خاطرة اليوم (6 نيسان 2014): حضرت البارحة احتفال ائتلاف المواطن بمناسبة انطلاق حملته الانتخابية. وقد جائتني الدعوة الكريمة من الاستاذ بليغ مثقال ابو كلل، مسؤول تجمع فرسان الامل، والمتحدث بإسم قائمة المواطن. انطباعي الاول كان بأن هناك مسافة لا تزال قائمة بيننا نحن الليبراليون وبين الاسلاميون، ولكنها تتقلص. اتضح لي بأن هناك تباين كبير بين “اريحية” وانفتاح الجيل الجديد في ما كان يعرف سابقا بإسم المجلس الاعلى، وبين الرعيل القديم المتجذر في هذا التنظيم منذ بداية الثمانينات. اتذكر “ارحية” وبشاشة السيد الشهيد محمد باقر الحكيم، عندما التقيته في اول مرة ضمن وفد من المعارضة في ايران سنة 2002، كما اتذكر الوجوه “المعبسة” على اطراف اللقاء التي كانت، ويبدو لا تزال، تتحذر من المختلف معها عقائديا. يبدو بأن السيد عمار على سر عمه، وقد ادخل اصلاحات مهمة في هيكلة تنظيمه، وادخل دماء شابة الى ائتلاف المواطن، وهؤلاء، البعيدون جيليا وزمنيا وذهنيا عن اجواء الحرب العراقية الايرانية، يختلفون بشكل جذري، في ما يتعلق بعلاقاتهم وتواصلهم مع “الآخر” العلماني او الليبرالي، عما يتصف به الحرس القديم. فهم مفعمون بالثقة، وراسخون في عقيدتهم، ولكن يبدو لي الامر ان هذه العقيدة غير متزمتة، بل تشعر بالثقة الكافية كي تجادل وتناقش المختلف معهم، من دون الإلغاء او الاقصاء. اي انهم يمتازون باللين المطلوب والكياسة الحكيمة في ادارة الخلاف. ربما لأنهم شباب، او لربما لأنهم جزء من ظاهرة واصلاحات السيد عمار، او لربما لأنهم نضجوا سياسيا ما بعد مخاض 2003، ولكنهم اقرب إلي ممن يمتاز بالقسوة التي نشهدها في كثير من ملامح الخلاف السياسي او المذهبي او العنصري او الطبقي او المناطقي في العراق اليوم، حتى وان تحركوا بعناوين علمانية. هذه القسوة موجودة في طريقة استهزاء البعض بالمرشحين، وخصوصا المرشحات. قسوة متطرفة تتجاوز حد الدعابة والسخرية اللطيفة التي نريد ان نراها في اي منازلة سياسية، وتذهب بعيدا في اتجاه المازوخية والتنكيل…بل هي تشبه قسوة السحل. القسوة موجودة في كافة المجتمعات البشرية، ولكنها تعالج قانونيا وتربويا، وتحتاج الى المصلحين النافرين فطريا منها كي يعملوا على تحجيمها. في اعتقادي، قيام ائتلاف مثل المواطن، ومن خلال توجيه شبابه، في الانفتاح على المختلف معهم هو جزء من هذا الاصلاح، الرامي الى انحسار مساحات القسوة في حياتنا. هؤلاء الاسلاميين يخطون خطوة في اتجاهنا، فهل من الانصاف ان نصدهم ونعيب عليهم الرغبة في التواصل؟ السنا في ذلك نمارس نفس نوعية القسوة التي نلبسهم إياها؟ هذه الاصلاحات، وهذه التغيرات، قد تكون تكتيكية، تهدف الى اهداف وقتية محددة. ولكنها ايضا قد تخلق واقعا جديدا، واقعا ذو انعكاس استراتيجي وطويل الامد، ان تم استيعابه واستثماره بطريقة ذكية وراشدة. ونجد اصلاحات مماثلة لدى التيار الصدري، فهل نسفهها ونرفضها؟ مثلا، قام التيار الصدري بترشيح الفريق الركن نجيب الصالحي في قائمتهم الكرخية (بتسلسل 7). والفريق الصالحي لا يحسب لا اسلامي ولا صدري. وهو شخص لديه سجل عسكري ناصع، وسجل نبيل في تاريخ المعارضة، اذ اختار الانشقاق على صدام سنة 1995، حين آثر الكثير من زملاءه البقاء في اماكنهم، وانضم هو الى المعارضة، وساهم، بقلمه وكلمته وفكره، في سبيل تغيير شيئا من واقعنا. وهو من انسب المرشحين لمنصب وزارة الدفاع، وصاحب شخصية قيادية قوية، ولكن بالرغم من عدم اتصاله عقائديا بالصدريين، ولا حتى بالإسلام السياسي، وبالرغم من معرفتهم بشخصيته القوية المستقلة، ها هم يرشحونه ضمن قوائمهم. أليس في ذلك امر جديد، يستدعي الانتباه والتثمين؟ ارجو ان لا تفهم هذه الخاطرة على انها دعوة لإنتخاب قائمة دون اخرى، ومن يفهمها هكذا لربما فاته جوهرها. بل هذه دعوة كي ننفتح كما نطالب غيرنا بذلك، وان لا نتصور بأن الاقصاء، والتهميش، والتنكيل، هي الطرق الوحيدة للتعاطي مع المختلف الاسلامي. لأن في ذلك وصفة لدوامة اخرى من العزلة، ومن العنف والعنف المضاد، وايغال في القسوة العدمية. هؤلاء يمدون ايديهم الينا، وبثقة، فهل تنقصنا الثقة في عقائدنا وهويتنا بحيث نرفض الاحتكاك والتحاور معهم؟ بالنسبة لي، آنا واثق من علمانيتي، وليبراليتي، ومدنيتي، وسألبغي دعوات كريمة كهذه، وسأنفتح على الشباب الذين لا يحملون عُقد الماضي، وكل ذلك لسبب واضح وبسيط: حان اوان تجفيف منابع القسوة في الاختلاف، وحان اوان المضي الى المستقبل المشترك.

خاطرة اليوم (6 نيسان 2014): حضرت البارحة احتفال ائتلاف المواطن بمناسبة انطلاق حملته الانتخابية. وقد جائتني الدعوة الكريمة من الاستاذ بليغ مثقال ابو كلل، مسؤول تجمع فرسان الامل، والمتحدث بإسم قائمة المواطن.  انطباعي الاول كان بأن هناك مسافة لا تزال قائمة بيننا نحن الليبراليون وبين الاسلاميون، ولكنها تتقلص. اتضح لي بأن هناك تباين كبير بين “اريحية” وانفتاح الجيل الجديد في ما كان يعرف سابقا بإسم المجلس الاعلى، وبين الرعيل القديم المتجذر في هذا التنظيم منذ بداية الثمانينات. اتذكر “ارحية” وبشاشة السيد الشهيد محمد باقر الحكيم، عندما التقيته في اول مرة ضمن وفد من المعارضة في ايران سنة 2002، كما اتذكر الوجوه “المعبسة” على اطراف اللقاء التي كانت، ويبدو لا تزال، تتحذر من المختلف معها عقائديا.  يبدو بأن السيد عمار على سر عمه، وقد ادخل اصلاحات مهمة في هيكلة تنظيمه، وادخل دماء شابة الى ائتلاف المواطن، وهؤلاء، البعيدون جيليا وزمنيا وذهنيا عن اجواء الحرب العراقية الايرانية، يختلفون بشكل جذري، في ما يتعلق بعلاقاتهم وتواصلهم مع “الآخر” العلماني او الليبرالي، عما يتصف به الحرس القديم. فهم مفعمون بالثقة، وراسخون في عقيدتهم، ولكن يبدو لي الامر ان هذه العقيدة غير متزمتة، بل تشعر بالثقة الكافية كي تجادل وتناقش المختلف معهم، من دون الإلغاء او الاقصاء.  