خاطرة اليوم (12 آذار 2012): من الالغاز العراقية: منذ سنوات وانا احاول ان اتذكر في اي موضع او كتاب كنت قد رأيت اسم ما يعرف اليوم بميناء المعقل في البصرة مترابطاً مع اسم علم بريطاني هو “ماگِل”. وكنت قد اقتنيت مؤخرا سلسلة المقدم چسني والمنشورة عام 1850 (اعادة نشر عام 1969) والتي يوضح فيها مهمته ويستعرض نتائجه في ترسيم نهري دجلة والفرات وسبل الملاحة النهرية فيهما لحساب الحكومة البريطانية. ففي خريطته لشط العرب، اشّر على موضع منطقة المعقل بـ McGill or Ma’kil، حيث كان توجد في القرن التاسع عشر، وربما فيما سبقه، ممثلية تجارية بريطانية (“رسدنسي” او “فاكتوري” في الانكليزي، او الباليوز في اللهجة العراقية). وبقيت النسبة “الافرنجية” لهذا المكان متصلة في ذاكرة البصريين، الذين دأبوا على لفظ اسم المكان بـ”ماركيل”. ولكن المؤرخين العراقيين، في الفترة القومية، اصروا بأن المكان منسوب الى الصحابي معقل بن يسار المزني البصري، الذي حفر نهرا وسمي بإسمه. فذهب هؤلاء البحاثة الى القول بأن مصب نهر المعقل كان في الموضع الحالي لميناء المعقل، في حين ان كتب التاريخ توحي بأن مصبه يتطابق اليوم مع ما يعرف بنهر العشار. اذن، بمن نصدق؟ هل نصدق المقدم چسني الذي ربط بين كلمة المعقل واسم شخص “افرنجي” اسمه “ماگل” وربما كان هذا مديرا للممثلية التجارية في وقت ما، ام بالمؤرخين العراقيين الذين اصروا على الاصل العربي للإسم؟ هل كانت بريطانيا محتاجة بأن توصم بقعة نائية في مكان ما في العالم بإسم احد مواطنيها، في حين كانت هي في ذلك الزمن تتمتع بلقب “الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس”، ام ان ما هو اوضح لنا هو حاجة القوميين العرب لفرض “العروبة” على كل شيء؟ نعم، وبالتأكيد، موضوع تسمية المعقل او المگل اصبح امرا ثانويا، وليس من اوليات البلد، والامعان فيه لن يغير شيئا على ارض الواقع، فلن يورث آل مگل شبرا فيه، ولا سنجد ذرية معقل بن يسار يطالبون بحقهم في هيئة نزاعات الملكية. ولكنني ارى اهمية في اعادة النظر والتدقيق في الكثير من المعلومات التي امست من المسلّم بها، فعلينا التفحص في اصلها، وفي الغايات والاجندات التي جعلتها من المسلمات، لأن العراق مرّ عليه العديد من العهود التحريفية، وهو يشهد اليوم تحريفا لتاريخه، بنَفَسٍ اسلامي، يشابه النفس القومي الذي مر عليه مؤخرا. فدعونا نتفحصها واحدة واحدة، بقدر ما نستطيع به فكّ الغاز الماضي، ونَدف اغشية التحريف.

خاطرة اليوم (12 آذار 2012): من الالغاز العراقية: منذ سنوات وانا احاول ان اتذكر في اي موضع او كتاب كنت قد رأيت اسم ما يعرف اليوم بميناء المعقل في البصرة مترابطاً مع اسم علم بريطاني هو “ماگِل”. وكنت قد اقتنيت مؤخرا سلسلة المقدم چسني والمنشورة عام 1850 (اعادة نشر عام 1969) والتي يوضح فيها مهمته ويستعرض نتائجه في ترسيم نهري دجلة والفرات وسبل الملاحة النهرية فيهما لحساب الحكومة البريطانية. ففي خريطته لشط العرب، اشّر على موضع منطقة المعقل بـ McGill or Ma’kil، حيث كان توجد في القرن التاسع عشر، وربما فيما سبقه، ممثلية تجارية بريطانية (“رسدنسي” او “فاكتوري” في الانكليزي، او الباليوز في اللهجة العراقية). وبقيت النسبة “الافرنجية” لهذا المكان متصلة في ذاكرة البصريين، الذين دأبوا على لفظ اسم المكان بـ”ماركيل”. ولكن المؤرخين العراقيين، في الفترة القومية، اصروا بأن المكان منسوب الى الصحابي معقل بن يسار المزني البصري، الذي حفر نهرا وسمي بإسمه. فذهب هؤلاء البحاثة الى القول بأن مصب نهر المعقل كان في الموضع الحالي لميناء المعقل، في حين ان كتب التاريخ توحي بأن مصبه يتطابق اليوم مع ما يعرف بنهر العشار. اذن، بمن نصدق؟ هل نصدق المقدم چسني الذي ربط بين كلمة المعقل واسم شخص “افرنجي” اسمه “ماگل” وربما كان هذا مديرا للممثلية التجارية في وقت ما، ام بالمؤرخين العراقيين الذين اصروا على الاصل العربي للإسم؟ هل كانت بريطانيا محتاجة بأن توصم بقعة نائية في مكان ما في العالم بإسم احد مواطنيها، في حين كانت هي في ذلك الزمن تتمتع بلقب “الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس”، ام ان ما هو اوضح لنا هو حاجة القوميين العرب لفرض “العروبة” على كل شيء؟ نعم، وبالتأكيد، موضوع تسمية المعقل او المگل اصبح امرا ثانويا، وليس من اوليات البلد، والامعان فيه لن يغير شيئا على ارض الواقع، فلن يورث آل مگل شبرا فيه، ولا سنجد ذرية معقل بن يسار يطالبون بحقهم في هيئة نزاعات الملكية. ولكنني ارى اهمية في اعادة النظر والتدقيق في الكثير من المعلومات التي امست من المسلّم بها، فعلينا التفحص في اصلها، وفي الغايات والاجندات التي جعلتها من المسلمات، لأن العراق مرّ عليه العديد من العهود التحريفية، وهو يشهد اليوم تحريفا لتاريخه، بنَفَسٍ اسلامي، يشابه النفس القومي الذي مر عليه مؤخرا. فدعونا نتفحصها واحدة واحدة، بقدر ما نستطيع به فكّ الغاز الماضي، ونَدف اغشية التحريف.

تعليق