بين برلماننا الاول وبرلماننا الحاضر، ومسؤولية بناء العراق الجديد

نبراس الكاظمي

اراجع هذه الايام محاضر المجلس التأسيسي العراقي، برلماننا الاول، والذي انعقد في سنة 1924. والذاكرة الشعبية عن هذا البرلمان هي سيئة في مجملها، فهو متهم من قبل المؤرخين القوميين بأنه اتى لتمرير المعاهدة العراقية-البريطانية التي نظمت الوجود الانكليزي في العراق ما بعد الاحتلال والوصاية الدولية، والتي كانت نتيجة الحرب العالمية الاولى وانهيار الدولة العثمانية. وهذا المجلس متهم ايضا بمقاطعة الشيعة له، بتوجيه من مرجعياتهم آنذاك، وقد صعد نوابه الشيعة بأصوات معدودة. ولكن الخوض في محاضره يطلعنا على صورة اخرى، ليست تلك الانطباعية التبسيطية التي خطها محرفي التاريخ بوصاية الحكام اللاحقين، فنرى في هذه المحاضر ثلة من الرجال يعملون بجد على ايجاد حلول حقيقية لمشاكل الكيان الجديد الذي اسمه العراق.

وكانت مهمتهم كبيرة، اذ انهم وضعوا اللبنات الاولى للعراق، اي اسسه واركانه.

وبعد كل مرة اطالع قسطاً من هذا الكتاب (الجزء الاول، وهو في 672 صفحة وستجدونه قريبا في قسم الوثائق من هذه المدونة) والذي وقع صدفتا في يدي وانا “انبش” في شارع المتنبي، اشعر بحزن عميق وانا اقارن بين رجال الامس وبين رجال ونساء برلماننا الحالي. فهنالك فرق واضح في المستويات المعنوية والذهنية، وتباين كبير في الهّمة. فالاسماء التي تنطق من على صفحات الكتاب المصفرّة اراها مدركة لحجم مسؤوليتها في التأسيس، في حين ان برلمانيي اليوم غير مدركين لحجم نفس هذه المسؤولية التي في اعناقهم وهي التأسيس الصحيح للعراق الجديد.

دعونا نفترض ان الدولة تعمل مثل الحاسوب، اي الكمبيوتر. الحاسوب يتكون من “الهارد وير”، مواده الصلبة المادية مثل شاشته وذاكرته وسرعته والكيبورد وما اليه، ومن “السوفت وير” اي النظم التشغيلية له مثل برنامج “الوندوز” او “الوورد”. “الهادر وير” لأي دولة هي ثقافاتها وهوياتها المتعددة، من لغات وقوميات واديان وطوائف، وافرادها ونزعاتهم وشخصيتهم، الى الموارد الطبيعية والاقتصادية التي تمتلكها، الى جغرافيتها ومحيطها وسبل مواصلاتها، والى تاريخها وذاكرتها. اما الـ “سوفت وير”، فمثلا الـ “وندوز” هو دستورها، وبرامجها التشغيلية الاخرى هي القوانين النافذة فيها، وسبل التواصل مثل “الانترنت” هي سياستها الداخلية في التخاطب مع شعبها، وسياستها الخارجية في التخاطب مع العالم. وكي تنجح اي دولة، يجب التوفيق بين الـ “هارد وير” التي تمتلكه والـ “سوفت وير” التي تدير به هذا الـ “هارد وير”. فمثلا، لن يعمل الحاسوب اذ كان فيه الـ “هارد وير” جديداً والـ “سوفت وير” قديماً، والعكس صحيح.

