خاطرة اليوم (13 يناير 2015): حدث مهم وقع الاسبوع الماضي. الحكومة اوعزت الى اللجنة المالية البرلمانية بتغيير الموازنة حسب المطلوب، مع بعض الضوابط البسيطة. والدستور يمنح البرلمان هذه الصلاحية في المادة 62 ثانيا، “…تخفيض مجمل مبالغها”. ولكن، اللجنة المالية عليها احتساب دخل العراق على 40 دولارا للبرميل، في حين ان الحكومة احتسبته على 60 دولارا. اي ان على البرلمان خفض الموازنة بالثُلث الاجمالي، وبالتالي، ثلث استراتيجية الحكومة، ومشاريعها للسنة القادمة، ستحذف. الا تتطلب عملية إعادة الاحتساب بهذا الحجم الكبير اعادة الموازنة الى الحكومة للنظر اليها مرة اخرى وعلى اثر ذلك اتخاذ قرارات مصيرية في ما يجب حذفه وما يجب المحافظة عليه؟ انفاق المال العام اساس الحكم. والحكومة تستمد قوتها من هذه الصلاحية. ومن خلال آليات الانفاق لها ان تعبئ جيشا واجهزة امن، وتوكيل العدل، وان تجمع القمامة وتديم المجاري. ولهذه الامور والمتطلبات تمخضت هي عن مجلس النواب، الذي تمخض بدوره عن قرارنا كناخبين. الحكومة، بتصرفها هذا إزاء الموازنة، تخاذلت عن دورها في رسم استراتيجيات الانفاق للسنة القادمة، وابطلت غاية الاجهزة البيروقراطية في كافة الوزارات التي من واجبها تصور ما هو المطلوب للعام القادم، وهنا نتكلم عن موظفين تصل اعدادهم الى الآلاف، وتنازلت عن كل ذلك وحملت المسؤولية على اكتاف 18 عضوا لا غير في اللجنة المالية لإعداد ما هو مطلوب. هذه الحكومة تبحث عن الشعبية الفورية، من خلال احتساء استكانات الشاي في الشوارع العامة، والتمايز عن المالكي، والكلام العام عن الانفتاح الذي لا يراه اهالي المقدادية في واقعهم هذه الايام (…مثلا!)، ولكنها في اول اختباراتها العسيرة، تنكرت لواجباتها في إعادة تقدير وتأطير الموازنة وتهربت من القرارات الصعبة، وتركت الامر لمجلس النواب ولسان حالها يقول: “فضوهه من يمكم…” (وبين قوسين: انتو تحملوا طلايب التقشف وزعل الناس”…) نقطة اخيرة: اهم الضوابط التي وضعت هو عدم المساس برواتب الموظفين. دعونا نحتسب قوم الموظفين واهاليهم على انهم ثلث السكان…رووووح نصف السكان…هل من الانصاف الحفاظ على وضعهم من دون اي تغييرات في حين ان سلبيات التقشف، ومنها انعدام الموازنة الاستثمارية والعمران، سيتشارك به ايضا النصف الآخر من السكان، اي قوم الـ “غير موظفين”؟

خاطرة اليوم (13 يناير 2015): حدث مهم وقع الاسبوع الماضي. الحكومة اوعزت الى اللجنة المالية البرلمانية بتغيير الموازنة حسب المطلوب، مع بعض الضوابط البسيطة. والدستور يمنح البرلمان هذه الصلاحية في المادة 62 ثانيا، “…تخفيض مجمل مبالغها”. ولكن، اللجنة المالية عليها احتساب دخل العراق على 40 دولارا للبرميل، في حين ان الحكومة احتسبته على 60 دولارا. اي ان على البرلمان خفض الموازنة بالثُلث الاجمالي، وبالتالي، ثلث استراتيجية الحكومة، ومشاريعها للسنة القادمة، ستحذف. الا تتطلب عملية إعادة الاحتساب بهذا الحجم الكبير اعادة الموازنة الى الحكومة للنظر اليها مرة اخرى وعلى اثر ذلك اتخاذ قرارات مصيرية في ما يجب حذفه وما يجب المحافظة عليه؟  انفاق المال العام اساس الحكم. والحكومة تستمد قوتها من هذه الصلاحية. ومن خلال آليات الانفاق لها ان تعبئ جيشا واجهزة امن، وتوكيل العدل، وان تجمع القمامة وتديم المجاري. ولهذه الامور والمتطلبات تمخضت هي عن مجلس النواب، الذي تمخض بدوره عن قرارنا كناخبين.  الحكومة، بتصرفها هذا إزاء الموازنة، تخاذلت عن دورها في رسم استراتيجيات الانفاق للسنة القادمة، وابطلت غاية الاجهزة البيروقراطية في كافة الوزارات التي من واجبها تصور ما هو المطلوب للعام القادم، وهنا نتكلم عن موظفين تصل اعدادهم الى الآلاف، وتنازلت عن كل ذلك وحملت المسؤولية على اكتاف 18 عضوا لا غير في اللجنة المالية لإعداد ما هو مطلوب.  هذه الحكومة تبحث عن الشعبية الفورية، من خلال احتساء استكانات الشاي في الشوارع العامة، والتمايز عن المالكي، والكلام العام عن الانفتاح الذي لا يراه اهالي المقدادية في واقعهم هذه الايام (…مثلا!)، ولكنها في اول اختباراتها العسيرة، تنكرت لواجباتها في إعادة تقدير وتأطير الموازنة وتهربت من القرارات الصعبة، وتركت الامر لمجلس النواب ولسان حالها يقول: “فضوهه من يمكم…” (وبين قوسين: انتو تحملوا طلايب التقشف وزعل الناس”…) نقطة اخيرة: اهم الضوابط التي وضعت هو عدم المساس برواتب الموظفين. دعونا نحتسب قوم الموظفين واهاليهم على انهم ثلث السكان…رووووح نصف السكان…هل من الانصاف الحفاظ على وضعهم من دون اي تغييرات في حين ان سلبيات التقشف، ومنها انعدام الموازنة الاستثمارية والعمران، سيتشارك به ايضا النصف الآخر من السكان، اي قوم الـ “غير موظفين”؟

تعليق