خاطرة اليوم (14 تموز 2014): في سنة 1888، وفي حي وايتشابل الفقير بلندن، حيث اكتظ الوافدين الى تلك المدينة من الطبقات المدقعة اليهودية والايرلندية، حصلت سلسلة من جرائم القتل والتمثيل بالجثث ضد بائعات الهوى، وقد سجلت 11 جريمة في غضون شهرين. وقد قام الاعلام آنذاك بنسبها الى شخصية وهمية بإسم “جاك ذا ريپر” او جاك السفاح. وقد بقيت هذه الجرائم عاصية عن الكشف، مما فجر مخيلة الكتاب الذين احالوها الى مئات الابحاث والروايات والمسرحيات والافلام والمسلسلات منذ ذلك الحين. وقد تزامنت هذه الاحداث مع بدايات انطلاق علم النفس، الذي وجد في اصرار القاتل على استهداف المومسات بالتحديد مادة دسمة للدراسة والبحث. واولى النظريات امعنت النظر في كرهه لتلك النساء بالذات، والتي فسرتها تارة بمحاولته قمع مثليته المكبوتة (“شذوذه الجنسي”) بمعاقبة النساء عامة، وخصوصا تلك النساء اللواتي نسيهن المجتمع، وتارة برد فعله امام رغباته الجنسية المكبوته تجاه امه او شقيقاته، او ربما نبعت من الشوفينية الذكورية التي تعوّض احساسها بالنقص الذكوري، مثلا، صغر حجم القضيب الذكري او قلة النشاط الجنسي، من خلال اذية النساء. فكانت الاستنتاجات تصب في ان الدافع هو مرض نفسي، استغل ظرف مرض اجتماعي لتفريغ طاقته المرضية والاجرامية. وفي الخمسينات، اي اثناء العهد الملكي الذي “نحتفل” بذكرى نهايته اليوم، قامت مجموعة من الاسلاميين السنة والشيعة، مبثقين من جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية التي كان يرأسها الشيخ البغدادي جلال الحنفي، بإطلاق حملة لمكافحة البغاء، وذلك من خلال دراسة الحالة علميا واجتماعيا وميدانيا، وتوعية ومناشدة الرأي العام، والسلطات المختصة، للإلتفات الى تلك النساء، واعانتهن على ترك هذه الحياة، وتفكيك منظومة الاستغلال الجنسي ذات البعد الاقتصادي التي كانت ترفد بيوت الدعارة بالضحايا. وكانت هذه الحملة خير مثال على البعد الانساني والحِلم في الدين. بالطبع، هنا نقصد الدين المعتدل، الذي ازدهر وحاول ان يصلح آفات المجتمع في ظرف الاعتدال الاوسع السائد آنذاك. وفي وقت لاحق، قد اضع المجموعة الكاملة من الكراسات التي اصدرتها هذه الجمعية في موقع امارة وتجارة للفائدة العامة، والاستذكار. وبعد جريمة زيونة، والتي جاءت ضمن سلسلة اوسع من هذه الجرائم، لنا ان نميز بين الدين المعتدل والاصلاحي، وبين المرض النفسي المغلف بالدين والعصبية العشائرية على شاكلة “جاك السفاح”. ويبدو اننا نعيش في زمن بعيد جدا عن زمن الحنفي ورفاقه حيث المعادلة اصبحت: مرض نفسي + سلاح كاتم + شوفينية = جهاد وذود عن الشرف. (هنا تذكرت سلسلة النظرات الانطباعية التي كنت قد رسمتها، ولوحة “الكاولية” ضمنها، حيث وصفتها: “الخامسة هي عن المرأة، والتي هي دوما، بحكم اعرافنا الاجتماعية، مطعون في شرفها حتى اثبات العكس. واخترت لتجسيدها راقصة كاولية، ولكن هي الوحيدة بينهم التي يبدو في وجهها الارهاق واليأس”.)