العراق، حاله حال اي دولة في محيطه، عانى وما زال يعاني من تركة الدولة العثمانية. الصمغ الذي كان يجمع مكونات الدولة العثمانية كان صمغا سنياً حنفياً. ومع مرور الزمن، وتغير الـ “هارد وير” بتيقُّظ المكونات الكثيرة التي كانت تحكم قصراً من قبل هذه الدولة، اصبح هناك خللاً في الادارة. وقد حاول السلاطين العثمانيين اضفاء تغييرات ببرامج التشغيل، خصوصا في القرن الاخير من حياة الدولة اي القرن التاسع عشر، عن طريق الاعتراف بهذه المكونات المتيقّظة ومسايرتها في الحكم. وجاء هذا بتأثير وبدفع مباشر من الغرب، والذي تغيرت ظروفه التجارية والتقنية والعسكرية الى الافضل، واصبح له نفوذ قوي على توازن القوى في العالم، مما اضطر الدولة العثمانية ان تنصاع اليه فيما يخص اهتمامه بالقوميات والديانات التي كانت ترزح تحت حكم العثمانيين.

وعندما انهارت الدولة العثمانية، توجّب ايجاد برامج تشغيلية لكل المكونات المستحدثة التي خرجت الى الدنيا، ومنها دول جديدة مثل العراق الذي كان مشروع الجمع بين ثلاثة ولايات عثمانية متجاورة في آخر اطوارها، وهي البصرة وبغداد والموصل. ومنذ ذلك الحين، وساسة البلد يحاولون ايجاد “سوفت وير” يوفّق بين مكونات العراق المستحدث، ولكن الاخطاء الخطيرة تراكمت فيه، والتي مست اساسه، عبر التسعين عاما من عمر هذا الكيان، ووصل الحال ببعض حكوماته الى محاولات الابادة الجماعية، وتكميم الثقافات والمذاهب بالقمع والكيمياوي، وبدّك المزارات بالصواريخ.

وساستنا اليوم امام هذا التحدي مجدداً، وقد قطعنا شوطا مهما في بعض المجالات، اذ ان العراق اليوم، رغم كل عيوبه، قد وضع آليات وبرامج تشغيل موفقة للتعامل مع ارث الماضي والـ “هارد وير” الذي يخصه، وشيئا من هذا الفضل يعود الى الامريكان الذين اتونا بـ” سوفت وير” الديموقراطية. في هذا المضمار، ارى العراق متفوقا على الكل في جواره في كافة الاساسيات الجوهرية، فهناك بلدان متقدمة علينا اقتصادياً في محيطنا، مثل تركيا واسرائيل، والتي لم تبدأ فيها لحد الآن عملية محاسبة نفسها على المظالم التي الحقتها بالغير حين قامت بتأسيس كياناتها الجديدة عبر المئة سنة الماضية، ومراجعة الخلل الحاصل في اسسها. وهناك كيانات في ظاهرها مستقرة، مثل السعودية، ولكنها مبنية على اسس قصرية جاءت بالغزو والامحاء لهويات قديمة ومتجذرة، وما زال الحراك فيها. وهناك بلدان عليها ان تراجع نفسها وانظمتها التشغيلية وبسرعة، مثل سورية وايران، قبل ان ينفجر حاسوبها. فنظام قمعي طائفي لا يناسب بيئة مثل بلاد الشام بتنوعها الغزير، ونظام ثيوقراطي ديني مستبد لا يناسب حضارة عميقة كتلك التي في فارس.

ولكن العراق، كي يستمر في الطريق ذاته، وليتعافى اكثر فأكثر، عليه اضفاء بعض اللمسات الحيوية في برنامجه التشغيلي في سبيل تعزيز ديموقراطيته وحمايتها، ورمي بعض الـ “هارد وير” (…مثلا، بيروقراطيته المترهلة)، في سلة المهملات.

ومن هذه اللمسات الحيوية، ارى مجالا كبيراً لمعاودة قراءة التاريخ، والاقرار ببعض المظالم التي لم يأبه بها ساستنا، والتي علينا، ان كنا صادقين بمعالجة كل جراح الماضي، ان نتطرق اليها ونصارح انفسنا بها. وبعض هذه المظالم تعود لأصغر مكونات العراق، مثل الارمن والآشوريين، الذي هم من اضعف المكونات السياسية. فالعافية هي ليست فقط ان يأخذ المظلوم الذي استقوى حقه ويتناسى مظالم الآخرين، وانما ان يضمن حق الجميع، وخصوصا اضعف القوم.

