتعايش مع نظام دكتاتوري طائفي قمعي، لم يتعرض الى نفس مستويات التمزق التي شهدها العراق تحت حكم البعث. ولكن، قصر نظر الاسد، وعدم تمكن قادة الطائفة العلوية من المعتدلين من فرض آراءهم، قابلت الحراك السلمي بأشرس اساليب القمع، بل تعمدت تعبئة المجتمع السوري على اساس طائفي لحماية النظام، بدفعها لمليشيات الشبيحة العلويين الى الصفوف الاولى. وتدريجيا، حصل ما كنا نخاف منه، وهو مقابلة شراسة وطائفية النظام الحاكم، بشراسة وطائفية التنظيمات الجهادية والسلفية، التي استطاعت، من بعد مرور سنة على المواجهات، في ايجاد جيوب لها في مقارعة النظام، وآزرتها في ذلك نفس المنظومة الاقليمية التي دعمت جهاديو العراق، مما دعا المنظومة الشيعية الاقليمية الى رفد النظام العلوي بالرجال والسلاح ايضا. اليوم، نحن امام واقع مرير، حيث يتجمهر ما لا يقل عن عشرة آلاف مقاتل جهادي من الاغراب، امام ما لا يقل عن هذا العدد من شيعة العراق ولبنان وايران. اخطأت المنظومة الشيعية الاقليمية منذ بداية الحراك حين عدّت اسوء العلويين افضل من اي سني، لتحصل على نتيجة تضع اسوء العلويين في مواجهة اسوء السنة. ولكن هل يعني ذلك بأن من واجبنا التمسك بنظام بشار الاسد؟ خصوصا وان الضربة الامريكية على الاعتاب؟ كلا. ان استمرار هذا النظام بإصراره على البقاء في الحكم، واستخدام كل ما لديه من ترسانة في ذلك، هو تعزيز لوجود الجهاديين على الامد الطويل، وهو تهديد مباشر على الامن الاستراتيجي الشيعي في العراق ولبنان، ولاحقا الخليج. انا اؤيد الضربة الامريكية لنظام بشار الاسد، على ان تكون قاصمة لظهره. اما ما يطرحه الرئيس اوباما من ان الضربة ستكون محدودة وكأنها توبيخا للأسد كي لا يستخدم السلاح الكيمياوي مرة اخرى، فأرى في ذلك قصر نظر، وفشل اخلاقي واستراتيجي. اما من يستفزه التدخل الامريكي بأي شكل، ويتخذ موقفا جراء ذلك، اسائله، اين انت من الخراب الذي حصل في سورية الى هذه اللحظة من بعد عامين ونصف، من اكثر من مئة الف قتيل، وملايين مشردة، وغاز الخردل؟ ان استطاعت الضربة الامريكية حسم الامور في غضون اشهر، اليس ذلك ارحم على الشعب السوري من استمرار القتال لسنوات عديدة اخرى؟ يجب ان يزال نظام بشار الاسد بأي طريقة كان، كي يستطيع الشعب السوري التقاط انفاسه، ومن ثم مواجهة التطرف، وبعد ذلك ترميم الدمار الذي الحقه آل الاسد بكل مفصل من مفاصل البلد. نقول ذلك ونحن مدركون بأنه لو لا حرب سنة 2003، لكنا ما زلنا تحت حكم البعث. ونقول ذلك ونحن مدركون بأن لو كان صدام حسين قد ازيح هو ونظامه في سنة 1991، لكان حالنا افضل بكثير من اليوم. نقول ذلك من بعد ان دخل صدام التاريخ كاول حاكم يستخدم الاسلحة الغير تقليدية ضد شعبه، وتلاه في سجل العار هذا بشار الاسد. ومن يشك بأن سحب الكيمياوي التي لاحت جنائن الغوطة كان مصدرها جند البعث، دعه يراجع سيرة حكام العراق السابقين، وحكام سورية الحاليين.

