هل سنشهد مرحلة جديدة من النضوج السياسي لدى الحشد الشعبي مع انفتاحه على أمريكا؟

نبراس الكاظمي

في مطلع نيسان 2015، تفاجأت بتقرير فيديو من مراسل جريدة الوول ستريت جورنال من تكريت يحمل عنوان “مليشيات شيعية مدعومة من قبل الولايات المتحدة تنشط في تكريت”، ورافقه تقرير نصي نشر في الجريدة يحتوي على اشادة من قبل مسؤولين امريكان بتنظيم “جند الإمام” على اعتباره “غير موالي لإيران”. في حينها اعتقدت بأن المراسل قد ارتكب خطئا كبيرة، او ربما اختلطت عليه التسميات، لأن كتائب جند الإمام التي أشار اليها التقرير (تحت قيادة النائب عن ائتلاف دولة القانون احمد جاسم صابر الاسدي، “أبو جعفر الاسدي”، مواليد 1971، والناطق الرسمي باسم الحشد الشعبي) هي امتداد لمؤسسها الراحل أبو زينب الخالصي (مهدي عبد المهدي)، الذي كان مقربا جدا من ايران، بل ان تشكيل جند الامام يحظى برعاية خاصة من قبل الحاج قاسم سليماني والأستاذ أبو مهدي المهندس، لاعتبارات متعددة، والأخير يكن بالكثير من المعزة للخالصي، ويعزو اليه فكرة تأسيس فيلق بدر، وهو التشكيل الذي ترأسه المهندس منذ منتصف الثمانينات الى حين فترة وجيزة قبيل 2003. ولكن يبدو ان موضوع العلاقة ما بين كتائب جند الامام وأمريكا له صدى، فها هو احمد الاسدي، الناطق باسم الحشد الشعبي، متواجد في الولايات المتحدة هذه الأيام، وكان لديه لقاء مع الجالية العراقية في ولاية مشيغان البارحة، في مهرجان لدعم الحشد الشعبي بعنوان “حشدنا كرامتنا” رعته منظمة الشباب العراقي الأمريكي. ويُنقل عن الاسدي انه جاء الى أمريكا كي يلقي خطبة في الأمم المتحدة، ولكن العارفين في الأمور يدركون ان الامر لا يقتصر على ذلك، خصوصا مع ما انفردت به جريدة الوول ستريت جورنال قبل شهرين.

ولكن الموضوع يبقى شائكا، لأن كتائب جند الامام، المنبثقة عن الحركة الإسلامية في العراق، التي انبثقت هي بدورها عن حركة مجاهدي الثورة الإسلامية في العراق، لديها علاقة متأزمة مع أمريكا. فالامريكان اعتقلوا الخالصي سنة 2003، واطلقوا سراحه لاحقا بعد سنتين، وكوادر التنظيم يعتقدون بأن الامريكان زرعوا فيه مرض السرطان الذي اودى بحياته. كما ان قيادات التنظيم، قبيل تولي الاسدي للامانة العامة سنة 2009، تعرضوا للإغتيال والاستهداف والاعتقال من قبل الامريكان، حسب ادعاء الكوادر. من جانب آخر، حصل الاسدي وتنظيمه على رعاية خاصة من قبل قاسم سليماني، وكان من أوائل تشكيلات “اللجان الشعبية” العسكرية (سرايا الدفاع الشعبي) التي تم تأسيسها من قبل سليماني والمالكي في مطلع سنة 2014، أي قبل احداث الموصل، والتي أصبحت تعرف ما بعد فتوى السيد السيستاني في صيف 2014 باسم الحشد الشعبي. وكان المالكي قد وصف هذه المجاميع الجهادية وتكوينها لتكون بديلا عن الجيش العراقي في محضر اجتماع التحالف الوطني العراقي يوم 7 نيسان 2014 والذي قمت بنشره سابقا على هذا المنبر.

وهناك الكثير من اللقطات تظهر أبو مهدي المهندس بصفة الراعي لهذا التنظيم. وستجدون المزيد من هذه المعلومات في البرنامج الوثائقي الممتاز “بنادق الظل” الذي تبثه قناة دجلة، ومنها ان الاسدي يقول بأن تنظيمه ساهم بدور اسنادي غير مباشر في استهداف القوات الامريكية في العراق من قبل “المقاومة” العراقية.

وفي المقابل، يبدو بأن لدى التنظيم علاقات مسبقة مع أمريكا، من خلال السيد كاظم البطاط، الذي حضر اجتماع المعارضة (المؤتمر الوطني العراقي) في نيويورك سنة 1999، وثم قدم شهادة في الكونجرس الأمريكي، وكذلك من خلال الشيخ أبو حاتم المحمداوي (كريم ماهود) الذي اصبح عضوا في مجلس الحكم ما بعد 2003، وكلاهما لديه علاقات وثيقة مع هذا الخط. وعلى ما اعتقد، فإن بعض العمليات التي قام بها التنظيم ضد نظام صدام حسين كانت بمؤازرة المؤتمر الوطني العراقي.

وكان الاسدي مرشحا في انتخابات 2010 و2014 عن قائمة المالكي، ومستشارا في المصالحة الوطنية، وصعد الى مجلس النواب عن محافظة بغداد ليحتل كرسي حيدر العبادي عندما اصبح الاخير رئيسا لمجلس الوزراء. والعبادي اصر على ان يصبح الاسدي هو الناطق الرسمي باسم الحشد الشعبي لاحقاً.

كتائب جند الامام لديها آلاف المقاتلين منضوين ضمن اللواء 6 واللواء 15 من الحشد الشعبي، وينسبون لأنفسهم حرق ونبش قبر صدام حسين في العوجة، وكذلك تأمين قاعدة سبايكر (التي اعادوا تسميتها باسم قاعدة أبو زينب الخالصي)، وفي المقابل يُتهمون من قبل أهالي البو عجيل على انهم هم من قاموا بحرق منازلهم وبساتينهم.

فما يعني قيام الناطق باسم الحشد الشعبي، وقائد احدى تنظيماته المهمة التي تحظى برعاية قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، بزيارة أمريكا، وما هي مجمل المحادثات التي اجراها هناك؟ وهل يعني الامر بأن هناك تقبل متبادل وتعاون ثنائي مرتقب سنشهده قريبا ما بين الحشد الشعبي وامريكا، برضا سليماني والمهندس وبالتنسيق مع العبادي؟

بالمجمل، اعتقد بأن الامر إيجابيا، لأنه سيشذّب الحشد من العناصر المسيئة إليه، وسيجعله مكملا للمشروع الأمريكي بإستيعاب السنة ضمن الحرس الوطني، ويوفر غطاءا جويا أمريكيا يحتاجه الجيش والحشد كما اتضح ذلك في تكريت، وأيضا في نهاية المطاف سيقوي من قبضة القائد العام على قراره واستراتيجياته.  على الأقل ستقل الاشاعات التي يطلقها بعض الاعلام من ان الطائرات الامريكية تنزل المساعدات الى دولة الخلافة وتستهدف فصائل الحشد.

 

الروابط والصور:
رابط تقرير الفيديو للوول ستريت جورنال بعنوان “مليشيا شيعية مدعومة من قبل الولايات المتحدة الامريكية…”

رابط التقرير الخبري لجريدة الوول ستريت جورنال عن كتائب جند الامام

 

abu ahmed asadiassadi with abu mahdi almuhandis assadi with maliki

جند الامام وابو مهدي المهندس

المهندس يستلم راية كتائب جند الامام…

تعليق