ولأن نظامنا البرلماني عليه ان يتنظر المبادرة من الهيئة التنفيذية في كل خطوة يتفاعل معها، اذ ان مشاريع القوانين تأتي من مجلس الوزراء ومن ثم يقوم البرلمان بمناقشتها والتعديل عليها، فأرى من الضروري، ومن الممكن، استحداث آلية جديدة لعمل البرلمان، وهي آلية يعمل بها في دول اخرى، الا وهي اتخاذ “المواقف الضميرية” التي تعبّر عمّا يسعى اليه البرلمان احداثه من تغييرات جوهرية تمس صميم “سوفت وير” العراق. فمثلا، هل للبرلمان موقف مما يحصل في ليبيا؟ هل عليه انتظار السلطة التنفيذية ان تصحو على نفسها وتعترف بحكومة الاحرار في بنغازي، ام باستطاعة البرلمان اتخاذ موقف ضميري يعكس تطلعات الشعب العراقي في الوقوف ضد دكتاتورية القذافي ومع احرار ليبيا؟ نعم، البرلمان له ان يصرّح ويطلق المناشير، ويستجوب المقصرين، ولكن ما هي آلية الضغط الحقيقية، من باب التوصيات العملية المرفوعة الى الحكومة كي تعدل عن موقفها الخانع او المتخاذل، ودفعها الى اتخاذ قرار؟ في هذه الحالة، على البرلمان ان يتمتع بالقابلية على صياغة موقف ضميري، يُتخّذ بتصويت تحت قبته، ويُلزم الدولة على تغيير مسارها في فترة زمنية محددة وبموجب خطوات عملية محددة.

ومن هذا الباب، سأضع تصوري لشكل موقف ضميري معيّن، اتمناه من البرلمان، ان كانوا فعلا جادين في وضع لبنات حضارية للعراق الجديد، يتعلق بإقرار مظالم الشعب الارمني وما لحق به في الحرب العالمية الاولى، وايضا ما حصل للآشوريين على يد الجيش العراقي عام 1933. فهو موقف يعكس ضمير الامة العراقية، وايضا يضع توصيات عملية موجبة على الهيئة التنفيذية ان تعمل ضمن اطرها وان تنفذها.

(ملاحظة جانبية صغيرة: هل تعلمون ان مصاريف انشاء ملعب الشعب الدولي في بغداد جاءت بتبرع من قبل روبرت گلنگيان، نجل السيد كالوست سركيس گلبنگیان، رجل الاعمال الارمني الذي كان اول من طوّر الصناعة النفطية في العراق؟ ولكن لأن الملعب انشأ في عهد عبد الكريم قاسم فقد حسب هذا الانجاز فقط للزعيم الراحل وتم نسيان دور هذه العائلة الارمنية في بناءه.)

ولكن قبل ذلك، اترككم مع بعض الصفحات من محاضر المجلس التأسيسي، كي تروا كيف تعامل رجال ذاك الرعيل الاول مع موضوع تدريس اللغة الكردية، والتي تعكس مستواهم الحضاري والفكري، ورغبتهم في وضع العراق على المسار الصحيح.