خاطرة اليوم (14 تموز 2014): في سنة 1888، وفي حي وايتشابل الفقير بلندن، حيث اكتظ الوافدين الى تلك المدينة من الطبقات المدقعة اليهودية والايرلندية، حصلت سلسلة من جرائم القتل والتمثيل بالجثث ضد بائعات الهوى، وقد سجلت 11 جريمة في غضون شهرين. وقد قام الاعلام آنذاك بنسبها الى شخصية وهمية بإسم “جاك ذا ريپر” او جاك السفاح. وقد بقيت هذه الجرائم عاصية عن الكشف، مما فجر مخيلة الكتاب الذين احالوها الى مئات الابحاث والروايات والمسرحيات والافلام والمسلسلات منذ ذلك الحين. وقد تزامنت هذه الاحداث مع بدايات انطلاق علم النفس، الذي وجد في اصرار القاتل على استهداف المومسات بالتحديد مادة دسمة للدراسة والبحث. واولى النظريات امعنت النظر في كرهه لتلك النساء بالذات، والتي فسرتها تارة بمحاولته قمع مثليته المكبوتة (“شذوذه الجنسي”) بمعاقبة النساء عامة، وخصوصا تلك النساء اللواتي نسيهن المجتمع، وتارة برد فعله امام رغباته الجنسية المكبوته تجاه امه او شقيقاته، او ربما نبعت من الشوفينية الذكورية التي تعوّض احساسها بالنقص الذكوري، مثلا، صغر حجم القضيب الذكري او قلة النشاط الجنسي، من خلال اذية النساء.  فكانت الاستنتاجات تصب في ان الدافع هو مرض نفسي، استغل ظرف مرض اجتماعي لتفريغ طاقته المرضية والاجرامية. وفي الخمسينات، اي اثناء العهد الملكي الذي “نحتفل” بذكرى نهايته اليوم، قامت مجموعة من الاسلاميين السنة والشيعة، مبثقين من جمعية الخدمات الدينية والاجتماعية التي كان يرأسها الشيخ البغدادي جلال الحنفي، بإطلاق حملة لمكافحة البغاء، وذلك من خلال دراسة الحالة علميا واجتماعيا وميدانيا، وتوعية ومناشدة الرأي العام، والسلطات المختصة، للإلتفات الى تلك النساء، واعانتهن على ترك هذه الحياة، وتفكيك منظومة الاستغلال الجنسي ذات البعد الاقتصادي التي كانت ترفد بيوت الدعارة بالضحايا. وكانت هذه الحملة خير مثال على البعد الانساني والحِلم في الدين. بالطبع، هنا نقصد الدين المعتدل، الذي ازدهر وحاول ان يصلح آفات المجتمع في ظرف الاعتدال الاوسع السائد آنذاك. وفي وقت لاحق، قد اضع المجموعة الكاملة من الكراسات التي اصدرتها هذه الجمعية في موقع امارة وتجارة للفائدة العامة، والاستذكار. وبعد جريمة زيونة، والتي جاءت ضمن سلسلة اوسع من هذه الجرائم، لنا ان نميز بين الدين المعتدل والاصلاحي، وبين المرض النفسي المغلف بالدين والعصبية العشائرية على شاكلة “جاك السفاح”. ويبدو اننا نعيش في زمن بعيد جدا عن زمن الحنفي ورفاقه حيث المعادلة اصبحت: مرض نفسي + سلاح كاتم + شوفينية = جهاد وذود عن الشرف. (هنا تذكرت سلسلة النظرات الانطباعية التي كنت قد رسمتها، ولوحة “الكاولية” ضمنها، حيث وصفتها: “الخامسة هي عن المرأة، والتي هي دوما، بحكم اعرافنا الاجتماعية، مطعون في شرفها حتى اثبات العكس. واخترت لتجسيدها راقصة كاولية، ولكن هي الوحيدة بينهم التي يبدو في وجهها الارهاق واليأس”.)

261847_153990614673783_5465655_n

تعليق