خاطرة اليوم (8 شباط 2014): والآن، وبعد مضي ستة اسابيع على انطلاق قتال الانبار، وتلاشي فورة الحماس الاولى، هل لنا ان ننتقد اداء القوات المسلحة العراقية بشكل هادئ وعلمي بغرض اصلاحها وتمكينها من تحقيق اهدافها؟ في الانظمة الديموقراطية، وفي المراحل العصيبة التي تمر على هكذا امم، هناك توازن يفرض نفسه ما بين رفع معنويات المقاتلين، ونقد اداءهم. النقد اللاذع في حالة كهذه قد يشبه ممانعة السلميين اليساريين لأي شكل من اشكال الحرب، وانا بالتأكيد لست منهم، لأنني اعتقد بضرورة الحرب في حالات معينة. ومن ناحية اخرى، رفع المعنويات من دون نقد قد يأخذنا الى تجارب مرت علينا كعراقيين منذ حين قريب، عندما كان يموّه الاخفاق العسكري بالاعلام المرافق لقادسية صدام، وام المعارك، وام الحواسم، …إلخ. اذن، علينا ان نبحث عن نقطة التوازن هذه ونحن نستهل هذا النقد. دعوني ابدأ من حيث النهاية، اي ما يقال اليوم. هناك حديثان يتم تداولهما بين اوساط النخبة السياسية: -الخطاب الاول: يتذمر القادة العسكريين والامنيين من تدخل “السياسيين” في خططهم الامنية، ويحملوهم مسؤولية تشتيت الجهود والتخبط الحاصل. هنالك 48 فوج في الانبار، من شتى تشكيلات الجيش، مع مرابطة للشرطة الاتحادية في مواقع معينة. الضباط يتهمون “السياسيين” بالتفريط بقوى مكافحة الارهاب، ذات التدريب والتجهيز العالي والمكلف لخوض عمليات خاصة من نوع محدد، الامر الذي يتطلب سنوات عديدة من الاعداد، واستخدامها واستنزافها كقوى مشاة. وينتقدون ايضا الاسراف بإستخدام الفرقة التاسعة المدرعة، وهي التي يعتبرها الضباط بمثابة الاحتياط الاستراتيجي للعراق، في قتال الفر والكر المغاير تماما لتدريب الفرقة ولقواعد الاشتباك التي تتبعها. كما يقول هؤلاء الضباط بأن سياسة تسليح العشائر قد انقلبت على الساسة، ويستشهدون بما حصل من توزيع للبي كي سي (2100 قطعة) وبندقيات القنص (800 قطعة) والتي قدمتها الحكومة لبعض العشائر الساندة لها والتي تم بيع الكثير منها الى المجاميع المسلحة، حيث وصل سعر البي كي سي الى 7000 دولار في بعض الحالات. وهناك غضب لدى العديد من الضباط من تواجد حوالي 40 مدني يبدو بأنهم سحبوا من قتال سورية قبل عشرة ايام وتم ادخالهم كقناصين محترفين ما بين صفوف القوات المسلحة ولكن بالحفاظ على هويتهم القتالية الغير نظامية. -الخطاب الثاني: يتذمر “السياسيين” من تردد الضباط وعدم التزامهم بأوامر القائد العام، ويتهمونهم بالتقصير والتخاذل. ويقولون بأن عمليات الانبار كشفت فساد كبار الضباط، مما انعكس على مؤونة وتجهيزات وذخيرة الجنود، والامور اللوجستية الاخرى. كما هم يطعنون بشجاعة الضباط، ويحملوهم مسؤولية تردد الجنود في الهجوم في المواقف الصعبة. ويعتبر هؤلاء السياسيين بأن الفرقة العسكرية السابعة، وهي فرقة القائد الشهيد محمد الكروي، في حالة عصيان ضمني، لأنها ترفض ان تغادر ثكناتها او الامتثال للأوامر. ويوجد حاليا انتقاد من قبل مكتب القائد العام للفرقة الذهبية (مكافحة الارهاب)، وما يصفوه بطيش قائدها، والذي كان قد وعدهم بإتمام المهمة عند انطلاقها في غضون ايام، ولكن الآن فإن خُمس تعداد الفرقة قد فقد ما بين قتيل او جريح. هذا من جانب. من جانب آخر، يقول هؤلاء السياسيين بأن استنزاف الجيش امر لا يتحملونه هم، وخصوصا بعد ان تجاوز عدد الجنود القتلى والجرحى الالف، والسبب في ذلك هو تردد الضباط من حسم المعركة، تخوفا من محاسبتهم لاحقا على اي خروقات لحقوق الانسان او تحميلهم مسؤولية وقوع الضحايا المدنيين العرضيين. هذا هو السجال الدائر عن الموقف العسكري الغامض والمعقّد في الانبار.