ص 517-520 من مذاكرات (محاضر) المجلس التأسيسي العراقي (البرلمان الاول) عام 1924:

“…عبد المحسن بك السعدون (البصرة): لا يخفى على رفقائي اعضاء المجلس العالي ان السبب الاكبر الذي ادى الى سقوط الحكومة العثمانية هو غمط منافع الامم وحقوق الطوائف التي كانت تستظل بالراية العثمانية فنحن اذا اتبعنا الطريقة التركية التي كانت تغمط حقوق الاقوام فنكون قد اخطأنا كما اخطأوا فلذا ارى من اللازم والضروري ان نكون احرارا ونعطي الحرية الى جميع العناصر ولا نكون حريصين او بخلاء في اعطاء هذا الحق الى اهله ولا يخفى ان في العراق عنصرا عظيما وهو العنصر الكردي فاذا لم نعط العنصر الكردي حقه وندع مدارسه تدرس باللغة الكردية فقد تكون النتيجة غير حسنة، نعم ان اللسان العربي مجيد محبوب ولا اعتقد وجود عراقي لا يجتهد اولا ببذل الجهد في سبيل تعلمه ولكن المادة الاصلية على المعنى الواضح تفيدنا سياسياً وترضي جميع اخواننا غير العرب وغير المسلمين فاتمنى من المجلس ان لا يبخل في اعطاء هذا الحق حتى تكون القلوب متحدة ومتفقة ومؤيدة للوحدة العربية واذا لم نعطهم هذه الحقوق فلا نستطيع الحصول على الوحدة العربية التي نتمناها…

“…امجد العمري (الموصل): ان الطوائف المختلفة سواء كانت من العنصر الكردي او من الطوائف الغير مسلمة علينا ان نظاهرها ونحبب العنصر العربي اليها لتكون دولة العراق مرتبطة العناصر عن حب صميم لا كما كانت عليه الدولة التركية واذا اردنا ان نكسب مؤازرة اخواننا سكنة اربيل وكركوك والسليمانية فعلينا ان نساعدهم في هذه المسألة لان الطالب اذا اردنا ان ندرسه بلغة غير لغته الاصلية نجعله يتعب مرتين مرة للغة واخرى للدرس. وحينما كنت مدرساً في زمن الحكومة التركية بدار المعلمين كنت ادرس الحكمة الطبيعية (الفيزيك) وكنت اضطر الى ان اقرر الدرس باللغة الكردية بواسطة طالب انتخبه من بين الذين يجيدون اللغتين التركية والكردية لأن العلم الذي كنت ادرسه علم دقيق وقد اطلعت بنتيجة تجارب عديدة بان اسهل طريقة لتعليم المرء العلم تدريسه بلغته فيجب ان لا نسير على منهج الحكومة العثمانية ويجب علينا ان نجلب قلوب الاكراد ومن يتكلم التركية من العراقيين وكذلك قلوب الكلدان والسريان واليهود بالمحافظة على لغاتهم كنا اني اعتقد انهم سوف يتعلمون اللغة العربية لانهم يحبونها ويعرفون مزاياها وكذلك لا يمكن ان ندرس في كركوك الهندسة باللغة العربية لان هذه البلاد العراقية لا بد لها من ان تتمسك بالمحبة والالفة لا بالقوة والضغط والحجر على اللغات.

“ملا محمد (اربيل): لقد علمنا قيمة الموصل بملحقاتها وقد وضعت في كفة والمعاهدة في كفة اخرى ومعلوم لديكم ان العنصر الكردي لا يعد من الاقليات وقد شاهدتم ان الاعضاء الاكراد اشتكوا عند الرئيس وعند حضراتكم بسبب عدم فهمهم اللغة العربية جيداً وكثيراً من المطاليب التي دارت في خلد الكردي بقيت غير مفهومة لانه لا يستطع التصريح بها فنلتمس من العرب اخواننا ان يحترمونا كما نحترمهم. وهذه الفكرة هي ان ابقاء القومية ببقاء لسانها. يعلم الكردي اكثر من كل الشعوب بأن اللغة العربية من الاهمية بمكان عظيم لانها تتعلق باساس الديانة وهي لغة شريفة ولا يمكن ان تعدد مزاياها ولكن للغة الكردية قيمة ايضاً وانما عدم اشتهارها هو عدم تقدم الكردي وكما قال الحاج قادر ان البلاغة والفصاحة في الكردية تشبه ما في العربية ولكن عدم تقدم الاكراد هو الذي جعلها بغير اساس فنرجو منكم ان تساعدونا في هذه المادة الروحية اذ لا يمكن ان يضمحل قوم الا باضمحال لسانه وان رابطتنا القديمة  ستبقى الى يوم يبعثون.”