اي انهم يمتازون باللين المطلوب والكياسة الحكيمة في ادارة الخلاف. ربما لأنهم شباب، او لربما لأنهم جزء من ظاهرة واصلاحات السيد عمار، او لربما لأنهم نضجوا سياسيا ما بعد مخاض 2003، ولكنهم اقرب إلي ممن يمتاز بالقسوة التي نشهدها في كثير من ملامح الخلاف السياسي او المذهبي او العنصري او الطبقي او المناطقي في العراق اليوم، حتى وان تحركوا بعناوين علمانية. هذه القسوة موجودة في طريقة استهزاء البعض بالمرشحين، وخصوصا المرشحات. قسوة متطرفة تتجاوز حد الدعابة والسخرية اللطيفة التي نريد ان نراها في اي منازلة سياسية، وتذهب بعيدا في اتجاه المازوخية والتنكيل…بل هي تشبه قسوة السحل.  القسوة موجودة في كافة المجتمعات البشرية، ولكنها تعالج قانونيا وتربويا، وتحتاج الى المصلحين النافرين فطريا منها كي يعملوا على تحجيمها. في اعتقادي، قيام ائتلاف مثل المواطن، ومن خلال توجيه شبابه، في الانفتاح على المختلف معهم هو جزء من هذا الاصلاح، الرامي الى انحسار مساحات القسوة في حياتنا. هؤلاء الاسلاميين يخطون خطوة في اتجاهنا، فهل من الانصاف ان نصدهم ونعيب عليهم الرغبة في التواصل؟ السنا في ذلك نمارس نفس نوعية القسوة التي نلبسهم إياها؟ هذه الاصلاحات، وهذه التغيرات، قد تكون تكتيكية، تهدف الى اهداف وقتية محددة. ولكنها ايضا قد تخلق واقعا جديدا، واقعا ذو انعكاس استراتيجي وطويل الامد، ان تم استيعابه واستثماره بطريقة ذكية وراشدة. ونجد اصلاحات مماثلة لدى التيار الصدري، فهل نسفهها ونرفضها؟ مثلا، قام التيار الصدري بترشيح الفريق الركن نجيب الصالحي في قائمتهم الكرخية (بتسلسل 7). والفريق الصالحي لا يحسب لا اسلامي ولا صدري. وهو شخص لديه سجل عسكري ناصع، وسجل نبيل في تاريخ المعارضة، اذ اختار الانشقاق على صدام سنة 1995، حين آثر الكثير من زملاءه البقاء في اماكنهم، وانضم هو الى المعارضة، وساهم، بقلمه وكلمته وفكره، في سبيل تغيير شيئا من واقعنا. وهو من انسب المرشحين لمنصب وزارة الدفاع، وصاحب شخصية قيادية قوية، ولكن بالرغم من عدم اتصاله عقائديا بالصدريين، ولا حتى بالإسلام السياسي، وبالرغم من معرفتهم بشخصيته القوية المستقلة، ها هم يرشحونه ضمن قوائمهم. أليس في ذلك امر جديد، يستدعي الانتباه والتثمين؟ ارجو ان لا تفهم هذه الخاطرة على انها دعوة لإنتخاب قائمة دون اخرى، ومن يفهمها هكذا لربما فاته جوهرها. بل هذه دعوة كي ننفتح كما نطالب غيرنا بذلك، وان لا نتصور بأن الاقصاء، والتهميش، والتنكيل، هي الطرق الوحيدة للتعاطي مع المختلف الاسلامي. لأن في ذلك وصفة لدوامة اخرى من العزلة، ومن العنف والعنف المضاد، وايغال في القسوة العدمية. هؤلاء يمدون ايديهم الينا، وبثقة، فهل تنقصنا الثقة في عقائدنا وهويتنا بحيث نرفض الاحتكاك والتحاور معهم؟ بالنسبة لي، آنا واثق من علمانيتي، وليبراليتي، ومدنيتي، وسألبغي دعوات كريمة كهذه، وسأنفتح على الشباب الذين لا يحملون عُقد الماضي، وكل ذلك لسبب واضح وبسيط: حان اوان تجفيف منابع القسوة في الاختلاف، وحان اوان المضي الى المستقبل المشترك.

تعليق