خاطرة اليوم (8 شباط 2014): والآن، وبعد مضي ستة اسابيع على انطلاق قتال الانبار، وتلاشي فورة الحماس الاولى، هل لنا ان ننتقد اداء القوات المسلحة العراقية بشكل هادئ وعلمي بغرض اصلاحها وتمكينها من تحقيق اهدافها؟ في الانظمة الديموقراطية، وفي المراحل العصيبة التي تمر على هكذا امم، هناك توازن يفرض نفسه ما بين رفع معنويات المقاتلين، ونقد اداءهم. النقد اللاذع في حالة كهذه قد يشبه ممانعة السلميين اليساريين لأي شكل من اشكال الحرب، وانا بالتأكيد لست منهم، لأنني اعتقد بضرورة الحرب في حالات معينة. ومن ناحية اخرى، رفع المعنويات من دون نقد قد يأخذنا الى تجارب مرت علينا كعراقيين منذ حين قريب، عندما كان يموّه الاخفاق العسكري بالاعلام المرافق لقادسية صدام، وام المعارك، وام الحواسم، …إلخ. اذن، علينا ان نبحث عن نقطة التوازن هذه ونحن نستهل هذا النقد. دعوني ابدأ من حيث النهاية، اي ما يقال اليوم. هناك حديثان يتم تداولهما بين اوساط النخبة السياسية: -الخطاب الاول: يتذمر القادة العسكريين والامنيين من تدخل “السياسيين” في خططهم الامنية، ويحملوهم مسؤولية تشتيت الجهود والتخبط الحاصل. هنالك 48 فوج في الانبار، من شتى تشكيلات الجيش، مع مرابطة للشرطة الاتحادية في مواقع معينة. الضباط يتهمون “السياسيين” بالتفريط بقوى مكافحة الارهاب، ذات التدريب والتجهيز العالي والمكلف لخوض عمليات خاصة من نوع محدد، الامر الذي يتطلب سنوات عديدة من الاعداد، واستخدامها واستنزافها كقوى مشاة. وينتقدون ايضا الاسراف بإستخدام الفرقة التاسعة المدرعة، وهي التي يعتبرها الضباط بمثابة الاحتياط الاستراتيجي للعراق، في قتال الفر والكر المغاير تماما لتدريب الفرقة ولقواعد الاشتباك التي تتبعها. كما يقول هؤلاء الضباط بأن سياسة تسليح العشائر قد انقلبت على الساسة، ويستشهدون بما حصل من توزيع للبي كي سي (2100 قطعة) وبندقيات القنص (800 قطعة) والتي قدمتها الحكومة لبعض العشائر الساندة لها والتي تم بيع الكثير منها الى المجاميع المسلحة، حيث وصل سعر البي كي سي الى 7000 دولار في بعض الحالات. وهناك غضب لدى العديد من الضباط من تواجد حوالي 40 مدني يبدو بأنهم سحبوا من قتال سورية قبل عشرة ايام وتم ادخالهم كقناصين محترفين ما بين صفوف القوات المسلحة ولكن بالحفاظ على هويتهم القتالية الغير نظامية.  -الخطاب الثاني: يتذمر “السياسيين” من تردد الضباط وعدم التزامهم بأوامر القائد العام، ويتهمونهم بالتقصير والتخاذل. ويقولون بأن عمليات الانبار كشفت فساد كبار الضباط، مما انعكس على مؤونة وتجهيزات وذخيرة الجنود، والامور اللوجستية الاخرى. كما هم يطعنون بشجاعة الضباط، ويحملوهم مسؤولية تردد الجنود في الهجوم في المواقف الصعبة. ويعتبر هؤلاء السياسيين بأن الفرقة العسكرية السابعة، وهي فرقة القائد الشهيد محمد الكروي، في حالة عصيان ضمني، لأنها ترفض ان تغادر ثكناتها او الامتثال للأوامر. ويوجد حاليا انتقاد من قبل مكتب القائد العام للفرقة الذهبية (مكافحة الارهاب)، وما يصفوه بطيش قائدها، والذي كان قد وعدهم بإتمام المهمة عند انطلاقها في غضون ايام، ولكن الآن فإن خُمس تعداد الفرقة قد فقد ما بين قتيل او جريح. هذا من جانب. من جانب آخر، يقول هؤلاء السياسيين بأن استنزاف الجيش امر لا يتحملونه هم، وخصوصا بعد ان تجاوز عدد الجنود القتلى والجرحى الالف، والسبب في ذلك هو تردد الضباط من حسم المعركة، تخوفا من محاسبتهم لاحقا على اي خروقات لحقوق الانسان او تحميلهم مسؤولية وقوع الضحايا المدنيين العرضيين.  هذا هو السجال الدائر عن الموقف العسكري الغامض والمعقّد في الانبار.

تعليق