خاطرة اليوم (30 آب 2013): سأقول ما سأقوله عن سورية، ذلك البلد الجميل الذي عرفته ودرسته عن كثب، وتجولت في اغلب ارجاءه، مع الاشارة الى دراستي عن سورية في منظور الجهاديين، وهي دراسة منشورة في سنة 2010، اي قبيل اندلاع الحراك الشعبي هناك. وتلخيصا لما جاء في الدراسة، والتي قامت مؤسسة هوفر في كاليفورنيا بنشرها ككتاب صغير، قلت حينها بأن سورية ستكون احدى الاهداف الاستراتيجية للجهاديين ما بعد العراق، وان لم يحصل تحول نحو الانفتاح والديموقراطية، ومعالجة الاحتقان الطائفي الداخلي، ستكون سورية ارضا خصبة لأرذل الاديولوجيات المتطرفة، وخصوصا تلك التي تلاقحت في ارض العراق. وهذه هي ايضا الاطروحات التي ابلغتها الى بعض كبار القادة الامنيين من الطائفة العلوية التي التقيتهم هناك منذ سنة 2005، والى حين منعي من دخول الاراضي السورية في نهاية عام 2008 بأمر من جهاز المخابرات.  عندما بدأ الحراك السوري العفوي، المستلهم للتجارب الشعبية في تونس ومصر وليبيا، كان هناك حيزا كبيرا من الامل بأن سورية قد تتحول تدريجيا، مع تنازل آل الاسد عن السلطة، الى بر الامان الديموقراطي. فإن المجتمع السوري، وان كان يتعايش مع نظام دكتاتوري طائفي قمعي، لم يتعرض الى نفس مستويات التمزق التي شهدها العراق تحت حكم البعث. ولكن، قصر نظر الاسد، وعدم تمكن قادة الطائفة العلوية من المعتدلين من فرض آراءهم، قابلت الحراك السلمي بأشرس اساليب القمع، بل تعمدت تعبئة المجتمع السوري على اساس طائفي لحماية النظام، بدفعها لمليشيات الشبيحة العلويين الى الصفوف الاولى. وتدريجيا، حصل ما كنا نخاف منه، وهو مقابلة شراسة وطائفية النظام الحاكم، بشراسة وطائفية التنظيمات الجهادية والسلفية، التي استطاعت، من بعد مرور سنة على المواجهات، في ايجاد جيوب لها في مقارعة النظام، وآزرتها في ذلك نفس المنظومة الاقليمية التي دعمت جهاديو العراق، مما دعا المنظومة الشيعية الاقليمية الى رفد النظام العلوي بالرجال والسلاح ايضا.  اليوم، نحن امام واقع مرير، حيث يتجمهر ما لا يقل عن عشرة آلاف مقاتل جهادي من الاغراب، امام ما لا يقل عن هذا العدد من شيعة العراق ولبنان وايران.  اخطأت المنظومة الشيعية الاقليمية منذ بداية الحراك حين عدّت اسوء العلويين افضل من اي سني، لتحصل على نتيجة تضع اسوء العلويين في مواجهة اسوء السنة.  ولكن هل يعني ذلك بأن من واجبنا التمسك بنظام بشار الاسد؟ خصوصا وان الضربة الامريكية على الاعتاب؟  كلا. ان استمرار هذا النظام بإصراره على البقاء في الحكم، واستخدام كل ما لديه من ترسانة في ذلك، هو تعزيز لوجود الجهاديين على الامد الطويل، وهو تهديد مباشر على الامن الاستراتيجي الشيعي في العراق ولبنان، ولاحقا الخليج.  انا اؤيد الضربة الامريكية لنظام بشار الاسد، على ان تكون قاصمة لظهره. اما ما يطرحه الرئيس اوباما من ان الضربة ستكون محدودة وكأنها توبيخا للأسد كي لا يستخدم السلاح الكيمياوي مرة اخرى، فأرى في ذلك قصر نظر، وفشل اخلاقي واستراتيجي.  اما من يستفزه التدخل الامريكي بأي شكل، ويتخذ موقفا جراء ذلك، اسائله، اين انت من الخراب الذي حصل في سورية الى هذه اللحظة من بعد عامين ونصف، من اكثر من مئة الف قتيل، وملايين مشردة، وغاز الخردل؟ ان استطاعت الضربة الامريكية حسم الامور في غضون اشهر، اليس ذلك ارحم على الشعب السوري من استمرار القتال لسنوات عديدة اخرى؟ يجب ان يزال نظام بشار الاسد بأي طريقة كان، كي يستطيع الشعب السوري التقاط انفاسه، ومن ثم مواجهة التطرف، وبعد ذلك ترميم الدمار الذي الحقه آل الاسد بكل مفصل من مفاصل البلد.  نقول ذلك ونحن مدركون بأنه لو لا حرب سنة 2003، لكنا ما زلنا تحت حكم البعث. ونقول ذلك ونحن مدركون بأن لو كان صدام حسين قد ازيح هو ونظامه في سنة 1991، لكان حالنا افضل بكثير من اليوم. نقول ذلك من بعد ان دخل صدام التاريخ كاول حاكم يستخدم الاسلحة الغير تقليدية ضد شعبه، وتلاه في سجل العار هذا بشار الاسد. ومن يشك بأن سحب الكيمياوي التي لاحت جنائن الغوطة كان مصدرها جند البعث، دعه يراجع سيرة حكام العراق السابقين، وحكام سورية الحاليين.

تعليق