انتهى

مثال على “موقف ضميري” من الممكن ان يتخذه البرلمان الحالي:

الإقرار بمظالم الأرمن والآشوريون والسريان بين اعوام 1915-1923 على يد الدولة العثمانية

مشروع موقف ضميري يتناول إقرار وإدانة جرائم قهر الشعب الأرمني والشعب الآشوري والشعب السرياني وإقرار مسؤولية الدولية العثمانية لتلك الجرائم بين الأعوام 1915-1923

يضاف إليه مشروع إنشاء متحف لتخليد ذكرى هذه الجرائم وتوثيق نزوح الأرمن والآشوريين والسريان إلى الأراضي العراقية جراء هذه الجرائم

يضاف إليه مشروع اعتبار يوم 24 نيسان وهو تاريخ اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الأرمني يوماً للوقوف على ذكرى وتبعات جرائم الدولة العثمانية ضد الشعب الأرمني في مجلس النواب وذلك في هذا اليوم من كل سنة

يضاف إليه مشروع اعتذار الدولة العراقية عن جريمة القتل المتعمد التي قام بها الجيش العراقي ضد المئات من المدنيين العزل من الشعب الآشوري في قرية سمّل في يوم 11 آب 1933 واعتماد هذا التاريخ يوماً للوقوف على ذكرى وتبعات هذه الجريمة في مجلس النواب وذلك في هذا اليوم من كل سنة

يضاف إليه مشروع تشكيل لجنة مختصة من الباحثين والمؤرخين لوضع مادة تدريسية حول هذه الجرائم وإدماجها في المناهج التدريسية العراقية للمراحل المتوسطة والثانوية في المدارس العراقية

مشروع إقرار وإدانة جرائم قهر الشعب الأرمني والشعب الآشوري والشعب السرياني وإقرار مسؤولية الدولية العثمانية لتلك الجرائم بين الأعوام 1915-1923

(أ) قامت الدولة العثمانية وذلك في أفول عهدها والذي انتهى رسمياً يوم 29 اكتوبر 1923 بإعلان الجمهورية التركية الشقيقة, بتطبيق سياسات متعمدة لقهر الشعب الأرمني في شرق الأناضول لظروف تخص حربها مع روسيا اثناء الحرب العالمية الأولى وذلك عن طريق التهجير القصري لمئات الآلاف من المدنيين العزل غرباً وجنوباً دون الاعتبار لسلامة وصحة هؤلاء الأبرياء وقد صاحب ذلك حملة دعائية تحريضية ضد كافة العناصر المسيحية في غرب الأناضول مما شجع الغوغاء على استهداف الشعبين الآشوري والسرياني كذلك وما رافقها من جرائم القتل والاغتصاب والسرقة والاستحواذ على الأملاك المنقولة والغير منقولة مما تسبب بهلاك مئات الآلاف من الأبرياء من الشعوب الأرمنية والآشورية والسريانية ونزوح عشرات الآلاف منهم إلى مناطق قريبة مثل ولاية الموصل وولاية بغداد.

(ب) جراء هذه السياسات تم محو الإرث الحضاري للشعب الأرمني والشعب الآشوري في شرق الأناضول بشكل كامل والذي يمتد تاريخه لآلاف السنين, وتم ضعضعة الهوية الثقافية السريانية مما جعل لغة السريان وهي من اللغات السامية الأصيلة من اللغات التي باتت شبه منقرضة.

