خاطرة اليوم (25 شباط 2014): نعم. شايل هم. الطفرات التقنية في مجال الطاقة البديلة سترفع من رخاء الانسانية جمعاء، ولكنها ستضر بالعراق وشعبه من كافة النواحي الاستراتيجية والحيوية على المدى البعيد. وما هو المدى البعيد في هذه الحالة؟ اعتقد بأننا نتكلم عن جيل واحد، او حوالي ثلاثون عاما، إن لم نقل اقل. اي ان غالبية العراقيين الذين هم على قيد الحياة، وخصوصا الاطفال والشباب الذين يشكلون النسبة الاكبر من السكان، سيشهدون هذا المتغير الكبير في حياتهم. من كان منا يستطيع ان يتنبأ بحال العالم اليوم قبل عشرين سنة، واهمية التقنيات الجديدة فيه من موبايل وساتلايت وانترنت وطفرات طبيّة واقتصادية؟ لدي صديق تركي يستثمر في مجال الطاقة البديلة، وهو شاب طموح اخذ على عاتقه مغامرة كبيرة بترك رخاء وخدر الاستكانة الى ثروة عائلته الهائلة كي يجمع رأس المال بشكل مستقل ويوظفه في صناعات وابتكارات الطاقة البديلة. يقول لي دوما: “كمواطن تركي، عليّ ان اهيء بلادي لهذه المتغيرات، وكرجل اعمال استشعر بأن الطاقة البديلة ستعني نهاية عصر النفط حتى قبل نضوب النفط. عليكم انتم العراقيين ان تتهيئوا ايضا والا ستقعون في خطر كبير”. كنت لا آخذ كلامه على محمل من الجد، ولكن منذ سنة وانا اراقب “الفتوحات” التقنية التي ستعني بأن انتاج الكهرباء من مصادر الطاقة البديلة، مثل نظائر الهيدروجين المشعة وتطوير اساليب استخلاص الطاقة من الاشعة الشمسية، سيصبح امرا في متناول اليد في وقت قريب، لربما 10 الى 15 سنة. ومن جهة اخرى، ارى تقنيات جديدة لتطوير بطاريات السيارات العاملة بالطاقة الكهربائية واستعداد المستهلك الغربي لتبني هذه المنتجات. وفعلا بدأت استشعر بالخوف على مستقبل العراق، الذي يُعد اقتصاده النفطي الريعي غير المتنوع من اكثر الاقتصاديات تخلفا ما بين الدول المنتجة للنفط، حتى اذا ما قسناه بإقتصاديات نيجيريا وانغولا. ما قد يؤدي، اذا لم تبدأ الدولة العراقية بتطبيع تغيرات جذرية واستراتيجية في طريقة ادارتها للإقتصاد، الى مجاعة حقيقية في غضون جيل واحد، في حالة ستشبه ايام الحصار التي خبرها الكثيرون، إن لم تكن اسوء. بالطبع، لدينا اولويات مهمة امام ساسة البلد: الارهاب، النزعة الدكتاتورية، الطائفية، التدخل الاقليمي، المليشيات، الاحتراب الاهلي، الفشل الامني، تضييق الحريات العامة، والفساد الهائل. ولكن كل الامور تلهينا عن اهم مهام الدولة واجهزتها التنفيذية والتشريعية: كيف نضمن لأبناءنا واحفادنا شيئا من العيش الكريم؟ والتعويل على الوارد النفطي لم يعد امرا مضمونا الى المستقبل المنظور.

خاطرة اليوم (25 شباط 2014): نعم. شايل هم. الطفرات التقنية في مجال الطاقة البديلة سترفع من رخاء الانسانية جمعاء، ولكنها ستضر بالعراق وشعبه من كافة النواحي الاستراتيجية والحيوية على المدى البعيد. وما هو المدى البعيد في هذه الحالة؟ اعتقد بأننا نتكلم عن جيل واحد، او حوالي ثلاثون عاما، إن لم نقل اقل. اي ان غالبية العراقيين الذين هم على قيد الحياة، وخصوصا الاطفال والشباب الذين يشكلون النسبة الاكبر من السكان، سيشهدون هذا المتغير الكبير في حياتهم. من كان منا يستطيع ان يتنبأ بحال العالم اليوم قبل عشرين سنة، واهمية التقنيات الجديدة فيه من موبايل وساتلايت وانترنت وطفرات طبيّة واقتصادية؟ لدي صديق تركي يستثمر في مجال الطاقة البديلة، وهو شاب طموح اخذ على عاتقه مغامرة كبيرة بترك رخاء وخدر الاستكانة الى ثروة عائلته الهائلة كي يجمع رأس المال بشكل مستقل ويوظفه في صناعات وابتكارات الطاقة البديلة. يقول لي دوما: “كمواطن تركي، عليّ ان اهيء بلادي لهذه المتغيرات، وكرجل اعمال استشعر بأن الطاقة البديلة ستعني نهاية عصر النفط حتى قبل نضوب النفط. عليكم انتم العراقيين ان تتهيئوا ايضا والا ستقعون في خطر كبير”. كنت لا آخذ كلامه على محمل من الجد، ولكن منذ سنة وانا اراقب “الفتوحات” التقنية التي ستعني بأن انتاج الكهرباء من مصادر الطاقة البديلة، مثل نظائر الهيدروجين المشعة وتطوير اساليب استخلاص الطاقة من الاشعة الشمسية، سيصبح امرا في متناول اليد في وقت قريب، لربما 10 الى 15 سنة. ومن جهة اخرى، ارى تقنيات جديدة لتطوير بطاريات السيارات العاملة بالطاقة الكهربائية واستعداد المستهلك الغربي لتبني هذه المنتجات. وفعلا بدأت استشعر بالخوف على مستقبل العراق، الذي يُعد اقتصاده النفطي الريعي غير المتنوع من اكثر الاقتصاديات تخلفا ما بين الدول المنتجة للنفط، حتى اذا ما قسناه بإقتصاديات نيجيريا وانغولا. ما قد يؤدي، اذا لم تبدأ الدولة العراقية بتطبيع تغيرات جذرية واستراتيجية في طريقة ادارتها للإقتصاد، الى مجاعة حقيقية في غضون جيل واحد، في حالة ستشبه ايام الحصار التي خبرها الكثيرون، إن لم تكن اسوء.  بالطبع، لدينا اولويات مهمة امام ساسة البلد: الارهاب، النزعة الدكتاتورية، الطائفية، التدخل الاقليمي، المليشيات، الاحتراب الاهلي، الفشل الامني، تضييق الحريات العامة، والفساد الهائل. ولكن كل الامور تلهينا عن اهم مهام الدولة واجهزتها التنفيذية والتشريعية: كيف نضمن لأبناءنا واحفادنا شيئا من العيش الكريم؟ والتعويل على الوارد النفطي لم يعد امرا مضمونا الى المستقبل المنظور.

تعليق