(جـ) بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى واحتلال العاصمة اسطنبول من قبل قوات التحالف قامت الحكومة العثمانية آنذاك وبإيعاز من الخليفة والسلطان محمد وحيد الدين بمحاكمة عناصر حزب الاتحاد والترقي والذين تبوؤا المناصب العليا في الدولة العثمانية اثناء الحرب العالمية بجريمة ذبح وإبادة الشعب الأرمني, وقد قام نشطاء من الأرمن باغتيال بعض من كان مسؤولا عن هذه الجرائم مثل طلعت باشا الذي تبوأ منصب الصدر الأعظم والذي كان قد هرب إلى المانيا خوفا من ملاحقته قضائياً وقد تم اغتياله في برلين من قبل ناشط ارمني عام 1921.

(د) قامت عصابات ارمنية ومجاميع ميليشيا غير نظامية ارمنية بجرائم ضد السكان المسلمين العزل بدافع الإرهاب والانتقام مما تسبب بهلاك عشرات الآلاف من المسلمين في شرق الأناضول ولكن المسؤولية الأخلاقية لا تتساوى بين دولة قانونية مثل الدولة العثمانية ومجاميع غير نظامية كتلك التي شكلها السكان الأرمن.

(هـ) تعتبر هذه الجرائم ضد الأرمن والآشوريين والسريان من الملامح الأساسية لجرائم إبادة الجنس وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية والتي تم تحديد ملامحها في القضاء الدولي بعد الحرب العالمية الثانية وقد قام من وضعها من الخبراء باعتماد ما قد حصل للأرمن من كوارث إنسانية وحضارية كأسس وسوابق لتعريف ماهية هذه الجرائم وطبيعتها.

مشروع إنشاء متحف لتخليد ذكرى هذه الجرائم وتوثيق نزوح الأرمن والآشوريين والسريان إلى الأراضي العراقية جراء هذه الجرائم

(أ) يتم الإيعاز لسفارات الجمهورية العراقية في كل من العاصمة الأرمنية يريفان وفي كل من واشنطن وباريس (حيث تسكن جاليات كبيرة من الشعب الأرمني في أمريكا وفرنسا) بالاتصال بالسلطات والجاليات المعنية من الأرمن والآشوريين لوضع آليات تمويلية تطوعية لإنشاء متحف في بغداد يخلد ذكرى هذه الجرائم وخاصة بالاستفادة من خبرات ومواد المتحف والمكتبة الأرمنية في مدينة واترتاون في ولاية ماساشوستس في أمريكا. كما يتم الإيعاز للوزارات العراقية المعنية وأمانة بغداد بتخصيص أرض مناسبة ومجانية وفي موقع متميز من العاصمة لإيواء وإنشاء هذا المتحف وتقديم كافة التسهيلات والتحفيزات الإدارية والمالية لهذا الغرض. كما يتم الاتصال بأعيان الكنائس الارمنية والسريانية والآشورية والاحزاب السياسية الآشورية لأخذ مشورتهم حول هذا المشروع وطبيعة المواد والوثائق التي ستعرض في هذا المتحف حول النزوح والتواجد الارمني والسرياني والآشوري في العراق ومساهمة هذه الشعوب النبيلة بإعلاء كلمة العراق وبناء حاضره.

(ب) يتم الطلب من رئاسة مجلس الوزراء بتشكيل فريق عمل لمعالجة ومتابعة هذا المشروع الحضاري.

مشروع اعتبار يوم 24 نيسان وهو تاريخ اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الأرمني يوماً للوقوف على ذكرى وتبعات جرائم الدولة العثمانية ضد الشعب الأرمني في مجلس النواب وذلك في هذا اليوم من كل سنة

(أ) يقوم مجلس النواب باتخاذ يوم 24 نيسان من كل عام يوماً لذكرى جرائم الدولة العثمانية ضد الشعب الأرمني وعلى اثره يتم تعزية الشعب الأرمني في العراق والمهجر بذكرى هذه الفاجعة الأليمة من قبل رئاسة المجلس ويتم بعث رسالة مؤازرة وعزاء من قبل رئاسة المجلس إلى البرلمان الأرمني في الجمهورية الأرمنية.

مشروع اعتذار الدولة العراقية عن جريمة القتل المتعمد التي قام بها الجيش العراقي ضد المئات من المدنيين العزل من الشعب الآشوري في قرية سمّل في يوم 11 آب 1933 واعتماد هذا التاريخ يوماً للوقوف على ذكرى وتبعات هذه الجريمة في مجلس النواب وذلك في هذا اليوم من كل سنة

(أ) قام الجيش العراقي تحت قيادة الجنرال بكر صدقي بجريمة لا تغتفر ضد مجمّع للاجئين الآشوريين في قرية سمل والذين كان قد تم نزع سلاحهم, وذلك في يوم 11 آب 1933  مما تسبب بمقتل ما لا يقل عن 700 مدني بينهم نساء وأطفال حسب التقرير الرسمي للدولة العراقية آنذاك. عليه, تقوم الجمهورية العراقية وبإسم مجلس النواب, كوريث رسمي عن النظام الملكي الحاكم آنذاك, بالاعتذار رسمياً للشعب الآشوري في العراق والمهجر عن هذه الجريمة وتتعهد بالإيعاز لوزارة الثقافة بإقامة نصب فني في موقع مميز من العاصمة بغداد بالإضافة لنصب مماثل في بلدة سمِّل لتخليد ذكرى هذه الجريمة والاعتذار التاريخي الصادر من مجلس النواب.

مشروع تشكيل لجنة مختصة من الباحثين والمؤرخين لوضع مادة تدريسية حول هذه الجرائم وإدماجها في المناهج التدريسية العراقية للمراحل المتوسطة والثانوية في المدارس العراقية

(أ) يتم اختيار هيئة مختصة من الباحثين والمؤرخين العراقيين داخل العراق والمهجر وذلك بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم العالي لوضع مادة تاريخية مناسبة تؤرخ لهذه الجرائم وتضعها في متناول يد الطالب العراقي في المرحلتين المتوسطة والثانوية لتصبح مادة إلزامية ضمن المناهج التربوية العراقية, ويتم اعتماد الروح التأريخية المحترفة المتمثلة بكتاب “الآثوريون” للمؤرخ العراقي الدكتور عبد المجيد القيسي كمنطلق لهذا المشروع على أن يتم وضع ميزانية مناسبة لإشغال المؤرخين والباحثين من قبل وزارة التربية وذلك ضمن ميزانية تطوير المناهج.

(إنتهى)

    1.
  1. June 24th, 2011 at 12:23 am
    رافل
      يقول:

    بورك فيك وقد قيل قديما اعرف الحق تعرف اهله اضافة الى العديد من الفتوحات الفكرية والاخلاقية وهذه واحدة منها

  2. 2.
  3. April 25th, 2015 at 2:32 am
    رياض حمزه العيساوي
      يقول:

    الشكر كل الشكر لك على هذا المجهود الرائع ،،، أتمنى منك إيضاح بعض النقاط
    اولا : الى أين يتجه العراق وما هوه مستقبلة الاقتصادي و السياسي مع وجود هذه التخمة التي لا تحسن التصرف
    ثانياً : هل من سبيل للنهوض و الخروج من هذا المستنقع الآسن الى دولة مدنية …!
    ثالثا : اتصور سيأتي زمان يضحك فيه أحفادنا بشدة على فكرة الوطن التي رسم حدودها سايكس بيكو وزفت النساء في سبيل هذه الفكرة الآلاف من الشباب الى المقابر سينتقدون غباؤنا ورغبتنا المحمومة في تقديس الغير مقدس ، وصراعنا العبثي في سبيل نصرة التاريخ والشعارات و تقديس

تعليق